نداء عقلاني لحفظ السلام المجتمعي: سيادة القانون وتفنيد الشائعات
بقلم: أشرف عبد الحميد
في أوقات الاختبارات الوطنية والحوادث الفردية التي تمس المشاعر العامة أو دور العبادة، تظهر المعادلة الصلبة لوعي الشعوب ورصانة مؤسسات الدولة؛ حيث يتجلى الفارق بين المواطنة المسؤولة القائمة على انتظار الحقيقة من مصادرها الرسمية، وبين الانسياق خلف الانسداد الشائعاتي والتأويلات المغلوطة التي تستهدف إذكاء الفتن وزعزعة السلام الاجتماعي.
إن التعامل مع الواقعة الأخيرة المتعلقة بحريق كنيسة السيدة العذراء بقرية برك الخيام التابعة لمركز كرداسة يتطلب أعلى درجات الرصانة، والتأني، والالتزام المطلق بمسار العدالة المؤسسية؛ بعيداً عن الاستباق الإعلامي أو التكهنات غير المستندة إلى وقائع.
أولاً: النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص والمصدر الوحيد للحقيقة
إن إحالة واقعة برك الخيام فور حدوثها إلى النيابة العامة واحتجاز الفاعل وضبطه عبر الأجهزة الأمنية، يعكس تطبيقاً حازماً لمبدأ «دولة القانون والمؤسسات».
الانتظار المسارات التحقيقية: إن النيابة العامة هي الهيئة القضائية الأمينة على الدعوى الجنائية، وهي الجعة الوحيدة المختصة بجمع الأدلة، واستجلاء الدوافع (سواء كانت فردية، أو ذات خلفيات أخرى)، وإعلان النتائج بشفافية كاملة للرأي العام.
خطورة الانسياق خلف التفسيرات المغلوطة: إن تداول معلومات غير موثقة عبر الفضاء الرقمي أو إغراق الرأي العام بـ "سيناريوهات خفية" لا يخدم سوى مروجي الفتنة؛ فالتعامل بتأنٍّ وحكمة هو السلاح الأقوى لحماية تماسك الجبهة الداخلية.
ثانياً: القضاء الاستثنائي والقانون هو الفاصل
إن استقرار الدولة المصرية وتماسك نسيجها الوطني يقوم على قاعدة راسخة مفادها أن «القانون هو الحاكم والمقص المقسط»؛ فلا مجاملة، ولا تهاون، ولا عدالة خاصة خارج إطار أروقة المحاكم:
المحكمة هي سيد القرار: عقب انتهاء تحقيقات النيابة العامة وإعداد لائحة الاتهام، تكون الكلمة الفصل والنهائية للقضاء المصري الشامخ، ليوقع العقوبة الرادعة والمستحقة على الفاعل وفقاً لمواد قانون العقوبات وقوانين حماية دور العبادة.
القصاص بالقانون لا بالانفعال: إن القصاص العادل والمنصف الذي يضمن حماية حصرية الكنائس والمساجد لا يتحقق إلا بالقصاص القانوني الذي يُعاقب المذنب ويكفل العدالة، ويسد الطريق أمام أصحاب الأجندات التخريبية.
ثالثاً: مسار المواطنة والمسؤولية القومية
تأتي هذه الأحداث الفردية لتؤكد مرة أخرى أن تلاحم المصريين هو الحصن المنيع؛ وأن التمسك ببيانات مطرانية الجيزة وتوجيهات الأجهزة الأمنية والبيانات الصادرة عن النيابة العامة يُفوّت الفرصة على كل من يحاول استغلال مشاعر المواطنين أو ضرب حالة التعايش والتآخي التي تتميز بها القرى والمراكز المصرية.
الخاتمة
إن التزام الصمت والتردد أمام الشائعات، وانتظار ما تسفر عنه تحقيقات النيابة العامة، واليقين بأن القضاء هو من سيقتص من الفاعل وفق سيادة القانون، هو النهج الوحيد الذي يحمي الوطن ويصون كرامة مواطنيه وأمن دور عبادته. بهذه الحكمة والقوة المؤسسية تظل مصر عصية على الفتن، صلبة بمؤسساتها، وعادلة بقضائها وقوانينها.
التعليقات الأخيرة