news-details
مقالات

كيف نتجاوز مرارة الأوجاع الخفية بالثقه بالله عزوجل

 


بقلم كاتب الصعيد
 حسين ابوالمجد حسن
هل شعرت يوماً أنك تخوض معركة طاحنة داخل صدرك بينما تبتسم للعالم وكأنك بألف خير هناك أوجاع لا تراها العيون وأحمال لا تسعها الحقائب تكاد تُنقض الظهر وتستنزف الروح دون أن يدري بك أحد
تتعدد في هذه الحياة صور التعب لكن أشدها ضراوة تلك الأوجاع الخفية التي لا يراها أحد والأحمال الجاثمة على الصدور التي يعجز المرء عن شرحها لأقرب الناس إليه كم من أيام نمر بها ونحن نبدو أمام العالم بخير ومحتزمين بالصلابة بينما تحمل في داخلك ما يكاد ينقض الظهر ويستنزف الروح
أثقال ليست في الحقائب بل هي ندوب وذكريات وخيبات
ليست كل الأثقال حقائب نحملها على أكتافنا فبعضها ذكريات تأبى أن تغادرنا وبعضها ندوب أخطاء نندم عليها وبعضها مسؤوليات لم نتردد في حملها لكنها أرهقتنا
ولعل أشد هذه الأثقال وطأة
خيبات الأمل من أشخاص أقارب إخوة منحناهم مطلق ثقتنا وظنناهم سنداً في رحلة الحياة فإذا بهم يصبحون جزءاً من أوجاعنا
الأحلام المفقودة تلك الأماني الجميلة التي تاهت منا وسط زحام الأيام
المخاوف الدفينة القلق المبهم من الفراق وخشية غدر الزمان ورهبة المرض أو الفزع من الفقر هذه المخاوف موجودة داخل النفس البشرية
الاستنزاف النفسي غياب التقدير والجفاف العاطفي واللحظات القاسية التي تسقط فيها الأقنعة عن وجوه كنا نحبها ونظن أننا نعرفها حق المعرفة
إنها الأشياء الصغيرة التي تتراكم يوماً بعد يوم كلمة جارحة وخذلان مفاجئ ومعركة نخوضها وحدنا في صمت حتى تجتمع وتغدو جبلاً أشم فنصل إلى يوم نشعر فيه أننا لم نعد نحتمل دون أن نعرف بالدقة أي هذه الأحمال كانت القشة التي أثقلت أرواحنا
بلاغة القرآن العظيم في وصف ثقل الروح
في سورة الشرح يتبدى التعبير القرآني البليغ في قوله تعالى الذي أنقض ظهرك
إنها صورة بيانية ساحرة تستحضر معنى الثقل حين يبلغ مداه فالظهر الذي يحمل الأثقال المادية قد يئن تحت وطأتها وكذلك الروح حين تتجاوز أوجاعها حدود الاحتمال حتى يعجز الإنسان عن الإفصاح عما يعتمل في داخله
تذكر دائماً أن كسل الجسد أو فتور الروح ليس عيباً في إنسانيتك فنحن في النهاية بشر لنا طاقة محدودة ونحتاج أحياناً إلى الراحة وإلى مساحة آمنة لا نضطر فيها إلى التظاهر بالقوة
كيف تتخفف من أثقال الحياة واستعادة السكينة
عندما تشعر أن الأحمال قد أنقضت ظهرك اعلم أن الإنسان أحياناً لا يحتاج إلى معجزة تغير العالم بل يحتاج فقط إلى أن يرفع عن قلبه حمل واحد وأن يستعيد شيئاً من طمأنينته المسلوبة
إليك خطوات عملية ونفسية للتعافي
لا تخجل من ضعفك لا تتهم نفسك بالقصور لمجرد أنك لم تعد قادراً على الاحتمال فحتى أقوى الناس تمر بهم لحظات انكسار يحتاجون فيها إلى من يخفف عنهم
اترك ما لا حيلة لك فيه ليس مطلوباً منك أن تنتصر في كل معركة ولا أن ترضي كل إنسان ولا أن تصلح كل ما أفسده الآخرون
ارفع قلبك إلى السماء خذ بما استطعت من الأسباب واستعن بالله حين تضيق الأسباب مؤمناً بأن ربك الذي يعلم ما في صدرك يعلم أيضاً ما أثقل ظهرك وما أخفيته خلف ابتسامتك
واصل السير بخطوات صغيرة يكفيك أن تصمد دون أن تفقد إنسانيتك وأن تتعثر دون أن يفقد قلبك إيمانه
فرج الغد وأمل لا ينتهي
إن ما أثقل نفسك اليوم ليس بالضرورة أن يظل يثقلها إلى الأبد وما ضاقت به الصدور قد نجد له غداً مخرجاً لم يكن في الحسبان ما دمت تحمل في قلبك رجاء فلا تجعل ثقل الأمس يقنعك بأن الغد لن يحمل إلا مزيداً من الأثقال
فقد يأتي الغد بما يجبر خاطرك ويفتح الله لك باباً من حيث لا تحتسب لتكتشف أن الأيام التي ظننتها نهاية المطاف لم تكن إلا منعطفاً قاسياً في رحلة لم تكتمل بعد ولعل اليسر الذي تنتظره يبدأ بقلب يمنحك الله إياه يفيض بالسكينة وبإدراك عميق أن رحمة الله كانت أوسع من وجعك وأنك لم تكن يوماً وحدك في هذه الرحلة
في النهاية تذكر دائماً أن أعتى العواصف لا تدوم وأن الله لم يخلق ظهرك لينكسر بل ليعلمك كيف تتخفف وتلجأ إليه اخلع عن كاهلك ثقل العالم بالليل ونم قرير العين فربما يكون الفرج في الطريق إليك الآن صباحا فى يومك الجميل السعيد هذا

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا