news-details
مقالات

الإبتلاءات سنة ربانية

الإبتلاءات سنة ربانية

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، والعافية للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد اعلموا يرحمكم الله إن من فوائد المرض أنه يعقبه لذة وسرور في الآخرة، فإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، والنعيم لا يدرك بالنعيم، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" فيا عباد الله إن الإبتلاءات سنة ربانية إقتضتها حكمة الله سبحانه في هذه الدار، لتكون دارا للإمتحان في الشهوات والفقر والمرض والخوف والنقص في الأموال والأنفس والثمرات كما يكون الإبتلاء بكثرة الأموال والأولاد والصحة، حيث قال تعالى " ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" 




ومن جملة الإبتلاءات هو الأمراض، حيث يبتلي الله تعالي بها من شاء من عباده، وإذا نزل بالعبد مرض مرض أو مصيبة فحمد الله وإسترجع وصبر إلا أعطاه الله من الأجور ما لا يعلم، حيث قال تعالى " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" فكل الأعمال قد تجد لها أجرا معينا إلا الصبر لعظمته فأجره بغير حساب، وكما أن المصائب والآلام ملازمة للبشر ولا بد لهم منها لتحقيق العبودية لله تعالي، وقيل " لولا حوادث الأيام لم يعرف صبر الكرام ولا جزع اللئام " وجاء في الحديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن العبد قال الله لملائكته وهو أعلم قبضت ابن عبدي قالوا، نعم فيقول وهو أعلم فماذا قال ؟ فيقولون حمدك وإسترجع فقال ابنو لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد" ويوم القيامة يتمنى أهل العافية في الدنيا لو أن جلودهم وأجسادهم. 




كانت تقرص بالمقاريص لما يرون من ثواب أهل البلاد والأمراض عند الله تعالي، وكما أن من فوائد المرض أنه يُعرف به صبر العبد على بلواه وأن الله تعالي إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط، وهكذا أيها المسلمون إذا صبر العبد إيمانا وثباتا كُتب في ديوان الصابرين ويكفي الصابرين شرفا أنهم في معية وحفظ الملك جل وعلا، وإن حمد العبد وشكر كتب في ديوان الشاكرين ويكفي الشاكرين شرفا أنهم أهل الزيادة، حيث قال تعالى "ولئن شكرتم لأزيدنكم" وعن صهيب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن" والصبر المأجور صاحبه هو الذي لا بد أن يتدبر فيه أمورا، منها أن يعلم أن المرض مقدر من عند الله تعالي.





فيقول " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " وأن يتيقن أن الله تعالي أرحم به من نفسه ومن والدته والناس أجمعين، وأن يعلم أن ما أصابه هو عين الحكمة من الله، وأن الله أراد به خيرا، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يصب منه" رواه البخاري، وأن ما أصابه علامة على محبة الله تعالي له، وأن يعلم أن الجزع لا يفيده، وإنما يزيد آلامه ويفوت عليه الأجر، فقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه " إنك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور" فاللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر وإذا أذنب استغفر وإذا ابتلي صبر يارب العالمين، فيا من منعك المرض من الذهاب إلى بيوت الله في الأرض، الحذر الحذر من ترك الصلاة خلال فترة المرض أو التهاون في أدائها في أوقاتها، لأن ذلك ذنب عظيم وأمر جسيم. 




فترك الصلاة عمدا كفر والعياذ بالله كما أفتى بذلك علماء الإسلام، كما أن التهاون في أدائها ذنب كبير يكون الإنسان منه على خطر عظيم، فعليك ثبتنا الله وإياك بالمحافظة على أداء الصلاة في وقتها قائما أو قاعدا أو مضطجعا أو مستلقيا أو على قدر إستطاعتك، وليس هذا فحسب بل عليك أن تذكر من هم حولك من المرضى بعظم شأن الصلاة، وأهمية المحافظة عليها وخصوصا وأن المرضى أحوج ما يكون إلى ذلك في حال مرضهم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا