الترابط.. معنى عظيم وحياة أجمل
الترابط.. معنى عظيم وحياة أجمل
بقلم احمد الشبيتى
كلمة "أخ" ليست بالضرورة أن تكون من صلب أمك وأبيك، فقد يمنّ الله عليك برفيق درب أو جار أو صديق، يكون لك السند والعون، حتى يُقال عنه: "ربّ أخٍ لم تلده أمك". هذه الكلمة تختصر الكثير من معاني الترابط الإنساني الذي نفتقده اليوم في ظل مشاغل الحياة وضغوطها.
فالترابط ليس مجرد شعور عابر، بل هو قيمة دينية واجتماعية أكدها القرآن الكريم في قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]
والرسول ﷺ أوصانا بهذا المعنى العظيم فقال:
"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً".
إن قوة المجتمع في تماسكه، وفي أن يقف أفراده جنبًا إلى جنب، يتقاسمون الأحزان قبل الأفراح ، ويشعر كل واحد بمعاناة الآخر قبل أن يصرخ بها. هذا هو جوهر إنسانيتنا، وهو ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى.
أهلنا الطيبون، الترابط ليس شعارات تُقال، بل هو مواقف تُترجم في الواقع:
زيارة مريض يئن في المستشفى.
مشاركة يتيم في فرحته البسيطة.
رفع معاناة أسرة تعاني من ضيق العيش.
كلمة طيبة تزيل همًّا عن قلبٍ مثقل.
كلها صور حقيقية نراها ونعيشها كل يوم، وهي الدليل على أن الخير لا يزال يجري في عروق هذا المجتمع الطيب.
قصة من السيرة
عندما آخى الرسول ﷺ بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة، لم يكن الأمر مجرد كلمات، بل كان حياة عملية. فقد عرض سعد بن الربيع الأنصاري على أخيه في الله عبدالرحمن بن عوف أن يشاطره ماله وبيته، في أروع صور الترابط والإيثار. لكن عبدالرحمن قال كلمته المشهورة: "بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق".
هذه القصة تلخص المعنى: أن الأخوة والترابط قوة، وأن السند لا يكون فقط بالمال، بل بالموقف واليد الممدودة وقت الحاجة.
فلنكن جميعًا سعدًا وعبدالرحمن، نؤثر ونشد من أزر بعضنا، ونعيش المعنى الحقيقي لكلمة: "رب أخ لم تلده أمك".
التعليقات الأخيرة