ألا وإن الباطل والحرام قد عم وظهر
ألا وإن الباطل والحرام قد عم وظهر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصحابته والتابعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد عباد الله ما أعظم آثار الزنا والربا في الأمم فهي ذنوب عظيمة ومعاص أثيمة تتنزل بسببها العقوبات وتحل لأجلها المثلات وتحصل الكوارث والنكبات وهي من أعظم أسباب كفر النعم وحلول النقم ولقد حل عذاب الله بقوم لم يرعوا نعمه ولم يشكروها ولم يحفظوها ولم يحمدوها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ظهر الزنا والربا في قرية ، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله " رواه الطبراني والحاكم، فيا عباد الله أنتم اليوم في عيش رغيد وخير مديد ورزق مزيد، فاحمدوا ربكم ومولاكم على ما أنعم به عليكم وأولاكم فكونوا من الحامدين الشاكرين ولا تكونوا كمن غضب الله عليهم.
فيا عباد الله إذا أردتم النجاة والرحمة من الله فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فيقول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى " لا يزال الناس معصومين من العقوبات والنقمات ما قمع أهل الباطل واستخفي فيهم بالمحارم " ألا وإن الباطل والحرام اليوم، قد عم وظهر وبان وإنتشر فهذه دعوة سافرة حاقدة على الدين وأهله تدعو إلى تبرج النساء ونزع حجابهن وإختلاطهن بالرجال في صور من العلو والإستكبار والتعالي الكبار، تولى كبره كثير من الفجار، فيا أيها الأخوة في الله إنه ليس شيء أدعى إلى الحزن وأحق بالأسى مما نراه من ظهور المنكرات وتمكن القنوات التي تدعوا إلى الفجور وتهيج القلوب إلى الشر وتثير النفوس إلى الفسوق والجريمة وهانحن نرى آثارها المدمرة على الشباب والفتيات، والعامة والخاصة، فكم من فتاه كانت ناعمة البال.
قريرة العين رغيدة العيش متقلبة في أكنان الحشمة والستر والحياء، مستورة في بيت أهلها، ثم أصبحت ضحية للظهور والبروز في الأسواق وبيوت التجارة، يدفعها التأثر بما يعرض في تلك القنوات، وكم من شاب كان في حشمة ووقار وعزة، سقط في الزنا والخمور والمخدرات وولج في المجون والفسوق فضعفت قوته وسقطت كرامته وتبددت صحته وشقي وأشقى أهله ومجتمعه، ألا وإن مما يؤسف له ظهور المترجلات من النساء، والمستخنثين من الرجال في أسواق المسلمين وميادينهم، شباب يبالغ في التزين والتحلي والرعونة في الكلام والتميع في المشي والتسكع في الأسواق والتمايل في مجامع النساء وفتيات يمشين بتكسر وسفاهة، أزياء منكره وملابس فاتنة وصور تفضي إلى الفاحشة والجريمة والبلاء العظيم فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فاتقوا الله أيها الأولياء وقوموا بما أوجب الله عليكم من رعاية أولادكم وصيانتهم وتربيتهم وإحذروا القنوات الفضائية وراقبوا أولادكم وبناتكم وكونوا عليهم الرقابة اللصيقة المحفوفة بالحب والحنان والتوجيه والإرشاد وإلا فهؤلاء الشباب والشابات الذين تراهم يعبثون عبر الأسواق والطرقات، أليس لهم آباء وأمهات ؟ فعلى الجميع واجب عظيم في رعاية النشء، وصناعة الجيل ومنع ضياعه وسقوطه في سراديب الفاحشة وأوحال الرذيلة ومكامن الجريمة التي توجب حلول العقوبات ونزول النقمات، وقانا الله وإياكم وذرياتنا شر الأشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار، فيا عباد الله إنما نراه اليوم من أحداث مريرة وأحوال جوية خطيرة وامراض مهلكة وعواصف مميتة ورياح مدمرة وفيضانات قاتلة ونقص في الأمطار وخوف ورعب في الديار وهلاك في الأعمار.
وقتل وجريمة وغلاء في المعيشة وظلم وهضم للحقوق وغير ذلك كثير، ما هو إلا بسبب البعد عن منهج الله تعالى، ومنهاج نبيه المصطفي صلى الله عليه وسلم، فابتلي البشر بكثير من الخطر والضرر وتكاثر الشرر، فيا عباد الله ما هذه البلايا وتلك الرزايا إلا نتيجة حتمية لابد منها، لواقع مأساوي سببه الرويبضة دعاة الشر والفساد الذين حذر منهم النبي المصطفى والحبيب المرتضى، فتمسكوا بدينكم واتبعوا كتاب ربكم وسنة نبيكم والتفوا حول علمائكم وولاة أمركم واحذروا الفويسقة الرويبضة، سقط الناس وسفهاؤهم التوافه الذين يتكلمون في أمر العامة، يحلون ويحرمون وينتقدون ويجرحون ويسبون العلماء ويطعنون في دين ذي الآلاء ويتهكمون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم عبر صحفهم وفضائياتهم وهاهو زمانهم قد حل وشرهم قد طل رؤوسهم قد أينعت وحان قطافها، فاتقوا محارم الله عباد الله فالحرام مآله النار والتزموا بشرع الله وميثاقه تنجوا وتغنموا وتفلحوا وتُرحموا.
التعليقات الأخيرة