اب بلا مشاعر
اب بلا مشاعر
!
كتب: محمود جاب الله
قسوة الآباء ظاهرة خطيرة لها تأثيرات سلبية عميقة على الأبناء حيث تؤدى إلى مشاكل نفسية واجتماعية وسلوكية ، القسوة فى التعامل وعدم اظهار الحب والحنان والعطف والاهتمام والتفرقة بين الأبناء، واستخدام الأساليب التربية الخاطئة مثل السخرية والانتقاد ،حينما يتحول العطاء إلى منّة ،
وحين يُذكّر الأب أبناءه في كل جلسة بما دفعه ، وبما اشتراه ، وبما تحمّله ، يصبح البيت مديونية عاطفية لا أسرة ..
ليس لأن ما يفعله قليل ، بل لأن طريقته تسحب من القلوب ما هو أغلى من المال : الشعور بالأمان ، والإمتنان الصادق ، والإنتماء بلا شعور بالذنب ..
الأب الذي يُكثر الشكوى من المصاريف ، رغم أنه قادر وميسور ، لا يعلم كيف تُطفئ كلماته بهجة الأشياء ..
كل هدية تصبح عبئًا ، كل وجبة تحمل شعورًا بالذنب ، كل طلب يُقابل بتنهيدة يجعل الابن يتمنى لو لم يطلب أصلًا ..
ما فائدة الكرم إذا كانت كلماته تجرح ؟
وما معنى الوفرة إذا كانت مصحوبة بتأنيب دائم ؟
حين تكرر على مسامعهم أنك "تدفع وتشتري وتصرف" ، فأنت لا تزرع فيهم تقديرًا ، بل شعورًا بأن محبتك مشروطة ، وأن وجودهم مكلف ، وأنهم سبب في ضيقك ..
وتدريجياً ، سيصمتون عن حاجاتهم ، لن يطلبوا ، لن يفرحوا ، وربما لن يشعروا بالإمتنان لأنهم سيرونه مفروضًا لا مهدًى ..
من حق الأب أن يُقدَّر ، نعم ، لكن ليس بهذا الأسلوب ..
ومن حقه أن يُشعر بالتعب ، لكن دون أن يُشعرهم أنهم عبء ..
الأب الذي يتذكّر دائمًا ما صرفه ، غالبًا ينسى ما تحتاجه الأرواح من دفءٍ غير قابل للحساب ..
المال لا يصنع القرب ، والطعام لا يُغني عن المودة ..
والكريم بحقّ هو من يُعطي ثم يُنكر أنه أعطى ..
لا من يُعطي ويظل يذكّرهم أنه فعل ، وكأن ما فعله تفضّل لا واجب ، أو صفقة لا مودة ..
في النهاية ، الأبناء لا يحتاجون رب أسرة غنيًا بقدر ما يحتاجون إلى أبٍ لا يُشعرهم أن وجودهم عبء مالي ..
كلمة طيبة ، نظرة رضا ، دعم بلا تأنيب ، عطاء بلا منّة ، الحنان ،العطاء والحكمة والقيادة ، هذه هي الأبوّة الحقيقية التي تبقى في الذاكرة طويلاً ..
التعليقات الأخيرة