news-details
مقالات

مصر في المرآة. لمن تعود ثمار التنمية

 

 
بقلم أزهار عبد الكريم 

مع انطلاق منتدى 2026 ربما نحتاج أن ننظر إلى مصر من زاوية مختلفة لا من خلال أرقام الاستثمارات فقط ولا بعدد المشروعات التي تم تنفيذها وإنما من خلال المرآة التي تعكس حياة المواطن اليومية.
 لا شك أن خلال السنوات الماضية شهدت مصر حجماً كبيرا من مشروعات البنية الأساسية والطرق والكباري والطاقة والإسكان والمرافق، وضخت استثمارات ضخمة لإعادة تشكيل البنية التحتية وجذب الاستثمارات وتهيئة المناخ أمام المستثمرين.
لكن السؤال الذي يجب أن يفرض نفسه على نقاشات منتدى 2026 هو ماذا رأى المواطن من كل ذلك؟
فالمواطن المصري لم يكن بعيدا عن تكلفة هذه المرحلة فقد تحمل أعباء اقتصادية متزايدة ودفع الضرائب والرسوم، وتحمل ارتفاع تكلفة المعيشة بل ويدفع في بعض الحالات مقابل استخدام الطرق والكباري والخدمات. ولذلك فمن الطبيعي أن يسأل هل أصبحت أنا أيضاً شريكا في عائد التنمية، أم أن دوري توقف عند تحمل تكلفتها؟

ومن هنا تظهر فجوة كبيرة تستحق أن يناقشها منتدى 2026 بوضوح .هل يري المواطن انعكاس هذه التنمية على حياته؟
فلا شك أن جذب الاستثمار المحلي والأجنبي ضرورة لأي اقتصاد يريد النمو وتسهيل الإجراءات أمام المستثمر قد يعني مزيدا من الإنتاج وفرص العمل. لكن نجاح الاستثمار لا يقاس فقط بحجم الأموال التي دخلت البلاد وإنما بما يتركه من أثر في حياة الناس وظيفة أفضل، دخل أكثر استقراراً خدمة صحية وتعليمية أفضل، ونقل أقل تكلفة وسكن وخدمات أكثر ملاءمة.
وهنا تأتي أهمية منتدى 2026 فالمطلوب ألا يكون الحوار مجرد استعراض لما تم إنجازه بل فرصة للانتقال من سرد الأرقام إلى قياس الأثر.
نعم علينا أن نسأل كم أنفقنا؟ وكم مشروعا نفذنا؟ لكن السؤال الأهم ماذا عاد على المواطن من هذا الإنفاق؟
ربما يتساءل البعض ماذا كان سيحدث لو لم تنفذ هذه المشروعات؟ وما الذي تغير بالفعل في حياة المصريين بسببها؟ وما الذي ما زال يحتاج إلى تغيير؟
هذه هي المرآة التي نحتاجها اليوم مرآة لا تنكر ما تحقق  ولا تتجاهل ما يعانيه المواطن.

وإذا نظرنا للموضوع من وجهة نظر الطرفين فليس بالضرورة أن يكون أحدهما يكذب والآخر لا يرى الحقيقة. الحكومة قد تنظر إلى حجم ما تم إنجازه والإنفاق والاستثمار والبنية الأساسية، بينما المواطن يقيس التنمية من خلال قدرته على دفع إيجار أو قسط، شراء الطعام علاج أسرته، تعليم أبنائه وإيجاد عمل مناسب...
ومن هنا كانت الفجوة التى أحدثت الخلل 
فالتنمية حدثت بسرعة أكبر من تحسن دخل المواطن .فالمواطن يقيس التكلفة قبل أن يشعر بـالعائد منها . لأن هناك فرق بين توفير الخدمة والقدرة على تحمل تكلفتها.
فالدولة تتحدث بلغة المؤشرات والمواطن يتحدث بلغة المعيشة..
فلا يجب وضع الحكومة والمواطن في طرفين متعارضين وإنما نضع بينهما مؤشرا ثالثاً وهو قياس أثر التنمية...
بالفعل مصر نجحت إلى حد كبير في تغيير شكل الدولة وبنيتها الأساسية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه في مرآة 2026 هو هل تغيرت بالقدر نفسه قدرة المواطن على الاستفادة من هذه الدولة الجديدة؟
وهل يشعر المواطن المصري أن هذه البلد تتطور من أجله وأن له مكانا داخل الصورة لا أن يقف خارجها متفرجا عليها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا