news-details
مقالات

كما تأتى تصريحات وزير الدفاع الصينى" دونغ جون" خلال فعاليات منتدى شيانغشان للأمن بعد أسبوعين فقط من عرض عسكرى صينى ضخم فى ميدان تيانانمين، لإحياء ذكرى إنتصار الصين عام ١٩٤٥ على الغزو اليابانى،

كما تأتى تصريحات وزير الدفاع الصينى" دونغ جون" خلال فعاليات منتدى شيانغشان للأمن بعد أسبوعين فقط من عرض عسكرى صينى ضخم فى ميدان تيانانمين، لإحياء ذكرى إنتصار الصين عام ١٩٤٥ على الغزو اليابانى،

وقد شهد العرض كشف الصين عن مجموعة من الأسلحة الجديدة، بما فى ذلك صواريخ باليستية عابرة للقارات متطورة، وطائرات بدون طيار، وتكنولوجيا الليزر. ومن هنا كانت معظم تلك التعليقات الصينية ما هى إلا إشارة خفية من وجهة نظرى التحليلية إلى إسرائيل وحليفتها الأمريكية الوثيق، بإعتبارها المنافس الرئيسى للصين فى السنوات الأخيرة والمهدد للأمن القومى الصينى بأنشطتها وسياساتها وتدخلاتها على الدوام. 
 
  فكان أبرز ما يميز "منتدى شيانغشان الثانى عشر للتعاون الأمنى" هذا العام فى بكين، هو حضور الملحق العسكرى الإسرائيلى وسط حشد عسكرى دولى رفيع المستوى من معظم بلدان العالم، فى ظل الهدف المعلن هذا العام لمنتدى شيانغشان للأمن، وهو (الحوار المتعدد الأطراف الذى يتيح صياغة مبادرات جديدة للحفاظ على الإستقرار العالمى)، مع إدراج الصين على هامش أعمال المنتدى الأمنى لشيانغشان لعدة قضايا حساسة مدرجة على جدول أعمال المنتدى الحالى، مثل: عدم إنتشار الأسلحة النووية، والتى باتت تستوجب نقاشاً عاجلاً. بالإضافة إلى إدراج موضوعات جديدة، مثل: (التطورات الحديثة فى مجالات الذكاء الإصطناعى والتقنيات البيولوجية والفضائية، توسيع نطاق الرقابة على التسلح)، الأمر الذى يجعل من إنعقاد المنتدى فى هذا التوقيت أمراً بالغ الأهمية لدى المجتمع الدولى بأسره. 
 
ومن وجهة نظرى، فإن تلك المواجهة الصينية مع الملحق العسكرى الإسرائيلى ربما كانت متعمدة، ولاسيما فى ظل هذا الحضور القوى لأهم الشخصيات العسكرية فى العالم، والمشاركة فى منتدى شيانغشان الـ ١٢ فى بكين بمشاركة أكثر من ١٠٠ دولة حول العالم بينها روسيا، الذى عقد تحت شعار: "حماية النظام الدولى ودفع التنمية السلمية المشتركة". وبمشاركة وزراء دفاع وقادة للقوات المسلحة ومسؤولون فى منظمات دولية ومراكز بحثية وجامعات، إلى جانب خبراء وعلماء، حيث قاموا بمناقشة أبرز قضايا الأمن الدولى مع تبادل الرؤى بشأن التحديات الراهنة. بحضور أكثر من ١٨٠٠ مشارك، من بينهم مئات الإعلاميين. كما جاءت المشاركة الروسية الكبيرة هذا العام فى منتدى شيانغشان الـ ١٢ فى بكين، بوفد كبير ترأسه نائبة وزير الدفاع الروسى "آنا تسيفيليفا"، وضم كلاً من مدير الإدارة الطبية العسكرية "دميترى تريشكين" ، ومديرة إدارة الضمانات الإجتماعية " يوليا ياركويفا"، وعدداً من المسؤولين الآخرين. 
 
  وربما جاءت المواجهة معتمدة كذلك بين البروفيسور الصينى والملحق العسكرى الإسرائيلى، بعد تأكيد المتحدث الرسمى بإسم وزارة الدفاع الصينية، العقيد/ جيانغ بينغ، بأن: "منتدى شيانغشان الثانى عشر للأمن هذا العام فى العاصمة الصينية بكين، سيولى إهتماماً خاصاً بالذكرى الثمانين لإنتصار الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية، من خلال جلسات بعنوان: "الأهمية المعاصرة للإنتصار فى الحرب العالمية ضد الفاشية"، و"ثمانون عاماً على تأسيس الأمم المتحدة: التقدم فى ظل التحولات العالمية"، وكأنها رسالة متعمدة من الصين لوزارة الدفاع الإسرائيلية والجيش الإسرائيلى عبر الملحق العسكرى الإسرائيلى الذى تمت دعوته لحضور منتدى شيانغشان الثانى عشر للأمن فى بكين، بأن الهدف الرئيسى للمنتدى والمشاركين فيه هذا العام، يتمثل فى إعطاء دفعة للجهود المتعددة الأطراف الرامية إلى حماية مكتسبات النصر والحفاظ على النظام الدولى لما بعد الحرب ومنع والقضاء على الفاشية العسكرية فى كل مكان. وهو مما من شأنه أن يوجه رسالة مبطنة وغير مباشرة للجانب الإسرائيلى المشارك فى فعاليات منتدى شيانغشان الثانى عشر للأمن بدعوة من الصين.    
 
مع الوضع فى الإعتبار بحرص الصين على دعوة إسرائيل وكافة الشخصيات العسكرية الدولية للمشاركة فى عدة ندوات وفعاليات تندد بالفاشية العسكرية وتدعو لعالم متعدد الأقطاب الدولية، ومن أبرزها تنظيم الصين لندوة يوم ١٧ سبتمبر، كندوة خاصة تجمع الشباب والضباط العسكريين والخبراء تحت عنوان: "الذكريات العسكرية والعالم المعاصر"، مع تبادل المشاركون وجهات النظر حول الحقائق التاريخية والتجارب التى يمكن الإستفادة منها فى صياغة نظام عالمى أكثر عدلاً. مع تنظيم الصين فى الوقت ذاته يوم ١٨ سبتمبر، لفعالية لمناقشة قضية مشابهة ضمن حلقة نقاش يشارك فيها خبراء من روسيا والصين وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، تحت عنوان: "الإنتصار فى الحرب العالمية ضد الفاشية والنظام الدولى". أما في اليوم الختامى لمنتدى شيانغشان الأمنى، فجاء حرص الصين على عقد إجتماع عام ركز فيه على ترسيخ نتائج النصر الصينى على الفاشية العسكرية لليابان، مع أخذ التحديات الراهنة المتعلقة بتعزيز الأمن العالمى وضمان الإستقرار الشامل فى الإعتبار. وهى كلها رسائل مقصود توجيهها صينياً إلى الجانبين الإسرائيلى والأمريكى علانية خلال أعمال منتدى شيانغشان الثانى عشر للأمن فى بكين. وبذلك، فقد كان منتدى شيانغشان الثانى عشر للأمن، بمثابة ضماناً للتواصل العميق بين الإرث التاريخى والواقع المعاصر، والذى كان من أهم محاوره (تعزيز المبادرات الصينية العالمية فى مجالى الحوكمة والأمن، الهادفة إلى بناء مستقبل بشرى مشترك وفقاً لرؤية الرئيس الصينى "شى جين بينغ" ). 
 
وبناءً عليه نفهم، بأنه ربما جاء الحرص الصينى على دعوة وزارتى الدفاع الإسرائيلية والأمريكية للمشاركة فى أعمال منتدى شيانغشان الأمنى هذا العام فى ظل تلك التوترات الدائرة حول العالم، كمحاولة من الصين لتوصيل وجهة نظرها من خلال تنظيم فعاليات خاصة، حول عمليات حفظ السلام الصينية وإطلاع الجمهور والمجتمع الدولى والعسكرى المشارك فى فعاليات المنتدى الأمنى، على دور القوات المسلحة الصينية فى تعزيز الإستقرار العالمى، فى إطار التعزيز لمفهوم جديد للأمن يعتمد على التعاون، وهو أمر على النقيض تماماً من وجهتى النظر الأمريكية والإسرائيلية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا