مصر وليبيا.. شراكة الأخوة والاقتصاد ترسم مستقبلًا واعدًا للتجارة والاستثمار بقلم: عبدالحافظ عيسي الدوادي
تمثل العلاقات المصرية الليبية نموذجًا فريدًا للعلاقات العربية التي تجمع بين عمق الروابط التاريخية والجغرافية والاجتماعية، وتشكل الأخوة بين الشعبين قاعدة راسخة لانطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، خاصة في ظل ما يمتلكه البلدان من إمكانات وموارد وفرص قادرة على تحقيق مصالح مشتركة وتعزيز التنمية والاستقرار في المنطقة.
فالعلاقة بين مصر وليبيا ليست مجرد علاقة جوار جغرافي، وإنما امتداد طبيعي لوحدة المصالح والمصير المشترك، حيث ترتبط الدولتان بروابط اجتماعية وإنسانية واقتصادية ممتدة عبر التاريخ، وهو ما يمنح التعاون بينهما خصوصية كبيرة، ويجعل تعزيز الشراكة الثنائية ضرورة استراتيجية تتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي إلى بناء منظومة متكاملة من المصالح الاقتصادية.
وتشهد حركة التجارة بين البلدين فرصًا متنامية للنمو، في ضوء تنوع المنتجات المصرية وقدرتها على تلبية احتياجات السوق الليبية، خاصة في قطاعات مواد البناء والأسمنت والحديد والصلب والصناعات الغذائية والدوائية والمنتجات الكيماوية والأجهزة الكهربائية والسلع الهندسية والمنسوجات والمنتجات الزراعية. وتمثل السوق الليبية امتدادًا مهمًا للصادرات المصرية، بما تمتلكه من احتياجات متزايدة للسلع والمنتجات والخدمات، فضلًا عن متطلبات إعادة الإعمار وتطوير البنية الأساسية والمرافق والخدمات.
وتكشف بيانات التجارة الدولية لعام 2025 عن حجم هذه الفرص، إذ بلغت الصادرات المصرية إلى ليبيا نحو 1.494 مليار دولار، فيما سجلت الواردات المصرية من ليبيا قرابة 39.6 مليون دولار، ليصل إجمالي التبادل التجاري السلعي إلى نحو 1.534 مليار دولار. وتعكس هذه الأرقام أهمية السوق الليبية بالنسبة للمنتج المصري، كما تكشف عن وجود مساحة واسعة لتعزيز الصادرات الليبية إلى مصر وتحقيق قدر أكبر من التوازن والتنوع في حركة التجارة البينية.
ولا تتوقف أهمية التعاون الاقتصادي عند حركة السلع، بل تمتد إلى قطاع المقاولات والتشييد والبناء والطاقة والكهرباء والنقل والاتصالات والصحة والتعليم، وهي قطاعات تمتلك فيها الشركات المصرية خبرات وإمكانات كبيرة تؤهلها للمشاركة الفاعلة في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار داخل ليبيا، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصادين ويوفر فرص عمل جديدة للشباب في البلدين.
ومن الضروري العمل على تيسير انتقال البضائع والأفراد، وتطوير المنافذ البرية والموانئ، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وإزالة المعوقات أمام المستثمرين والمصدرين، إلى جانب تشجيع إقامة المعارض التجارية والصناعية المشتركة، وتنظيم لقاءات دورية بين رجال الأعمال والغرف التجارية ومؤسسات القطاع الخاص، بما يسهم في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية والليبية.
كما أن تقارب وجهات النظر بين القاهرة وطرابلس بشأن القضايا الإقليمية، والحرص على دعم أمن ليبيا واستقرارها ووحدة أراضيها، يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز الثقة المتبادلة وتهيئة المناخ المناسب للتعاون الاقتصادي. فالأمن والاستقرار يمثلان شرطًا جوهريًا لجذب الاستثمارات وتحريك الأسواق وتوسيع حركة التجارة.
إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال بالعلاقات المصرية الليبية من مستوى الروابط التاريخية والأخوية إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقًا واستدامة، تقوم على المصالح المتبادلة والتكامل الإنتاجي والاستثماري، والاستفادة من الإمكانات الكبيرة لدى البلدين.
وستظل مصر وليبيا شقيقتين يجمعهما التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، وتبقى التجارة والاستثمار والتنمية جسورًا جديدة لترسيخ هذه الأخوة، وتحويلها إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في البلدين، بما يؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للشعبين الشقيقين.
التعليقات الأخيرة