دور البنوك المركزية المصرية الصينية فى تعزيز التعاون فى السياسة النقدية والإبتكارات الرقمية بينهما
دور البنوك المركزية المصرية الصينية فى تعزيز التعاون فى السياسة النقدية والإبتكارات الرقمية بينهما
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية والآسيوية – أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
يشهد التعاون النقدي بين الصين ومصر تطوراً كبيراً، مع الإتفاق بينهما على ضرورة تحقيق المزيد من التعاون لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية المتلاحقة وما أدت إليه من خلل فى توازن سلاسل التوريد العالمية، ورغبة مصر فى إجتذاب شركات صينية للسوق المصرى فى مختلف المجالات لا سيما فى مجالات البتروكيماويات والإلكترونيات. ويمثل التعاون النقدى بين مصر والصين خطوة مهمة فى إطار تعزيز العلاقات الإقتصادية بين البلدين، ومن المتوقع أن يؤدى إلى زيادة حجم التبادل التجارى بين مصر والصين ويساهم فى جذب المزيد من الإستثمارات الصينية إلى مصر، ويدعم التنمية المستدامة من خلال أدوات تمويل مبتكرة، بما يعزز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين. حيث تم توقيع إتفاقيات مشتركة بينهما لتعزيز إستخدام العملات المحلية فى التسويات المالية والتجارية، وتسهيل الإستثمارات المباشرة، وتعزيز التعاون فى مجال العملات الرقمية للبنوك المركزية. كما يهدف هذا التعاون إلى دعم الإبتكارات المالية وتبادل الخبرات بين البلدين. وتعد أبرز جوانب التعاون النقدى بين مصر والصين، كالآتى: إستخدام العملات المحلية: وتشجيع إستخدام الجنيه المصرى واليوان الصينى فى تسوية المعاملات التجارية والإستثمارية بين البلدين، وتسهيل الإستثمار المباشر: بمعنى تعزيز التعاون المالي لدعم الإستثمارات المباشرة بين مصر والصين. وتعزيز التعاون فى مجال العملات الرقمية للبنوك المركزية، وتبادل الخبرات والمعلومات فى مجال التكنولوجيا المالية والإبتكارات. فضلاً عن تشجيع التعاون المصرى الصينى المشترك فى إطار عضوية مصر فى منتدى التعاون الصيني الأفريقى: عبر التركيز على تنفيذ المشروعات ذات الأولوية ودعم التنمية المستدامة عبر أدوات تمويل مبتكرة.
إزداد حجم التعاون بين البنكين المركزى المصرى والصينى فى الفترة الأخيرة لزيادة حجم التبادلات المشتركة بينهما والإتفاق على زيادة حجم التبادل التجارى بينهما بإستخدام العملات الوطنية المحلية بعيداً عن سيطرة الدولار على المعاملات التجارية والإستثمارية بين الطرفين. وهنا وقع "حسن عبد الله"، محافظ البنك المركزى المصرى، مذكرة تفاهم مع "بان قونغ شنغ"، محافظ "بنك الشعب الصينى"، يوم الجمعة الموافق ١١ يوليو ٢٠٢٥، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين الصين ومصر فى مختلف المجالات ذات الإهتمام المشترك بين البنكين المركزيين، وذلك بمقر مجلس الوزراء المصرى، فى خطوة هامة لتعزيز العلاقات المصرفية والمالية بين مصر والصين.
ويهدف التعاون بين البنوك المركزية المصرية والصينية إلى تشجيع إستخدام العملات المحلية والوطنية فى تسوية المعاملات المالية والتجارية، وكذلك تسهيل الإستثمارات المباشرة بين الجانبين، بما يسهم فى تعزيز التكامل الإقتصادى بينهما، كما تتضمن تعزيز التعاون فى مجال (العملات الرقمية) للبنوك المركزية، إلى جانب دعم الإبتكارات المالية بإستخدام التكنولوجيا الحديثة. إن إستخدام العملات المحلية فى التعاملات التجارية بين مصر والصين، من شأنه أن يسهم فى تقليل الإعتماد على العملات الأجنبية، وإستقرار التدفقات التجارية، وفتح المجال أمام تنسيق مؤسسى أعمق بين البلدين.
وتشمل المشاريع الرئيسية بين الصين ومصر، في إطار (مبادرة الحزام والطريق الصينية ورؤية مصر ٢٠٣٠)، منطقة الأعمال المركزية فى العاصمة الإدارية الجديدة، ومنطقة التعاون الإقتصادى والتجارى الصينية المصرية "تيدا" فى المحور الغربى لقناة السويس، وهى نموذج تعاون صناعى يضم ١٨٥ شركة. ومن أجل تنمية المشروعات المشتركة بين مصر والصين، فإن هناك العديد من المبادرات التمويلية والمالية بينهما لدفع عجلة التبادل التجارى والإستثمارى بينهما، ومن أبرزها: بحث تسويات المدفوعات بالعملة المحلية، بحث إصدار سندات مصرية فى السوق الصينية، فضلاً عن بحث الربط بين أنظمة المدفوعات المصرية الصينية، تشجيع تواجد البنوك الصينية في مصر والعكس، وتوقيع إتفاقية لإستخدام اليوان الصينى فى المنطقة الإقتصادية الخاصة لقناة السويس المصرية ذات الكثافة فى المشروعات الصينية، توسع "يونيون باى الصينية" فى مصر لتوسيع قبول بطاقاتها
UnionPay
فضلاً عن عمل إتفاقية شراكة مصرية مع شركة "باى موب الصينية" لنشر خدمات القبول الإلكترونى للتجار
Paymob
ونجد بأنه فى السنوات الأخيرة، وبفضل التوجيه الإستراتيجى لمصر والصين، شهدت العلاقات بينهما تطوراً كبيراً، حتى أصبحت نموذجاً للتضامن والتعاون والمنفعة المتبادلة بين الصين والدول العربية والإفريقية والنامية. ومن خلال مواءمة مبادرة "الحزام والطريق" الصينية مع "رؤية مصر ٢٠٣٠"، رسم البلدان خطة عمل واعدة، وحققا نتائج ملحوظة في مختلف القطاعات خاصةً القطاعات النقدية والإبتكارية. كما تقدم الصين قروضا ميسرة لمصر لتمويل مشروعات تنموية، وتشارك مصر في بنك التنمية الآسيوي، الذي تعد الصين أكبر مساهم فيه. وشهد الإستثمار المشترك مؤخرا إزدهاراً ملحوظاً، خاصةً بعدما تحركت القاهرة لتشجيع المستثمرين الأجانب، بخطوات الإصلاح الإقتصادية الأخيرة، ونتيجة لذلك كان أكثر المستثمرين الأجانب الذين وسعوا إستثماراتهم فى مصر من الصين نتيجة لقوة التعاون الإقتصادى بين البلدين.
ويهتم الجانب المصرى فى الوقت الحالى بتعزيز ودعم آليات التوسع مع الجانب الصينى فى التبادل التجارى بين المشروعات الصغيرة فى البلدين وإمداد السوق الصينى بما يحتاجه من سلع أو خدمات تنتجها المشروعات الصغيرة فى مصر، وهو ما يتيح لهذه المشروعات الفرصة للدخول إلى واحد من أكبر وأهم الأسواق العالمية والتعرف عليه وزيادة خبرتها في تطوير منتجات جديدة أو زيادة إنتاجها والتوسع فيه.
أما عن التعاون الإبتكارى بين الصين ومصر، فنجد بأن التعاون فى مجال الإبتكار ونقل التكنولوجيا هو مفتاح التنمية المستدامة، فمن خلال تعزيز الشراكات المصرية بين المؤسسات البحثية والشركات الصينية، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بنقل التكنولوجيا الصينية وتوطينها فى مصر يمكن لمصر من خلالها تحفيز الإبتكار. فنجد بأن هناك أكثر من ١٠٥٤ مؤسسة بحثية صينية تتعاون مع مصر فى مجال التعليم العالى والبحث العلمى، ووجود أكثر من ٩٣٠١ منشور علمى بين باحثين مصريين وصينيين، ما يعكس الروابط الوثيقة بين المؤسسات الأكاديمية في البلدين، ويعزز القدرات العلمية والتكنولوجية والإبتكارية بين الطرفين. كما أعلنت مصر والصين تحديداً فى ٢٥ يونيو ٢٠٢٣، الإنتهاء من أعمال تجميع وإختبار القمر الإصطناعى "مصر سات ٢" بالتعاون مع الصين. ويعد هذا المشروع إنجازاً نموذجياً جديداً للتعاون الصينى – المصرى فى إطار تنفيذ مبادرة "الحزام والطريق الصينية". وإقترح الجانب الصينى التركيز على تدريب فريق من العلماء المصريين أثناء تنفيذ مشروع سات – ٢، وتزويد الجانب المصرى بخبرة غنية عن المشروع، خاصةً فى مرحلة الإختبار الأرضى للأقمار الإصطناعية والتحكم البعيد المدى بالإستشعار من البعد بعد إطلاق "مصر سات ٢".
وبناءً عليه نفهم سعى مصر لتوطيد علاقات التعاون النقدى والبنكى والإبتكارى مع الجانب الصينى وفى كافة المجالات والقطاعات، وهو ما ينطبق عليه شعار تحقيق المكاسب للجميع دون إستئثار طرف على حساب الآخر.
التعليقات الأخيرة