سر القياده الابداعيه
بقلم الكاتب ياسر زينهم حسن
في لحظة فارقة يمر بها الشرق الأوسط وبينما كانت سماء المملكة العربية السعودية تشهد تصعيداً خطيراً بهجمات حوثية على المطارات المدنية جاء التدخل المصري ليقلب الموازين ويكشف من جديد أن القاهرة حين تتحرك فإنها لا تتحرك كوسيط بل كضامن لأمن الأمة
فخلال الساعات الماضية أكدت مصادر دبلوماسية رفيعة أن وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي أجرى اتصالاً حاسماً بنظيره الإيراني عباس عراقجي شدد فيه بلهجة لا تقبل التأويل ضرورة الوقف الفوري لكافة الهجمات التي تستهدف أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة لا يوجد مبرر لهذه الاعتداءات ولا يمكن القبول بها
هذا الاتصال لم يكن بروتوكولياً بل كان إنذاراً مصرياً واضحاً جاء بعد أن أعلنت مصر استعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية بما فيها الدعم العسكري وبعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي صراحة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي
إيران تتراجع وتطلب التهدئة
على وقع هذا الموقف المصري الصلب تغير الخطاب الإيراني 180 درجة
فبعد أن كانت تتهم بدعم الحوثيين خرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ليعلن إيران مستعدة للمساعدة في حل القضايا بين السعودية والحوثيين بشكل سلمي ومستعدة لبذل مساعيها الحميدة كما أعلن وزير الخارجية الإيراني نفسه استعداده لتقديم كافة أشكال المساعدة لإطلاق الحوار بين السعودية والحوثيين
والرسالة واضحة طهران فهمت أن القاهرة لن تسمح بتحويل السعودية إلى ساحة تصفية حسابات وأن مصر التي تسرع خططها الدفاعية لحماية المملكة قادرة على تحويل التهديد إلى ردع حقيقي وهنا سقطت ورقة الحوثي كأداة ضغط إقليمية
السيسي حين يتدخل يوقف مخطط نتنياهو الصهيوني
ولم يكن تحرك مصر تجاه السعودية منفصلاً عن تحركها الأكبر لإفشال المخطط الصهيوني في المنطقة
ففي نفس التوقيت كشف الرئيس السيسي ولأول مرة تفاصيل حواراته مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو منذ 2014 مؤكداً أنه قال له في كل لقاء إقامة دولة فلسطينية ستعود بالنفع على الجميع وتحقق السلام الدائم واندماج إسرائيل في المنطقة.. لكنه لم يكن مقتنعاً
ورد السيسي بقوة على سؤال نتنياهو الاستفزازي لماذا تتسلحون؟
بقوله نحن في منطقة مضطربة ونحتاج لأن نكون أقوياء كي نحافظ على السلام ليس مع إسرائيل فقط ولكن مع المنطقة كلها
هنا تتضح الصورة الكاملة نتنياهو أراد إشعال حرب يمنية سعودية إيرانية لتفتيت المنطقة وتمرير مخطط إسرائيل الكبرى وتهجير الفلسطينيين لكن السيسي الذي أحبط من قبل مخطط تهجير 1.5 مليون فلسطيني إلى سيناء عاد ليحبط المخطط الجديد عبر ربط أمن الرياض بالقاهرة وقطع الطريق على إسرائيل للعب في البحر الأحمر
فمصر لا تقبل المساس بأمن المملكة وحدودها وترفض المساس بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية وهي رسالة مزدوجة للحوثيين ولمن يقف خلفهم ولمخطط نتنياهو الذي يريد إغراق الخليج في الفوضى
نداء الطيب صوت الحكمة من قلب الأزهر
وفي قلب هذا المشهد المشتعل جاء صوت الحكمة من منارة الإسلام، من قلب الأزهر الشريف
فقد وجه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر نداءً عاجلاً وتاريخياً دعا فيه إلى الوقف الفوري والشامل لأعمال الحرب والقتال والتدمير والتخريب في المنطقة وتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم حكماء وممثلين عن مختلف الدول العربية والإسلامية للعمل على إنهاء الصراعات
وقال شيخ الأزهر في بيانه الذي هز العالم الإسلامي من مصر العروبة ومن قلب الأزهر الشريف نوجه نداءً أخويًّا عاجلًا إلى كل الأشقاء في دولنا العربية والإسلامية كافة بضرورة تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة وإعلاء صوت الحكمة والاحتكام إلى لغة العقل والحوار
واستشهد بقوله تعالى ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ مؤكداً أن الأزهر على أتم الاستعداد بأن يبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود هذه اللجنة المباركة
إن كلمة الطيب لم تكن مجرد دعاء بل كانت خارطة طريق سياسية ودينية متكاملة تتكامل مع تحرك الدولة المصرية بقيادة السيسي
فالسيسي يحمي الحدود والسيادة والطيب يحمي العقول والقلوب من الفتنة وكلاهما من مصر
الخلاصة مصر هي الضامن
ما حدث في الـ 48 ساعة الماضية يثبت نظرية واحدة عندما تقول مصر كفى فإن الجميع يسمع
إيران التي كانت تنفي علاقتها بالحوثيين عادت لتعرض الوساطة بعد مكالمة مصرية حازمة
والحوثيون الذين كانوا يهددون الرياض برد قاسٍ ومؤلم وجدوا أنفسهم أمام معادلة جديدة أي مساس بالسعودية هو مساس بمصر ومصر لا تلوح فقط بل تملك القوة لتنفيذ ما تقول
وعندما يتدخل الرئيس السيسي في أمر فإنه لا يوقف هجوماً فقط بل يوقف مخططاً صهيونياً كاملاً لنتنياهو كان يهدف إلى إغراق الخليج في حرب استنزاف تخدم إسرائيل الكبرى
ومع نداء شيخ الأزهر لتشكيل لجنة حكماء عربية إسلامية تكون مصر قد قدمت الحل العسكري الرادع والحل السلمي الحكيم في آن واحد
وهذا هو سر القيادة الإبداعية
بالود نحيا وبالكلمة نرتقي وحفظ الله مصر والسعودية والأمة العربية من كل سوء
التعليقات الأخيرة