الشباب وصلاة الجمعة.. أمانة لا تهاون فيها
الشباب وصلاة الجمعة.. أمانة لا تهاون فيها
بقلم احمد الشبيتى
من المؤسف أن نرى في أيامنا هذه بعض شبابنا يتهاونون في أعظم فريضة بعد الشهادتين، ألا وهي الصلاة، وخاصة صلاة الجمعة، التي فرضها الله على كل مسلم بالغ عاقل مقيم، وجعلها شعيرة جامعة لأهل الإيمان، وموسمًا إيمانيًا يتكرر كل أسبوع.
لقد أمرنا الله تعالى بصلاة الجمعة في كتابه الكريم، فقال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]
وهذا أمر صريح بوجوب السعي إلى صلاة الجمعة وترك كل ما يشغل عنها من تجارة أو لهو أو نوم.
في السنة النبوية
حذّر رسول الله ﷺ من التهاون في صلاة الجمعة فقال:
"لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" [رواه مسلم].
وقال ﷺ: "من ترك ثلاث جمع تهاونًا طبع الله على قلبه" [رواه أبو داود والترمذي].
فضل التبكير لصلاة الجمعة
حث النبي ﷺ على التبكير فقال:
"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرّب بقرة... حتى ذكر الدجاجة والبيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" [متفق عليه].
إجماع العلماء
أجمع الفقهاء على أن صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم، وأن تركها بلا عذر كبيرة من الكبائر، بل ذهب بعضهم إلى أنها من علامات النفاق إذا تكرر تركها بلا عذر.
التقصير والتأخير عنها
من يعتاد النوم والتأخر حتى تقام الصلاة يكون قد حرم نفسه من الأجر العظيم، وأضاع خطبة الجمعة التي هي تذكرة ونور، وربما سقط في دائرة التحذير النبوي "طبع الله على قلبه".
أيها الشباب الأحبة،
صلاة الجمعة ليست عادة اجتماعية، بل هي شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، تركها تقصير وخيانة للأمانة، والمواظبة عليها سبب للبركة والتوفيق.
قصة من حياة الصحابة
كان الصحابة رضوان الله عليهم يتسابقون إلى المسجد يوم الجمعة وكأنهم في سباق إلى الجنة، حتى رُوي أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان يؤتى بالرجل يُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف" [رواه مسلم].
تأملوا المشهد: رجل مريض لا يستطيع أن يمشي، ومع ذلك يُحمل بين رجلين ليؤدي صلاة الجمعة، بينما اليوم بعض الشباب يتركونها وهم في كامل صحتهم ونشاطهم، فقط بسبب النوم أو اللهو!
فهل بعد هذا نجد عذرًا للتقصير؟
فلنعد إلى الله، ولنحرص على صلاة الجمعة، فهي تاج الأسبوع وزاد القلوب، ولنكن على خطى الصحابة الذين ضحوا بكل شيء من أجل دينهم.
التعليقات الأخيرة