news-details
مقالات

سبب ذهاب ماء الوجه وبهجته وطلاوته

سبب ذهاب ماء الوجه وبهجته وطلاوته


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم أما بعد اعلموا يا عباد الله أن الكذب أبغض الصفات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت " ما كان شيء أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، وما جرّب على أحد كذبا، فرجع إليه ما كان، حتى يعرف منه توبة" رواه الحاكم، وفي لفظ قالت رضي الله عنها "ما كان خُلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة، فما تزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة " وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال "المسلم يطبع على كل طبيعة غير الخيانة والكذب" 




واللسان الكذوب بمنزلة العضو الذي قد تعطل نفعه، بل هو شر منه، فشر ما في المرء لسان كذوب، ولهذا يجعل الله سبحانه شعار الكاذب عليه يوم القيامة، وشعار الكاذب على رسوله هو سواد وجوههم، والكذب له تأثير عجيب في سواد الوجه، ويكسوه برقعا من المقت يراه كل صادق، فسيما الكذاب في وجهه ينادي عليه لمن له عينان، والصادق يرزقه الله مهابة وحلاوة، فمن رآه هابه وأحبه، والكاذب يرزقه الله مهانة ومقتا، فمن رآه مقته وإحتقره، وقد قيل عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك، فإنه ينفعك، ودع ‌الكذب حيث ترى أنه ينفعك، فإنه يضرك، ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله أربعة تيبّس الوجه، وتذهب ماءه وبهجته وطلاوته ‌الكذب، والوقاحة، وكثرة السؤال عن غير علم، وكثرة الفجور، وأربعة يعشقهم الذل أشد العشق، الكذاب والنمّام والبخيل والجبان. 





واعلموا أن من عظيم آثار الإفتراء والبهتان ثلاث قضايا، فالأولى هو الإفتراء والبهتان سمة أهل الكفر وسائر أهل البدع، حيث قال ابن تيمية "الشرك وسائر البدع مبناها على الكذب والافتراء" والثانية هو أن الإفتراء والبهتان سبب في حرمان المرء الهداية وعدم الفلاح، واللعنة والذل، والثالثة هو شدة المحاسبة يوم القيامة، وعظيم المناقشة، وضيق وذل المقام، فاحفظ لسانك أخي الكريم من القول في دين الله بغير علم، وصنه من أعراض الناس، تكن من خيرهم وأبرهم، والله يتولانا برحمته وفضله، فاللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإن الإفتراء على الأبرياء جريمة عظيمة، وخطيئة منكرة، وإن إيذاء المؤمنين والمؤمنات، من الأبرياء والبريئات، عاقبته خطيرة في الدنيا والآخرة. 



وإن الظن السيئ، والتسرع في الإتهام، روّع به أقوام من الأبرياء، وظلم به فئام من الناس، وهجر به صلحاء دون مسوغ شرعي، المبعث على ذلك العداوة، والسلاسل المظلمة من المجهولين الذين ينقلون الأخبار، والظن الآثم والغيبة النكراء والبهتان المبين، وإن إتهام الأبرياء بالتهم الباطلة، والأخذ بالظن والتخمين، ورمي المؤمنين بما لم يعملوا، وبهتانهم بما لم يفعلوا عاقبته وخيمة، وآثاره أليمة في الدنيا والآخرة، لقد صار الحسد، والعداوات الشخصية، من الأمور المستشرية التي تبعث على هذه الإفتراءات، وهذا يوصف بالإجرام، وآخر بذهاب الدين، وثالث بالسرقة والإحتيال، ورابع بالفاحشة، وتستمر وسائل التدليس، في ماكينتها الحديثة من مواقع الأخبار في الإنترنت وغيرها، وألسنة الناس تلوك أعراض الأبرياء، ويقولون فلانة هي التي عملت لكم السحر وهي بريئة. 




فيصدقون المشعوذ، والذي يتعامل مع الشياطين، فلان عقد لكم السحر، فيتسببون بالقطيعة بين الأقارب ويأخذون الأخبار من هؤلاء الكهان، والسحرة، أخبار الكذب والدجل لتحدث القطيعة والبغضاء، وقال الشيخ السعدي رحمه الله " وكم أشاع الناس عن الناس أمورا لا حقائق لها بالكلية، أو لها بعض الحقيقة فنميت بالكذب والزور، وخصوصا عند من عرفوا بعدم المبالاة بالنقل، أو عرف منهم الهوى، فالواجب على العاقل التثبت والتحرز، وعدم التسرع، وبهذا يعرف دين العبد ورزانته وعقله.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا