الاستضافة حق الطفل في الحياة وليست منحة من القانون
بقلم رابح زهران
ما بعد الطلاق لا يعني أن يصبح الطفل يتيما وأبوه على قيد الحياة
ما بعد الطلاق لا يعني أن نقطع صلة الرحم بأيدينا ثم نشكو من انحراف الأبناء
إذا كنا نريد أن نعيد تنظيم صفوف المجتمع المصري فعلينا أن نبدأ من الطفل
الطفل المصري هو مشروع وطن
إذا تربى مقطوعا عن أبيه كبر وهو يحمل جرحا في قلبه
وإذا تربى محروما من أمه كبر وهو يشعر بالخوف
الطفل السوي هو الذي يرى أباه وأمه حتى لو افترق البيت
القانون الحالي جعل الرؤية عقوبة للجميع
ساعتان في الأسبوع داخل سور حديدي تحت حراسة
أطفال تبكي وآباء تتألم وأمهات تتحمل فوق طاقتها
هل هذه هي الرحمة التي أمرنا بها الله
هل هذه هي الأخلاق التي تربى عليها المصريون
مصر عبر التاريخ كانت أسرة كبيرة
الجد والأب والابن في بيت واحد
القرية كلها كانت تربي الطفل
اليوم نحن نصنع طفلا غريبا عن أهله
طفلا لا يعرف عائلة أبيه ولا يعرف جذوره
الهوية الوطنية المصرية لا تبنى إلا بأسرة قوية
الأسرة القوية لا تعني أن الزوجين لا يفترقان أبدا
الأسرة القوية تعني أنه حتى بعد الطلاق يظل الاحترام موجودا
يظل الطفل يذهب إلى بيت أبيه وينام في حضنه
ويعود إلى بيت أمه آمنا مطمئنا
نحن لا نطالب بهدم الأسرة
نحن نطالب بحماية الطفل من آثار الهدم
نطالب باستضافة عادلة
يومان في الأسبوع يبيت الطفل عند أبيه
يشاركه طعامه وصلاته وتعليمه
ويومان عند أمه أو بالتوافق بينهما
هذا ليس انتقاصا للأمومة
هذا تكامل للأبوة والأمومة معا
حين نعطي الأب حقه في الاستضافة نحن نحمي المجتمع من خطر أكبر
نحميه من أطفال الشوارع
نحميه من شباب غاضب
نحميه من جيل يكره القانون لأنه شعر أن القانون حرمه من أبيه
ما بعد الطلاق يجب أن يكون تربية مشتركة
تربية يتعلم فيها الطفل أن الانفصال لا يعني الكراهية
يتعلم أن أباه رجل شريف
وأن أمه سيدة فاضلة
وأن وطنه هو بيته الكبير الذي يجمع الجميع
قانون الأحوال الشخصية ليس ورقة في محكمة
هو مستقبل مصر
هو أمن قومي
إذا صلح القانون صلح الجيل
وإذا فسد القانون فسدت الأسرة وفسد المجتمع كله
فلنجعل شعار المرحلة القادمة
لا لقطع صلة الرحم
نعم لاستضافة تحفظ كرامة الطفل المصري
نعم لقانون مصري من نسيج الأزهر الشريف وعاداتنا وتقاليدنا
قانون يعيد للبيت المصري هيبته وللهوية المصرية قوتها
بقلم رابح زهران
التعليقات الأخيرة