news-details
تقارير وتحقيقات

الشرق الأوسط على حافة تصعيد جديد.. هل تتحول التحركات الأمريكية والإسرائيلية إلى مواجهة إقليمية واسعة؟

 


كتب :أيمن بحر

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد التوترات العسكرية والأمنية وتزايد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة بين القوى الإقليمية والدولية وسط تساؤلات متزايدة حول حقيقة التحركات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة وما إذا كانت تمهد لجولة جديدة من الصراع أم أنها أوراق ضغط سياسية وعسكرية تهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة

وتأتي هذه التطورات في وقت تتشابك فيه الملفات الإيرانية واليمنية وأمن الخليج والممرات البحرية الحيوية بما يجعل أي تصعيد جديد مصدر قلق مباشر للدول العربية التي تتحمل جانبًا كبيرًا من التداعيات الأمنية والاقتصادية لأي مواجهة واسعة

اليمن والخليج في قلب المشهد

لم يعد الملف اليمني قضية محلية منفصلة عن بقية أزمات المنطقة بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر وباب المندب واستقرار الخليج وحركة التجارة العالمية وهو ما يضع الدول العربية أمام تحديات استراتيجية تتطلب أعلى درجات التنسيق والحذر

وفي هذا السياق جاء الموقف المصري الداعم لأمن المملكة العربية السعودية ليؤكد ارتباط الأمن القومي العربي بعضه ببعض فقد شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في 21 أكتوبر على أن أي دعم عسكري مصري للمملكة يستهدف الدفاع عن أراضيها وحدودها ولا يشمل شن هجمات على اليمن وهو ما يعكس تحديدًا واضحًا لطبيعة الدور المصري المعلن وحدوده الدفاعية

كما أن التحرك المصري لا يمكن قراءته بمعزل عن التطورات المتسارعة في المنطقة وضرورة حماية المصالح المصرية والعربية وفي مقدمتها أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة وتأثير أي اضطراب إقليمي على قناة السويس والاقتصاد الوطني

هل تستعد المنطقة لمواجهة جديدة مع إيران؟

تثير التحركات العسكرية والتحذيرات الأمنية وتقليص بعض البعثات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة مخاوف من احتمال تجدد المواجهات واتساع نطاقها لكن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها للجزم بأن قرار الحرب قد اتخذ بالفعل

فالاستعدادات الاحترازية قد تكون مرتبطة بتقديرات أمنية جدية أو بمحاولة تقليل المخاطر على الأفراد والمنشآت أو باستخدام الضغط السياسي والعسكري لدفع الأطراف المنافسة إلى تقديم تنازلات

وفي المقابل فإن استمرار التوتر بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى يرفع احتمالات سوء الحسابات ويجعل أي حادث عسكري أو استهداف جديد قابلًا للتحول إلى مواجهة أوسع يصعب احتواء تداعياتها

أما الحديث عن أن التصعيد يجري لأغراض انتخابية أو لتحقيق مكاسب في الأسواق وأسعار النفط فيظل احتمالًا تحليليًا لا يمكن اعتباره حقيقة ثابتة دون أدلة واضحة على وجود ارتباط مباشر بين القرارات العسكرية والحسابات الانتخابية أو المالية

مصر تتحرك وفق حسابات الأمن القومي

تؤكد التطورات أن القاهرة تتعامل مع أمن الخليج باعتباره جزءًا من أمنها القومي وليس ملفًا بعيدًا عن مصالحها المباشرة فاستقرار المملكة العربية السعودية ودول الخليج يرتبط بأمن الملاحة والطاقة والتجارة وبقدرة المنطقة على تجنب حرب شاملة قد تتجاوز آثارها الحدود الجغرافية للدول المتحاربة

لكن أهمية الدور المصري تكمن أيضًا في الحفاظ على التوازن بين دعم الدول العربية الشقيقة ومنع الانزلاق إلى صراع مفتوح قد يستنزف الإمكانات العسكرية والاقتصادية ويهدد استقرار المنطقة لسنوات طويلة

ومن هنا تبرز ضرورة الجمع بين قوة الردع والتحرك الدبلوماسي والعمل العربي المشترك مع وضوح الأهداف وحدود أي تحرك عسكري والالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين

هل انتهت معادلة الحماية الأمريكية؟

تطرح التطورات الراهنة تساؤلات جدية حول حدود الاعتماد على القوى الخارجية في ضمان أمن المنطقة ومدى قدرة التحالفات التقليدية على مواجهة التهديدات المتغيرة

والدرس الأهم أن أمن الدول لا ينبغي أن يقوم على التعويل الكامل على طرف خارجي مهما بلغت قوته بل يحتاج إلى بناء القدرات الذاتية وتطوير منظومات الدفاع وتعزيز التعاون العربي وتنسيق المواقف السياسية والاقتصادية بما يضمن استقلال القرار الوطني

كما أن حماية الأمن القومي العربي تتطلب عدم السماح بتحويل الأراضي العربية إلى ساحات لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية والعمل على منع اتساع الصراعات التي يدفع المواطن العربي ثمنها من أمنه ومعيشته ومستقبل أبنائه

الخلاصة

الشرق الأوسط أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية ولا يمكن استبعاد احتمالات التصعيد كما لا يمكن الجزم بأن الحرب أصبحت حتمية

والسؤال الأهم ليس فقط ما إذا كانت هناك مواجهة جديدة تقترب بل كيف تستطيع الدول العربية حماية أمنها ومصالح شعوبها ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح

وفي هذه اللحظة تظل الحكمة الاستراتيجية واليقظة الأمنية والتنسيق العربي والتمسك بالحلول السياسية متى كانت ممكنة عناصر أساسية لتجنب حرب جديدة قد تكون كلفتها باهظة على الجميع

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا