news-details
مقالات

الصدمة الخليجية!! مليارات أهدرت باللهث خلف السراب الأمني الأمريكي 

 


بقلم :  محمد فاروق

مئات المليارات أهدرت أو سرقت مقابل الحماية الوهمية.. 

ماذا حصلت دول الخليج من أمريكا ؟!

أرقام ضخمة للسلاح والاستثمار لكن الصواريخ والمسيرات ما زالت تصل إلى الخليج !!!



منذ شهور مضت حينما أعلنت السعودية التزامًا باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة وفي نفس الوقت تعلن واشنطن في التوقيت نفسه عن حزمة دفاعية مع الرياض تقترب قيمتها من 142 مليار دولار يصبح من المشروع والمنطق طرح سؤال بسيط لكنه شديد الأهمية : 
ماذا تحصل دول الخليج في المقابل من الحماية الأمنية؟

فالرقمان اللذان أُعلنا خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية في مايو 2025 يكشفان وحدهما عن الحجم الاستثنائي للعلاقة الاقتصادية والعسكرية بين واشنطن والرياض لكنهما لا يعنيان أن السعودية دفعت 742 مليار دولار لترامب مقابل الحماية وتثبيت أركان العرش الملكي فقط !

فالـ600 مليار دولار التزام استثماري وشراكات اقتصادية بينما الـ142 مليار دولار حزمة مبيعات وتعاون دفاعي تشمل معدات وقدرات وخدمات وتدريبًا ودعمًا عسكريًا .

ومع ذلك فإن جمع هذه الأرقام في سياق واحد يكشف حجم الرهان الخليجي الوهمي على الشراكة الأمريكية .

فالمؤشرات العالمية تقول أن 77% من السلاح السعودي يأتي من أمريكا !!

وهنا الأرقام العسكرية تجعل السؤال أكثر إلحاحًا ماذا فعلت هذه الأسلحة والتكنولوجيا  علي أرض الواقع ؟!

فوفق أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «SIPRI» استحوذت الولايات المتحدة على 77% من واردات السعودية من الأسلحة الرئيسية خلال 2021–2025، وعلى 42% من واردات الإمارات .

وبذلك نحن لا نتحدث عن علاقة عسكرية محدودة وإنما عن اعتماد كبير على الصناعة العسكرية الأمريكية خصوصًا في السعودية التي كانت ثالث أكبر مستورد للأسلحة الرئيسية في العالم خلال تلك الفترة.

وهنا تظهر المعادلة المحيرة ...

كلما زاد الاعتماد على السلاح الأمريكي أصبحت كفاءة الشراكة الدفاعية الأمريكية جزءًا أساسيًا من أمن الخليج نفسه .

لكن ماذا تقول التجربة على الأرض؟

اليمن.. 
عندما لم يحسم التفوق العسكري والتكنولوجي الحرب

منذ عام 2015 دخلت السعودية والإمارات حرب اليمن بقدرات جوية وتسليحية وتكنولوجية تفوق بكثير ما كان يمتلكه الحوثيون .

ومع ذلك لم تنته الحرب بانتصار عسكري حاسم للتحالف واستمرت القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة للحوثيين في تشكيل تهديد للسعودية والمنطقة .

وهنا تكمن المفارقة!! كيف يمكن لخصم أقل تفوقًا في الطائرات والأسلحة التقليدية أن يظل قادرًا على فرض تهديد على دول تنفق مليارات الدولارات على منظومات عسكرية متقدمة ؟

الإجابة لا تعني أن السلاح الأمريكي فشل بالكامل لكنها تكشف أن التفوق العسكري التقليدي لا يساوي بالضرورة السيطرة الكاملة على ساحة المعركة.

ضربة أرامكو.. 
عندما هزّت المسيرات معادلة المليارات !!

جاءت هجمات منشآت أرامكو عام 2019 لتكشف مشكلة أكبر فمنظومات الدفاع الحديثة تستطيع اعتراض كثير من الصواريخ والطائرات المسيرة لكنها لا توفر حصانة مطلقة ضد هجمات منخفضة التكلفة ومتعددة الاتجاهات.

وهنا تتحول المسألة إلى معادلة اقتصادية قاسية...

قد ينفق المهاجم مبلغًا محدودًا لإطلاق مسيرة بينما ينفق المدافع أموالًا ضخمة على الرادارات ومنظومات الدفاع والصواريخ الاعتراضية والتشغيل والصيانة والتدريب.

أي أن ارتفاع الإنفاق الدفاعي لا يعني تلقائيًا انخفاض الخطر بالقدر نفسه .

ويأتي السؤال الأهم أين تذهب قيمة صفقات السلاح؟

وهنا تأتي المفارقة التي يجب التمعن الشديد فيها فالتقارير الصحفية والدبلوماسية تقول  إن 70% من قيمة صفقات الأسلحة تذهب إلى التدريب والصيانة والخدمات !!!

ولكن لا توجد قاعدة رسمية تسمح بتعميم هذه النسبة على جميع الصفقات السعودية أو الإماراتية.

لكن المؤكد أن قيمة صفقات FMS الأمريكية لا تمثل ثمن الأسلحة وحدها فهي قد تشمل التدريب، والدعم الفني، وقطع الغيار، والصيانة، والخدمات اللوجستية، والبنية الداعمة للقدرات العسكرية.

وهذا يعني أن فاتورة السلاح ليست مجرد طائرات وصواريخ تدخل المخازن وإنما منظومة مالية طويلة الأجل للحفاظ على قدرة عسكرية متقدمة لم تسفر الي الآن عن نجاح يذكر !

 

إذن أين المشكلة؟

المشكلة أن الولايات المتحدة لم تقدم أي حماية علي أرض الواقع للخليج وأن منظوماتها الدفاعية لا تعمل بالكفاءة المنتظرة ولذلك وجدنا الإمارات تستورد منظومة دفاع أخريمن إسرائيل !

المشكلة الحقيقية تكمن في الفجوة بين حجم الإنفاق وحجم النتيجة المتوقعة.

فإذا كانت السعودية تعتمد على الولايات المتحدة في 77% من وارداتها من الأسلحة الرئيسية وإذا كانت الرياض قد التزمت باستثمارات تصل إلى 600 مليار دولار في الولايات المتحدة وإذا كانت واشنطن قد أعلنت في الوقت نفسه عن حزمة دفاعية تقارب 142 مليار دولار ثم ظلت الصواريخ والطائرات المسيرة قادرة على الوصول إلى أهداف داخل المنطقة فإن السؤال التالي يصبح منطقيًا...

هل تحقق الشراكة الأمنية الأمريكية للخليج الحماية التي تتناسب مع حجم هذه الفاتورة ؟

هذا هو جوهر المقال والقضية الحالية ولأننا لا نقول إن ترامب استولي بذكاء علي«أكثر من 700 مليار دولار » ثم تخلي عن السعودية ولكن نتساءل إلى متي سنظل في كنف الوهم والخداع الأمريكي الذي لم نستفد منه شيئًا الي الآن. 

ترامب والصفقة الخليجية...

ترامب بذكاء ودهاء نجح في تحويل العلاقة مع الخليج إلى واحدة من أكبر الصفقات الاقتصادية والعسكرية في السياسة الأمريكية الحديثة لكن النجاح التجاري الأمريكي لا يعني بالضرورة نجاحًا أمنيًا خليجيًا فهذة الصفقة تصب فقط في صالح الاقتصاد الأمريكي.

فالولايات المتحدة تبيع الأسلحة والخدمات العسكرية والشركات الأمريكية تحصل على عقود ضخمة والاقتصاد الأمريكي يستفيد من الاستثمارات الخليجية بينما تظل السعودية والإمارات ودول الخليج الأخري مضطرة إلى مواصلة الإنفاق على الدفاع لمواجهة تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة .

ومن هنا يصبح السؤال أكثر حدة...

إذا كانت مليارات الدولارات تشتري السلاح، والتدريب، والصيانة، والدعم، والاستثمارات، فأين الحد الذي تتحول عنده كل هذه الأموال إلى أمن فعلي؟

إذا المليارات ليست هي المشكلة.. 
النتيجة على أرض الواقع هي المشكلة!

لا يمكننا الآن إثبات أن ترامب «سرق» 700 مليار دولار من السعودية فهذا الرقم التزام استثماري وليس أموالًا دُفعت له شخصيًا .

لكن يمكن إثبات شيء أكثر أهمية وهي العلاقة الأمريكية الخليجية أصبحت تقوم على أرقام مالية وعسكرية هائلة بينما لم تختفِ المخاطر التي يفترض أن تساعد هذه العلاقة في ردعها .

وهنا يجب أن تعيد دول الخليج حساب المعادلة إذاكانت تريد بالفعل حماية أرضها وشعبها وتنظر الي الملاذ الآمن لها بالحاضر والمستقبل ولن تجدة إلا في مصر شعب وجيش والماضي خير دليل على ذلك .

ونعود لأرض الواقع ليس السؤال فقط:

كم أنفقنا؟

بل:

كم أنفقنا على السلاح والاستثمار والشراكة الأمنية مع أمريكا وحلفائها وكم من الأمن حصلنا عليه بالفعل؟

فالحماية لا تقاس بقيمة الصفقة ولا بعدد الطائرات ولا بحجم الاستثمارات الحماية تقاس بما يحدث عندما تبدأ الصواريخ والطائرات المسيرة في التحليق.

وعند هذه النقطة تحديدًا تصبح مئات المليارات مجرد أرقام على الورق إذا لم تتحول إلى قدرة حقيقية على حماية الأرض والمنشآت والمواطنين .

اللهم احفظ بلاد المسلمين من كل شر ومكروه وارزق قادة العرب لطريق الحق والصواب. 

اللهم بلغت اللهم فاشهد

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا