news-details
مقالات

ميزان بسكوت

 

 
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

علي غير العادة بدأ أبي في اصطحابي إلي عمله في بداية دراستي الإعدادية و علي غير العاده اجد أبي يعمل بلا مجهود في وزن علب البسكوت اليدويه و تحديد الكميات قبل تعبئتها من قبل العمال الشباب ، في الماضي أبي كان الكل في الكل في هذا المكان، لا ادري سبب لتراجع مكانه ابي في عمله حتي آتي اليوم الذي أتت سيدة لصاحب المصنع تطلب اعانه شهريه و تحدث معها صاحب المصنع بطريقه غير لائقه و طلب منها الإنتظار في الخارج ، لاحظت انسكاب دمعه من عين أبي و لما سألت عن تلك السيده علمت أنها ارمله زميل له في أعمل نوفي منذ فتره و انتي كل شهر من أجل الحصول علي إعانة.
عدت الي البيت في المساء و مع حديثي مع امي علمت أن الي مريض و المرض خطير و العلاج لا يجدي و أن المسألة مجرد وقت ورغم قسوه كلامها المغلف نبره حزن و انكسار لم أفقد الأمل في أن يكمل ابي معنا الحياة رغم مرضه و فقره الشديد الذي وقف حائلا أمام مصاريف العلاج 
في نهاية الأسبوع توفي والدي تاركا لي الأم ربه المنزل و عدد من الاخوه الصغار ، و في زياره صاحب المصنع لتقديم العزاء طلبت منه العمل  في المصنع و بالفعل وافق و ما هي الا ايام قليله و انضممت الي فريق العمل ، و في العمل كنت اعامل معاملة الكبار في تحمل المسؤولية وبدأت في حمل و شحن البضاعه في المخازن و سيارات النقل ورغم صعوبه العمل إلا أني كنت أؤدي ما علي بنجاح و في نهايه الاسبوع اذهب بالمرتب  لأمي لتصرف علي البيت 
مرت السنوات ما بين العمل و الدراسه و نجحت في الالتحاق بكليه الهندسة في الوقت التي تسرب اخوتي من التعليم الواحد تلو الآخر ، و اصبح كل منهم يمتهن مهنه مختلفه عن الآخر 
للصرف علي نفسه و دعم مصروف البيت 
و في نهايه المطاف حصلت علي البكالوريوس بتفوق و انهيت الخدمه العسكريه و بدأت في البحث عن فرصه عمل مع عملي في المصنع القديم مع تدرجي في المناصب حتي آتي اليوم  الذي قرر فيه صاحب المصنع تكليفي  علي ميزان البسكوت ، اكتشفت حينها أن الوقوف علي الميزان هو أهم مهنه في المصنع خاصه من ناحيه الامانه و التركيز . 
لم أكن أتوقع صعوبه تلك الوظيفه في فترة لراحة طلبت من الله أن أعمل بالمؤهل الذي حصلت عليه و أن كنت راضي بما قسمه الله لي أن كان كتب لي الاستمرار في هذا المصنع 
وفي نهاية فترة الراحه آتي اخي الأصغر الي المصنع و في يده خطاب لي من جهه حكوميه ،
فتحت الخطاب و بعد قراءته تهلل وجهي بالفرح و ألتف العمال حولي للتهنئه فقد قبلت في وظيفه في محافظه اخري بعيدة عن قريتي .
وضعت الخطاب في جيبي و أكملت العمل علي الميزان

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا