news-details
مقالات

وجوب حفظ نعمة الماء 

وجوب حفظ نعمة الماء 


بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم أما بعد أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل فهي وصية الله للأولين والآخِرين، كما قال تعالى " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " فيا أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله وبادروا آجالكم بأعمالكم، واستعدوا للرحيل فقد جد بكم، فربكم لم يخلقكم عبثا، ولم يترككم سدى، فتزودوا من دنياكم ما تحرزون به أنفسكم غدا، فرحم الله عبدا اتقى ربه، ونصح نفسه.





وقدم توبته، وغلب شهوته، فالأجل مستور، والأمل خادع، واعلموا يرحمكم الله إن من أعظم نعم الله تعالي علي الإنسان هو نعمة الماء، وأن للماء أهمية عظيمه لكل كائن، لذا يجدر أن نشير بعض الإشارات حول كيفية رعاية هذه النعمة من المبذرين وحفظها من المسرفين، حتى نحذر موجبات عذابها وننال خيرها وبركتها في الدنيا والآخرة، ونوجز ذلك في وجوب حفظ نعمة الماء وذلك بشكر المنعم بها، إذ بشكره تدوم النعم، بل وتزداد، كما قال تعالى " ولئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " كما ينبغي أن نطلبها بالإستغفار والتوبة إلى الله بالليل والنهار، وكما نجلبها بتحقيق تقوى الله عز وجل، واعلموا يرحمكم الله، أن آيات الله عز وجل في الآفاق والأرض والسماوات كثيرة، ومن هذه الآيات نعمة عظيمة وجليلة، إنها نعمة الماء، فهي أعظم النعم، وعليه تقوم الحياة. 




وهو أساس الحضارة والرقي، وعماد الإقتصاد ومصدر الرخاء، فالواجب علينا معرفة عظم هذه النعمة، واستغلالها، وتجنب التبذير والإسراف فيها، فيا أيها المسلمون إن آيات الله في الآفاق وفي الأنفس، وفي السماوات وفي الأرض كثيرة يمر عليها الناس وهم عنها معرضون، نعم وآلاء تتوجه إليها البصائر والأبصار في مكنونات هذا الكون، والظواهر والأحوال في تأملات واسعة الآماد، ممتدة من المنشأ حتى المعاد، فالأرض فراش ومهاد، والسماء سقف محفوظ ومرفوع بغير عماد، ظواهر عجيبة في تقلب الليل والنهار، والفلك الدوار، والرياح المرسلة، والأمواج الهادئة والهادرة، فسبح من التفكر عظيم في هذا الكون الواسع الفسيح، وتفكر وتأمل يحيي القلوب، ونظر وتبصر يستجيش العقول في بدائع صنع الله الذي أتقن كل شيء، لينظر في آثار الربوبية. 




وليكون التوحيد كله لله، وهذه وقفة مع نعمة واحدة من هذه النعم وآية كبرى من هذه الآيات، أنعم الله تعالي بها على خلقه، منها خلقهم، وعليها أقام حياتهم، وقسم أرزاقهم، وهي بإذن الله سر الحياة، وقد ورد لفظها بمشتقاتها في كتاب الله أكثر من مائة وستين مرة، فهي تنزل من السماء، وتخرج من الأرض، وتتشقق منها الجبال، وتتصدع منها الحجارة، وطالما تلذذ بذكرها الأدباء، وتغنى بسلسبيل نظمها الشعراء، وتصورها يرطب القلوب، وذكرها يهز النفوس، بل إنها بإذن الله حياة الروح والبدن، تلكم هي هذا السائل المبارك الطهور، إنه الماء، واقرءوا إن شئتم في كتاب الله " وجعلنا من الماء كل شيء حي " وكما قال تعالي " والله خلق كل دابة من ماء "

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا