news-details
مقالات

حين تتصاعد الحروب.. من المسؤول عن حماية الاستقرار؟

 


بقلم : حمادة عبد الجليل خشبة 

في عالم تتشابك فيه المصالح السياسية وتتزايد فيه الصراعات، لم تعد الحروب مجرد مواجهات بين جيوش، بل أصبحت تهديدًا لأمن الشعوب واقتصاد الدول ومستقبل الأجيال. ومع تصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية، وإعلان مصر استعدادها لتقديم الدعم اللازم للمملكة دفاعًا عن أمنها واستقرارها، تتجدد الأسئلة حول مسؤولية الدول ومؤسساتها، ودور المواطن في حماية وطنه من تداعيات الصراعات.

إن مواجهة الأزمات لا تقع على عاتق القيادة السياسية وحدها، ولا يتحمل مسؤوليتها الجيش أو الأجهزة الأمنية فقط، بل هي مسؤولية متكاملة تبدأ من مؤسسات الدولة جميعها؛ فالدبلوماسية تسعى إلى احتواء الخلافات، والإعلام يواجه الشائعات وينشر الوعي، والمؤسسات التعليمية تغرس ثقافة الحوار والانتماء، والمؤسسات الاقتصادية تحافظ على موارد الوطن، بينما تعمل المؤسسات الأمنية على حماية المجتمع وصون استقراره.

أما المواطن، فله دور لا يقل أهمية؛ يبدأ من الوعي بما يدور حوله، وعدم الانسياق وراء الشائعات، والحفاظ على وحدة المجتمع، والقيام بواجباته بإخلاص، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة. فالدول لا تُحمى بالسلاح وحده، وإنما تُحمى أيضًا بوعي شعوبها وتماسك مؤسساتها وثقة أبنائها في قدرتهم على تجاوز الأزمات.

ولا يعني دعم الأشقاء أن نغفل قيمة السلام، فمساندة الدول في حماية أمنها حق مشروع، لكن الحكمة الحقيقية تظل في منع اتساع دائرة الحرب، وتغليب الحلول السياسية، وحماية المدنيين، وتجنب تحويل الخلافات إلى صراعات تستنزف مقدرات الشعوب.

إن أخطر ما تتركه الحروب ليس الدمار الذي تصنعه في الحاضر فحسب، بل ما تزرعه من خوف وانقسام في المستقبل. ولذلك فإن مسؤوليتنا جميعًا، كلٌّ من موقعه، أن نكون جزءًا من الحل لا وقودًا للصراع، وأن ندرك أن استقرار الوطن ليس مهمة مؤسسة بعينها، بل أمانة يحملها الجميع.
فحين تؤدي كل مؤسسة دورها، ويعي كل مواطن مسؤوليته، تصبح الدولة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، ويصبح السلام هدفًا يمكن العمل من أجله، لا مجرد أمنية ننتظر تحققها.

حفظ الله مصر وشعبها وقائدها

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا