news-details
مقالات

  تساءلت مراكز الفكر الصينية عن أسباب غياب التظاهرات أمام السفارة الأمريكية فى تل أبيب

رؤية مراكز الفكر الصينية لغياب التظاهرات أمام السفارة الأمريكية فى تل أبيب بشأن إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومواجهة السفارات المصرية لها فى إسرائيل وحول العالم بإستخدام جماعة الإخوان المحظورة فى مصر 
 
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى 
 
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية والآسيوية – أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف 


 
تساءلت مراكز الفكر الصينية عن أسباب غياب التظاهرات أمام السفارة الأمريكية فى تل أبيب

، رغم أن واشنطن هى الداعم الأكبر للإحتلال الإسرائيلى، وهى التى إستخدمت حق النقض أو الفيتو ضد أى قرارات أممية تدعو لوقف الحرب على غزة. مع تسليط الجانب الصينى الضوء إلى إزدواجية المعايير، وتساءل الصينيين عن سبب عدم تنظيم مظاهرات مماثلة أمام وزارة الدفاع الإسرائيلية، فى الوقت الذي يخرج فيه إسرائيليون بأنفسهم مطالبين بوقف الحرب وإنهاء الحصار ورفع صور الأطفال الجوعى فى غزة. وإعتبرت الدوائر الصينية بأن تلك التظاهرات التى تم تنظيمها أمام السفارة المصرية فى تل أبيب هى تحركات مشبوهة جرى تسهيلها بتنسيق مباشر مع سلطات الإحتلال الإسرائيلى، بهدف التحريض على مصر وتشويه دورها التاريخى فى دعم القضية الفلسطينية. فى الوقت الذى ترفض فيه الدوائر السياسية للصين حتى مناقشة قضية التهجير القسرى داخل قطاع غزة ذاته، مع طلب السلطات الإسرائيلية من الفلسطينيين ترك أماكنهم والذهاب إلى ما تسميه "المناطق الآمنة"، مع إعتراض الصينيين علنياً، بأنه لم يعد هناك مكان آمن للحياة داخل قطاع غزة، وأن الأمر كان فى إطار خطة أمريكية وإسرائيلية واضحة لجعل الحياة فى غزة مستحيلة، بالضغط أخيراً لعدم السماح لمصر بإدخال المساعدات الإنسانية العالقة أمام معبر رفح البرى الحدودى، ثم تحميل الجانب المصرى المسئولية بعد ذلك من جانب التنظيم الإرهابى الدولى لجماعة الإخوان المحظورة الموالية لجهاز الموساد الإسرائيلى ووكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية التى تقوم بتحريكهم فى مواجهة مصر ودول المنطقة.       
 
 وإنتقد الصينيين الموقف الحالى للحركة الإسلامية فى إسرائيل وأذرعها السياسية والإعلامية الموالية كجماعة الإخوان الإرهابية وحركة حماس فى قطاع غزة بتشجيعهم على تنظيم تلك المظاهرة ضد مصر وأمام سفارتها فى تل أبيب، مع الرفض الصينى القاطع لدعوات الشيخ نضال أبو شيخة رئيس إتحاد أئمة المساجد فى الداخل الفلسطينى، لتنظيم مظاهرات أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، وهو ما أثار ردود فعل صينية غاضبة. وإعتبر الصينيين بأن إنكار حركة حماس وقاداتها للدور المصرى عبر أذرعها السياسية داخل تل أبيب، والمتمثلة فى (الحركة الإسلامية فى إسرائيل)، يأتى فى سياق سياسى يخدم هذه الأجندات، على الرغم من معرفة المجتمع الدولى جيداً بأن السبب الرئيسى فى تعقيد الوضع الإنسانى وإغلاق المعابر الحدودية وبالأخص (معبر رفح البرى الحدودى بين مصر وإسرائيل) هو ممارسات الإحتلال الإسرائيلى ذاته. كما إنتقد الصينيين كافة دعوات التظاهر وتوقيتاتها فى الوقت الراهن، والتى أطلقتها حركة حماس والتنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية عبر أذرعهم السياسة داخل تل أبيب والمتمثلة فى (الحركة الإسلامية فى إسرائيل)، أمام السفارات المصرية وحصارها بالخارج، متجاهلين عدم تنظيم فعاليات ومظاهرات مماثلة أمام كافة السفارات الإسرائيلية والأمريكية حول العالم، بل وتجاهلهم للتظاهر أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى "بنيامين نتنياهو"، وهو نفسه الذى يقود العدوان الإسرائيلى على غزة، بالإضافة لعدم تنظيمهم لأى تظاهرات أمام مبنى وزارة الدفاع الإسرائيلية أو الكنيست الإسرائيلى أو غيره من المصالح الأمريكية والإسرائيلية حول العالم. وهو ما يؤكد من وجهة النظر الصينية حجم وكمية التضليل الذى تمارسه الحركة الإسلامية فى إسرائيل والموالين لها، عن السبب الحقيقى فى محاصرة غزة والعدوان عليها.              
 
  وهنا إنتقدت الدوائر الصينية تلك السلوكيات والتصرفات المشبوهة لـ "الحركة الإسلامية فى إسرائيل" بتنظيمها لتظاهرات ضد مصر وسفارتها فى تل أبيب مع تجاهل عمل تظاهرات مماثلة للحركة الإسلامية فى إسرائيل أمام مبنى السفارة الأمريكية فى إسرائيل أو أمام مبنى وزارة الدفاع الإسرائيلية فى تل أبيب، وهى تلك الحركة الدينية السياسية التى تأسست فى إسرائيل عام ١٩٧١ على يد الشيخ عبد الله نمر درويش. والتى يكمن نشاطها بالأساس بين العرب المسلمين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ولها علاقة مباشرة بحركة الإخوان المسلمين وتنظيمه الدولى، وذات مبادئ متشابهة. وحللت مراكز الفكر الصينية والدوائر السياسية والإستخباراتية الصينية تلك الفعالية المشبوهة بالتظاهر أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، والتى قادها رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر "رائد صلاح" ونائبه "كمال الخطيب"، تنديداً بما وصفوه بالحصار والتجويع والحرب على قطاع غزة ودور مصر فى ذلك، وكان لافتاً بالنسبة للصينيين أنفسهم، بأن المظاهرة لم ترفع أى لافتة تنديداً بإسرائيل بل كانت اللافتات كلها تنتقد مصر.           
 
 وحلل الصينيين تلك التظاهرات المشبوهة ضد مصر فى قلب تل أبيب، بأنها جزء من مؤامرة إخوانية يقودها التنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان برعاية إسرائيلية، خاصةً مع حصول المتظاهرون الذين ينتمون للتيار الإسلامى على تصريح بتلك التظاهرات ضد مصر من قبل (وزارة الأمن القومى الإسرائيلى)، وكانوا يحملون خلال تلك التظاهرات العلم الإسرائيلى وليس الفلسطينى، وهذا يكشف بالنسبة للصينيين عن حجم التعاون والتخطيط المشترك بين جهاز الموساد الإسرائيلى والتنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان عبر أذرعه داخل تلك تل أبيب، والمتمثلة فى "الحركة الإسلامية فى إسرائيل"، بهدف وحيد ألا وهو التغطية على جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين وتحميلها لمصر، خاصةً أن جماعة الإخوان المحظورة، هى التى تقف وراء تلك المظاهرات بدعم إسرائيلى بالأساس.         
 
  وهنا إعتبرت تحليلات مراكز الفكر الصينية المعنية بالشرق الأوسط وكافة الدوائر العسكرية والأمنية والإستخباراتية فى بكين، بأن تنظيم تلك المظاهرات من قبل (الحركة الإسلامية فى إسرائيل الموالية لجماعة الإخوان الإرهابية فى مصر بالأخص) أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج، بل وقيام بعض المنتمين لتلك الحركة الإسلامية بالإعتداء على عدداً من المصالح الدبلوماسية المصرية فى الخارج، يعتبر تشويهاً ممنهجاً للدور العربى والمصرى لصالح القضية الفلسطينية، ولا يخدم القضية الفلسطينية على الإطلاق، إنما يصب فى مصلحة الإحتلال الإسرائيلى، فالمظاهرات وخصوصاً التى نظمت أمام السفارة المصرية بتل أبيب، والتى نظمتها جماعة الإخوان من عرب ١٩٤٨، بعد أن حصلوا على موافقات سلطات الإحتلال الإسرائيلى ذاته، لإقامة الفعالية والتى لم يرفع خلالها العلم الفلسطينى على الإطلاق، وفقاً لتوجيهات الإسرائيليين أنفسهم عبر جهاز الموساد الإسرائيلى.        
 
وهنا تحلل الدوائر العسكرية والأمنية والإستخباراتية الصينية، بأن حديث الرئيس الأمريكى "ترامب"عن ترحيل الفلسطينيين وتهجيرهم قسرياً من غزة مرة إلى إندونيسيا ثم إلى مصر والأردن وأخيراً سوريا، لهو السبب الحقيقى وراء تشجيع جهاز الموساد الإسرائيلى للحركة الإسلامية فى إسرائيل الموالية للتنظيم الدولى الإرهابى لجماعة الإخوان المحظورة فى مصر ومعظم دول المنطقة لتنظيم مظاهرات ضد مصر أمام السفارة المصرية فى تل أبيب وحول العالم. ورغم الرفض القاطع من مصر وكافة دول المنطقة لقضية تهجير الفلسطينيين، إلا أن إصرار الرئيس الأمريكى "ترامب" على قضية التهجير وتكريره للأمر قد بات محل علامات شك وإستفهام كبيرة لدى الصينيين. خاصةً بعد أن وصل الحال لترامب إلى الحديث عن فرض السيطرة الأمريكية على غزة، وطبعاً دون أن يسقط خطاب التهجير من قاموسه السياسى وأجندته. فهذه التصريحات الأمريكية لم يقتصر إستهجانها على وزارة الخارجية الصينية، بل إنتقدها علناً مسئولين صينيين وأعضاء المكتب السياسى للحزب الشيوعى الصينى، نظراً لخطورتها وإرتقاء مضمونها إلى مستوى جرائم الحرب والإبادة الجماعية التى يتورط  فيها الجانبين الإسرائيلى والأمريكى، مع لفت الإنتباه الصينى إلى أن هناك فى الداخل الأمريكى من بات يعول على مثل هذه التصريحات كمدخل لعزل "ترامب" ذاته من منصبه.            
 
وهنا إستغلت الصين كافة تلك التطورات المحيطة بقطاع غزة وقضايا الإبادة الجماعية فى حق الفلسطينيين للتعريض بواشنطن على أكثر من صعيد، وعمل دعاية سلبية لها، خاصةً فيما يتعلق بتشدق واشنطن والإدارة الأمريكية بحقوق الإنسان، بينما لا تكتفى واشنطن بالصمت فقط فى حالة قتل الفلسطينيين فى غزة وتدميرها، وإنما توفر مع الدعم المالى والعسكرى لإسرائيل الحماية فى مجلس الأمن عبر إستخدام حق النقض أو "الفيتو" إزاء المطالبة بوقف إطلاق النار داخل قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع المنكوب. وفى كل هذا محاولات إسرائيلية أمريكية مشتركة لإطالة لأمد الحرب الدائرة، والتى لا تعود على الفلسطينيين إلا بالخراب والدمار والقتل والتشريد. وهو ذاته ما أعلنته الصين، يوم الجمعة الموافق ٧ مارس ٢٠٢٥، بأنها تدعم خطة إستعادة السلام وإعمار قطاع غزة، التى إقترحتها مصر ودول عربية أخرى، مع تأكيد وزير الخارجية الصينى "وانغ يى" خلال مؤتمر صحفى عقد على هامش الدورة السنوية للهيئة التشريعية الوطنية فى الصين فى شهر مارس من كل عام، إلى أن"غزة أرض تنتمى إلى الشعب الفلسطينى، وهى جزء لا يتجزأ من الأراضى الفلسطينية، وبأن تغيير وضع غزة بالقوة لن يجلب السلام، بل سيسبب فوضى جديدة فى النظام الدولى". وفى إحاطته الإعلامية فى ٨ مارس ٢٠٢٥، حول سياسة الصين الخارجية وعلاقاتها الدولية، أوضح وزير الخارجية الصينى "وانغ يى" موقف بلاده من الأزمة الراهنة فى قطاع غزة، بتشديده على ضرورة إحترام القوانين الدولية، وحماية المدنيين، ورفض إستخدام القوة المفرطة. مع تأكيد وزير الخارجية الصينى "وانغ يى" حول "دعم بكين الكامل للمبادرة المصرية، معتبراً إياها خطوة ضرورية نحو حل شامل وعادل للصراع الفلسطينى – الإسرائيلى".          
 
وفى هذا الإطار، دعا نائب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة "قنغ شوانغ"، يوم الخميس الموافق ١٥ مايو ٢٠٢٥، إلى إتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية، مؤكداً أنه فقط من خلال تنفيذ حل الدولتين يمكن طى صفحة النكبة إلى الأبد. مع تأكيد "قنغ شوانغ" خلال إحياء الأمم المتحدة للذكرى السابعة والسبعين للنكبة الفلسطينية، بأنه: "قبل سبعة وسبعين عاماً مضت، تم طرد أو فرار أكثر من نصف الشعب الفلسطينى من ديارهم خلال الحرب العربية الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين شرعوا فى قلب رحلة شاقة من أجل تحقيق حقوقهم ومصالحهم المشروعة. واليوم، بعد ٧٧ عاماً، لم يتم تدارك الظلم التاريخى الذى عانى منه الشعب الفلسطينى فحسب، بل تفاقم أيضاً".       
 
فى الوقت الذى تتخوف فيه الدوائر الإسرائيلية والأمريكية من تطور وتنامى العلاقات المصرية الصينية خاصةً عسكرياً، والتى شملت: (التدريب العسكرى المشترك والمناورات العسكرية المشتركة المتمثلة فى "مناورات نسور الحضارة" بين مصر وبكين، والتعاون التكنولوجى بين الصين ومصر فى مجالات الحرب الإلكترونية وأنظمة المراقبة، بالإضافة إلى نقل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة من الصين إلى مصر ومساعدة مصر فى الخصول على مقاتلات الجيل الخامس الشبحية فى مواجهة مقاتلات (إف-٣٥) الأمريكية المحظور تصديرها إلى كل دول المنطقة ما عدا إسرائيل حفاظاً على التفوق النوعى العسكرى لإسرائيل فى مواجهة مصر وكل دول المنطقة بلا إستثناء حتى تلك المطبعة بإتفاقيات سلام إبراهيمى مع تل أبيب كالإمارات والبحرين).                  
 
 وبناءً على التحليل السابق، نفهم الموقف الصينى الواضح إزاء المظاهرات التى نظمها "الجناح الشمالى للحركة الإسلامية" داخل إسرائيل، بقيادة كلاً من (رائد صلاح وكمال الخطيب) أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، والتى كشفت بالنسبة للصينيين بشكل قاطع عن النوايا الحقيقية لتيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وتنظيمها الدولى. حيث فضحت تلك المظاهرات لدى الأجهزة والمؤسسات الصينية إزدواجية المعايير إزاء مواقف هذه التيارات الإسلامية المتطرفة، بإلتزامها الصمت التام تجاه جرائم الإحتلال الإسرائيلى، فى حين تتخذ من مصر هدفاً للهجوم والتشويه.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا