أولئك حزب الشيطان
أولئك حزب الشيطان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الذي خلق فسوى وقدر فهدى والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أعلى ربه قدره ورفع بين العالمين ذكره وأثنى على أخلاقه فقال "وإنك لعلى خلق عظيم" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وترسّم خطاه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال تعالى كما جاء في سورة الكهف " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا " وكما قال تعالى كما جاء في سورة المجادله " يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شئ شهيد" والآيات الدالة على البعث والحساب كثيرة وأن هؤلاء العصاة والبغاة سيعودون إلى الله تعالي ويحاسبون على أعمالهم الشنيعة التي أغضبت المولى جل وعلا.
وسيحاسبون على أفعالهم القبيحة التي لا يرضى عنها حتى من لا يؤمن بالله، فالطباع السليمة لا ترضى مثل هذه الفاحشة التي توجب غضب الله وعقابه وسخطه ومقته، وعندما بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء على ألا يشركن بالله شيئا ولايسرقن ولا يزنين، قالت هند بنت عتبة أوا تزني الحرة ؟ ما كان نساء الصحابة رضوان الله عليهن يصدقن أن الحرة تزني، ما كن يعرفن الزنا، لأنه لم يكن موجودا عند أهل الإيمان والتقوى، فصاحب الزنا يشعر بأنه من أفسق الناس ومن أفجرهم ومن أجرم الناس على الإطلاق، فهو أيضا يحس بوحشة وضيق في صدره من شناعة الجرم والفاحشة التي قام بها فيتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعه من قبح ما فعل، فإذا فعل فعلته التي فعل، وإنتهى من جرمه الذي عمل، ضاق صدره وتألم قلبه لسوء فعلته، وخساسة عمله.
فيحس بقذارة ما فعل من فاحشة الزنا، ويتمنى لو أنه لم يفعلها فيريد التوبة والعودة والإنابة إلى الله سبحانه، والإقلاع عن تلك المعصية، ولكن يأتيه الشيطان فيهون عليه تلك المعاصي والآثام، ويطمئن قلبه بفعل تلك الذنوب العظام، والكبائر الجسام والموبقات المهلكات فيهلكه بفعلها ويغرقه في لجج المعاصي والآثام فيقع فريسة سهلة للشيطان، فتضيق عليه معيشته ويصبح كثير الشكوك وافر الظنون، لأنه يخاف أن يفعل الناس بأهله الفاحشة كما يفعلها هو بمحارم الناس " فكما تدين تدان " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين رجليه دخل الجنة " فصاحب الزنا يعيش بصير العين أعمى القلب، ومن عمي قلبه فحياته فيها من التعاسة الشيء الكثير، فهو خائف وقلق وفزع من هول تلك المعصية فيخاف من العقوبة في الدنيا.
أما الآخرة فقد نسيها ونسي الخالق سبحانه فالله سوف ينساه لأنه ماعرف لله حقا، وما ترك لله حدا، فالجزاء من جنس العمل، فقال تعالى "نسوا الله فنسيهم " وكما قال تعالى كما جاء في سورة المجادلة " استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون " واعلموا أن هناك أدلة من الكتاب والسنة تحرم الزنا، فالأدلة من الكتاب هي قول الحق سبحانه وتعالى كما جاء في سورة الإسراء " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " وكما قال الله تعالى كما جاء في سورة الفرقان " ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا " وكما قال تعالى كما جاء في سورة النور " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولاتأخذ كم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "
ومما أنزله الله تعالى ثم نسخ لفظا وبقي حكما هو قوله تعالى " والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم " ورد ذلك في الحديث المتفق عليه، ومعنى الشيخ والشيخة أي الثيب والثيبة.
التعليقات الأخيرة