فتاة كيس البطاطس- والتناقض الاخلاقى .
فتاة كيس البطاطس- والتناقض الاخلاقى .
كتب: محمود جاب الله
تداول الكثير ون عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات لفتاة أعادت كيسا من البطاطس إلى البائع، وأعطت ثمنه لشخص فقير ..هذه المشهد الانسانى أصبح ترند على وسائل السوشيال ميديا أثار إعجاب الجميع وأنا منهم ، ولكنه في الوقت نفسه أثار قلقا مشروعا لدي خاصةً وأن الاحتفاء بالطفلة وعمل ضجة و فرقعة إعلامية حولها قد يشجع الأطفال على تقليد هذا السلوك العفوي البريء باستمرار ؛ مما يجعلهم عرضةً للاستغلال من قبل المتسولين المتخصصين في استهدافهم.
تصرف الفتاة كان نابعًا من طيبة قلبها، ولكن السؤال الأهم هو : لماذا لم يرفض الرجل هذا المال؟ لو كان لديه من الأخلاق ما يجعله يدرك أن هذا المال هو مصروف طفلة، لكان قد رفضه بلطف، وقال لها: "أنتِ ما زلت صغيرة، ومصروفك لكِ، بارك الله فيكِ على نيتك الطيبة". بهذا الرفض، كان الرجل سيعطي درسًا أخلاقيًا أعمق وأقوى، وهو أن التربية الاخلاقية ليست فقط في الأخذ والعطاء، بل في الحكمة والوعي بمشاعر الآخرين .:
هذا المشهد الذي انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي يظهر تناقضًا أخلاقيا كبيرًا في المجتمع : فبينما يرى الطفل أن تصرفه نابع من الأخلاق، يرى المتسول فرصة ذهبية للاستغلال .. المتسول الذي يأخذ المال من طفل ليس لديه أي رحمة، لأنه يدرك أن هذا المال هو مصروفه اليومي الذي يحتاجه، ورغم ذلك يقبله. وهذا يعتبر تناقض اخلاقى .
علموا الأطفال في البيت والمدرسة أن التربية والأخلاق ليست مقصورة على العطاء المالي :
التربية على القيم والأخلاق لا يجب أن تُختزل في تصرف واحد أو سلوك معين، مثل إعطاء المال. فالمواقف الأخلاقية لا حصر لها، ولا ترتبط بالمال أو الممتلكات الشخصية. فالأخلاق هي مجموعة من المبادئ والقيم التي نطبقها في كل تفاصيل حياتنا ؛ فإذا أردنا أن نربي أبناءنا على الاخلاق الحميدة فلا نطلب منهم تقليد تصرف ما، علينا أن نغرس فيهم قيم العطاء والرحمة. فالعطاء يجب أن يكون نابعًا من إيمان داخلي بأهميته، وليس تقليدًا أعمى لسلوك شخص آخر .#
التعليقات الأخيرة