التدخل الدفاعى المصري فى اليمن بين حماية الأمن القومى العربى ودروس التاريخ
كتب :أيمن بحر
يثير الحديث عن احتمال تدخل عسكري مصري في اليمن لدعم أمن المملكة العربية السعودية نقاشا واسعا حول طبيعة الدور المصري في حماية الأمن القومي العربي وحدود التحرك العسكري في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن أي تحرك دفاعي يستند إلى تهديدات واضحة ومعلومات دقيقة وإطار قانوني محدد قد يكون هدفه حماية الأمن القومي المصري والعربي ومنع اتساع دائرة الصراع بينما يحذر آخرون من تكرار تجارب تاريخية أثبتت أن التدخلات العسكرية في النزاعات الداخلية قد تستنزف الموارد وتفرض تحديات سياسية وعسكرية طويلة الأمد
وتظل التجربة المصرية في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي درسا مهما في ضرورة التمييز بين حماية المصالح الاستراتيجية والانخراط في صراعات داخلية معقدة فلكل مرحلة ظروفها وحساباتها لكن التاريخ يؤكد أن تقدير النتائج والتكاليف يظل عنصرا أساسيا قبل اتخاذ أي قرار عسكري
أما في المرحلة الراهنة فإن الحديث عن تحرك دفاعي مصري يستلزم التحقق من طبيعة القرار وأهدافه ونطاقه ومدى وجود تفويض دستوري وقانوني واضح له كما أن أي حديث عن موافقة البرلمان أو تحديد الدول التي يشملها التحرك ينبغي أن يستند إلى بيانات رسمية موثقة وليس إلى معلومات متداولة دون تأكيد
وتؤكد العلاقات المصرية السعودية أهمية التنسيق والتشاور بين البلدين بشأن التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة غير أن حماية الأمن العربي تتطلب أيضا العمل الدبلوماسي وتغليب الحلول السياسية وتجنب اتساع رقعة المواجهات بما يحفظ أمن الشعوب واستقرار الدول
إن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها العسكرية بل كذلك بحسن تقديرها للمخاطر وإدارة مصالحها بحكمة والتزامها بالقانون واحترام سيادة الدول
وتبقى الأولوية لمصر هي حماية أمنها القومي وصون مصالح شعبها ودعم الاستقرار العربي من خلال قرارات مدروسة تستند إلى المعلومات الموثوقة وتحسب بدقة مكاسبها وتكاليفها وتداعياتها على حاضر المنطقة ومستقبلها
التعليقات الأخيرة