news-details
مقالات

إذا زنى العبد خرج منه الإيمان

إذا زنى العبد خرج منه الإيمان

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة في الدارين وبعث فينا رسولا منا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة وإن كنا من قبل لفي ضلال مبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون لمن اعتصم بها خير عصمة، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، أرسله الله للعالمين رحمة وأنزل عليه الكتاب والحكمة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان وكان كالظلة، فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان" فجاء التحريم مواكبا لما تقتضيه الطبيعة البشرية، ولما يسببه الزنا من أضرار وأمراض بالغة، سواء العضوية أو النفسية أو الإجتماعية، فالزنا يسبب أمراضا خطيرة وفتاكة بالجسم، ويؤدي إلى إضطراب المجتمعات وتفكك الأسر. 




ولا أدل على ذلك من التفكك والضياع الذي تعيشه معظم الأسر الغربية وإنحلال الحياء بسبب إقتراف فاحشة الزنا، فمجتمع لا هم له إلا إشباع شهواته الغريزية، ولذاته الجنسية، ذاك مجتمع فاشل هابط ساقط، ولا يأمن بعضه بعضا لإستفحال هذه الفاحشة فيهم، فهم معرضون لشديد عقاب الله وأليم عذابه، فعند إقدام الزاني على الزنا وعند قيامه به في هذه الحالة قد إرتفع الإيمان فوق رأسه فهو بلا إيمان، ففي هذه الحالة إنتفى الإيمان من قلبه وجوارحه حتى يترك هذه المعصية عياذا بالله من ذلك، فكيف إذا جاء ملك الموت لتنفيذ أمر الله وقبض الأرواح، والزناة والزواني في هذه الحالة التي تغضب جبار السموات والأرض، كيف سيكون المصير ؟ كيف وقد خرج الإيمان وجاء الموت ؟ على أي حال كان هذا الزاني وهذه الزانية ؟ 




إنهما كانا على حال تغضب الله العزيز الجبار شديد العقاب، فالله يمهل للظالم ولا يهمله، وإذا أخذه لم يفلته، بل يأخذه أخذ عزيز مقتدر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد " فهل هناك أقبح من أن يأتي رجل امرأة لا تحل له ؟ وهل هناك أفظع من أن يضع رجل نطفته في فرج حرام لا يحل له ؟ فكيف إذا داهم ملك الموت هؤلاء الزناة ؟ كيف سيكون الخلاص ؟ وأين المهرب والملتجأ ؟ وأين الناصرون ؟ وأين المنقذون ؟ وأين الآمرون بالزنا ؟ وأين شيطانهم الذي دفعهم لإرتكاب تلك الفاحشة الشنيعة ؟ إن الشيطان الذي زين لهم القيام بالزنا وهون أمره في قلوبهم سيتخلى عنهم في ذلك الموقف العصيب الرهيب، ومن ينفع إذا جاء الموت. 




وغرغرت الروح وبلغت الحلقوم، والله لن ينفع العاصي في تلك اللحظة أحد من الخلق أجمعين، فنسأل الله أن يحسن خاتمتنا ويرد عليهم الشيطان في قول الله تعالى كما جاء في سورة الأنفال " وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لاغالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى مالا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب " وكما يقول الله جل وعلا كما جاء في سورة إبراهيم " وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم " فماذا سيقول الزناة لهادم اللذات ؟ ومفرق الجماعات ؟ ماذا سيقولون لملك الموت ؟ 




أيقولون أمهلنا حتى نتوب إلى الله، أم يقولون انظرنا حتى نعاهد الله تعالي ألا نعود لمثل ذلك ؟ فيقول الله جل شأنه في أمثال أولئك كما جاء في سورة المؤمنون " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون " أتدري ما البرزخ ؟ إنه حياة القبر وما أعده الله للزناة والزواني فيه من ألوان العذاب التي لا يعلمها إلا هو سبحانه.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا