news-details
مقالات

داليا الجيار تطرح رؤية لصناعة الأثر.. وقبول بحثها العلمي بمؤتمر «حين يتغير الإنسان يتغير المجتمع» القيادة الواعية وبناء الإنسان وتمكين المرأة.. محاور رئيسية في تجربة داليا الجيار لصناعة التغيير الإيجابي

 


كتب: إبراهيم عمران

في خطوة تعكس اهتمامها بقضايا بناء الإنسان والتنمية المجتمعية، حظيت الورقة البحثية للمستشارة داليا محمد الجيار، بعنوان «كيف يترك الإنسان بصمة حقيقية في حياته ومجتمعه؟»، بالقبول العلمي، عقب مناقشتها أمام اللجنة العلمية برئاسة الدكتورة ولاء شبانة، ضمن فعاليات مؤتمر «حين يتغير الإنسان يتغير المجتمع»، الذي يُقام برعاية مركز السلام النفسي للتعلم وتنمية المهارات.
ويأتي قبول البحث تأكيدًا على أهمية القضية التي يتناولها، والتي تضع الإنسان في قلب عملية التغيير، وتطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية الانتقال من النجاح الفردي إلى صناعة أثر حقيقي يمتد إلى الأسرة ومؤسسات العمل والمجتمع، ويسهم في بناء أجيال أكثر وعيًا وقدرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.
داليا الجيار: صناعة الأثر الحقيقي تبدأ بالإنسان
وأكدت المستشارة داليا محمد الجيار أن صناعة الأثر الحقيقي لا ترتبط فقط بما يحققه الإنسان من نجاحات شخصية أو مكانة مهنية، وإنما بما يستطيع تقديمه من قيمة مضافة للآخرين، وما يتركه من بصمة إيجابية تستمر حتى بعد انتهاء دوره المباشر، مشيرة إلى أن الإنسان الواعي هو القادر على تحويل أفكاره ومبادئه إلى ممارسات عملية تنعكس إيجابيًا على محيطه.
وأوضحت أن بناء الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي يستهدف إحداث تغيير مستدام، لأن المجتمعات لا تتقدم بالإنجازات المادية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى وعي حقيقي، وقيادات تمتلك الرؤية والمسؤولية، وأفراد يؤمنون بأهمية العمل والمبادرة والتعاون من أجل تحقيق الأهداف المشتركة.
وأضافت أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب أو الألقاب، وإنما بالقدرة على إلهام الآخرين، واكتشاف إمكاناتهم، ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم، وتهيئة البيئة المناسبة أمامهم لتحويل طاقاتهم إلى إنجازات ملموسة، مؤكدة أن القائد المؤثر هو الذي يصنع قيادات جديدة، ولا يكتفي بتحقيق النجاح لنفسه.
وشددت على أن صناعة الأثر تبدأ بخطوات بسيطة، تتمثل في إدراك الإنسان لمسؤوليته تجاه نفسه والآخرين، وتطوير قدراته باستمرار، والالتزام بقيم العمل والإخلاص، والمشاركة الإيجابية في مواجهة التحديات، لافتة إلى أن تراكم المبادرات الفردية الواعية يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة المجتمعات.
المرأة والشباب.. طاقات قادرة على صناعة المستقبل
وأشارت الجيار إلى أن تمكين المرأة وتأهيل الشباب يمثلان محورين أساسيين في بناء مجتمع أكثر قدرة على التطور، مؤكدة أهمية الاستثمار في المهارات القيادية، وتنمية القدرات الشخصية والمهنية، وتعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ ثقافة المبادرة وتحمل المسؤولية.
وأضافت أن تمكين المرأة لا ينبغي أن يقتصر على إتاحة الفرص، بل يتطلب إعدادًا حقيقيًا يساعدها على امتلاك أدوات القيادة واتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة، موضحة أن التأهيل المستمر يفتح آفاقًا أوسع أمام المرأة للمساهمة في التنمية وصناعة التغيير الإيجابي.
وأكدت أهمية إعداد الشباب وتزويدهم بالمهارات التي تتناسب مع متطلبات العصر، مع تعزيز قدرتهم على التفكير الإبداعي والتعامل مع التحديات وتحويل الأفكار إلى مشروعات ومبادرات تخدم المجتمع، مشيرة إلى أن بناء الشخصية القيادية يبدأ باكتشاف القدرات وصقلها وتوجيهها نحو أهداف واضحة.
البحث العلمي جسر بين الفكر والتطبيق
وأوضحت أن مشاركتها في المؤتمر تأتي انطلاقًا من إيمانها بأهمية الربط بين البحث العلمي والواقع العملي، والاستفادة من الدراسات والأفكار التي تقدم حلولًا قابلة للتطبيق في مجالات التنمية الإنسانية والقيادة المجتمعية، مؤكدة أن قيمة البحث العلمي تتعزز بقدر ما يقدمه من رؤى تسهم في تطوير الممارسات ورفع مستوى الوعي.
وتتناول الورقة البحثية مفهوم البصمة الإنسانية من منظور يتجاوز الإنجاز الفردي إلى المسؤولية المجتمعية، من خلال إبراز أهمية الوعي بالذات، وتحديد الأهداف، وتطوير المهارات، والقدرة على التأثير الإيجابي في الآخرين، بما يساعد على بناء ثقافة مجتمعية تقوم على المبادرة والتعاون واحترام قيمة الإنسان.
وتُعد المستشارة داليا محمد الجيار من المهتمات بمجالات التحكيم الدولي، وإعداد الكوادر القيادية النسائية، والتدريب وتنمية المهارات، كما أنها عضو بالمجلس الوطني للشباب، وتتركز اهتماماتها حول القيادة وصناعة الأثر، وتمكين المرأة، وتأهيل الشباب، وبناء الإنسان، ودعم جهود التنمية المجتمعية.
ويعكس قبول بحثها العلمي في مؤتمر «حين يتغير الإنسان يتغير المجتمع» اهتمامًا بطرح القضايا المرتبطة بتطوير الإنسان وتعزيز قدرته على التأثير الإيجابي، انطلاقًا من أن بناء المجتمعات يبدأ ببناء الشخصية الواعية، وأن القيادة الحقيقية تظهر في القدرة على إحداث تغيير ملموس ومستدام في حياة الآخرين

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا