م:محمود طه: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الإدارة العالمية.. والإنتاجية لم تعد مرتبطة بعدد ساعات العمل
بقلم ضياء عبدالحميد
القاهره
مجلة الإدارات – أكتوبر 2026
تشهد بيئات العمل العالمية تحولًا غير مسبوق في مفاهيم الإدارة والإنتاجية، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد تقتصر على أتمتة المهام الروتينية، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الموارد البشرية، وتحليل البيانات، وصناعة القرارات المؤسسية.
وفي هذا السياق، أكد المهندس محمود طه، المتخصص في التطوير المؤسسي وإعداد القيادات، أن المؤسسات تدخل مرحلة جديدة تتغير فيها معايير النجاح، فلم تعد الكفاءة تُقاس بعدد ساعات العمل أو حجم القوى البشرية وحدهما، وإنما بقدرة المؤسسات على تحقيق نتائج أفضل باستخدام الموارد المتاحة.
أرقام عالمية تكشف حجم التحول
وفقًا لتقرير شركة McKinsey الصادر في مارس 2025، ارتفعت نسبة المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل من 55% في عام 2023 إلى 78% في عام 2024، وهو ما يعكس التسارع الكبير في تبني التقنيات الذكية داخل المؤسسات.
وكشف تقرير PwC العالمي للوظائف والذكاء الاصطناعي لعام 2025 أن نمو الإنتاجية في القطاعات الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي ارتفع من 7% خلال الفترة 2018–2022 إلى 27% خلال الفترة 2018–2024، أي ما يقارب أربعة أضعاف معدل النمو السابق، مع ضرورة التمييز بين هذا الارتباط الإحصائي وبين إثبات أن الذكاء الاصطناعي وحده تسبب في الزيادة.
وفي دراسة علمية نشرها المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية NBER، شملت 5,179 موظفًا في خدمة العملاء، أدى استخدام مساعد قائم على الذكاء الاصطناعي إلى زيادة متوسط الإنتاجية بنسبة 14%، وبلغت الزيادة 34% لدى العاملين الأقل خبرة ومهارة.
الوقت أصبح أحد أهم الأصول الاقتصادية
وأشار طه إلى أن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا تظهر عندما تتمكن المؤسسة من تقليل الوقت المستهلك في الأعمال المتكررة، وإعادة توجيهه نحو التخطيط والابتكار وتحسين الخدمات.
وتدعم هذه الرؤية نتائج تقرير Microsoft Work Trend Index لعام 2025، الذي كشف أن 80% من العاملين المشاركين في الدراسة يعانون نقص الوقت أو الطاقة اللازمة لإنجاز متطلبات العمل، بينما يرى 53% من القادة ضرورة زيادة الإنتاجية.
وأضاف أن استخدام الأنظمة الذكية في إعداد التقارير، وتحليل الأداء، ومتابعة العمليات، وإدارة التواصل الداخلي، يمكن أن يحرر وقتًا كبيرًا للإدارات التنفيذية، بشرط إعادة تصميم إجراءات العمل بدلًا من الاكتفاء بإضافة أدوات رقمية جديدة.
الأمن المعلوماتي والتدريب مسؤولية قيادية
وفي المقابل، حذر طه من التوسع غير المنظم في استخدام التكنولوجيا دون تطبيق ضوابط واضحة لحماية البيانات والخصوصية.
ووفقًا لتقرير IBM لعام 2025، بلغ متوسط التكلفة العالمية لاختراق البيانات نحو 4.4 مليون دولار للحادثة الواحدة، فيما أشار التقرير إلى غياب سياسات حوكمة الذكاء الاصطناعي لدى 63% من المؤسسات المشمولة بالدراسة.
وأكد أن تطبيق المعايير الدولية، مثل ISO/IEC 27001 لأمن المعلومات وISO/IEC 42001 لإدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن يصاحبه تدريب مستمر للعاملين والمديرين على التعامل الآمن والمسؤول مع التكنولوجيا.
الإنسان يظل محور التطور المؤسسي
واستنادًا إلى خبرته الممتدة منذ عام 2013 في العمل الأكاديمي والتدريب، ومشاركته في تدريب وتوجيه أكثر من 50 ألف متدرب، يرى طه أن التحول الرقمي لا يحقق أهدافه بمجرد شراء البرامج أو تحديث الأجهزة، بل يبدأ بإعداد الإنسان القادر على توظيف هذه الإمكانات.
واختتم بالتأكيد على أن مستقبل الإدارة لن يكون صراعًا بين الإنسان والآلة، بل شراكة تقوم على الاستفادة من سرعة التكنولوجيا ودقتها، إلى جانب الخبرة البشرية والحكم المهني والمسؤولية الأخلاقية.
التعليقات الأخيرة