news-details
مقالات

المرض تهذيب للنفوس

المرض تهذيب للنفوس

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا، أما بعد اعلموا أيها الأخوة الأحباب أن المرض تهذيب للنفوس وتصفية لها من الشر الذي فيها، حيث قال الله تعالى كما جاء في سورة الشوري " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وويعفوا عن كثير " فإذا أصيب العبد فلا يقل من اين هذا ولا من أين أتى فما أصيب إلا بذنب، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " متفق عليه، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على مريض من أقاربه.




وهو مريض بالحمى وقال " لا بارك الله فيها " أي الحمى " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا الحمى فإنها مكفرة للذنوب والخطايا " وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما إختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله عنه أكثر" والإختلاج هو الحركة والإضطراب، وتعجيل العقوبة للمؤمن في الدنيا خير له من عقوبة الآخرة حتى تكفر عنه ذنوبه، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أراد الله بعبد الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة" رواه الترمذي، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. 




" ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" رواه البخاري، فيا عباد الله، إن من الناس من له ذنوب وليس له ما يكفرها فيبتليه الله تعالي بالحزن والمرض لتصفيته وتنقيته من الذنوب إن صبر وإحتسب، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه فقالت له عائشة لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الصالحين يشدد عليهم وإنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة" فيا من صبرت على ما أصابك واحتسبته عند الله تعالى، اعلم أن في مرضك خير كثير لك بإذن الله تعالى لما فيه من تطهير لقلبك وجوارحك من الذنوب والخطايا، ونيل لعظيم الأجر. 



وجزيل الثواب الذي أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فعن صهيب رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له " رواه مسلم، وليس هذا فحسب بل إن من كرم الله جل جلاله عليك أن يجري لك الأجر والثواب على أعمال لم تعملها، ولكنك كنت تحافظ عليها قبل مرضك، فقد روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال " إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا" رواه البخاري، فاللهم اخفظ علينا نعمك واكفنا شر نقمك وأدم على بلادنا وأهلها فضلك وإحسانك وخيرك، اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا