news-details
مقالات

إذا كثر ‌الكذب كثر الهرج

إذا كثر ‌الكذب كثر الهرج

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد اعلموا يا عباد الله أن ‌الكذب حديث الشيطان فهو الكاذب الآمر بالكذب، المزيّن له، فكل كذب يقع في العالم فهو تعليمه وحديثه، والكذب تنتشر به الشائعات التي تسبب الفتن والقتل، ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إذا بخس المكيال حُبس القطر، وإذا ظهر الزنى وقع الطاعون، وإذا كثر ‌الكذب كثر الهرج، وهو القتل " ومما جاء في عذاب الكذاب أنه يشق شدق ‌الكذاب الكذبة العظيمة بكلاليب الحديد إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه كما شقّت كذبته النواحي، وقد قال بعض العلماء إن الكذب من الكبائر لأن الله سبحانه جعله في كتابه من صفات شر البرية، وهم الكفار والمنافقون، فلم يصف به إلا كافرا أو منافقا، وجعله علم أهل النار وشعارهم. 




وجعل الصدق علم أهل الجنة وشعارهم، وفي الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا" وفي الصحيحين مرفوعا "آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" وإن ذكر الناس في غيبتهم بعيب يكرهونه، أو وصف ينبذونه، أو حال لا يرضون بذكره هو مقام الغيبة، فإن لم يكن فيهم ما وصف، فهي درجة البهتان، وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما "البهتان أن تقول ما ليس فيه" وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أتدرون ما الغيبة؟ 




قالوا الله ورسوله أعلم، قال ذكرك أخاك بما يكره، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه" فكل مغتاب لا يسلم من البهتان وقال سهل بن عبدالله " من سلم من الغيبة سلم من الزور، ومن سلم من الزور سلم من البهتان" والبهت صفة أهل الكفر والطغيان ملازم لعبّاد الهوى والشيطان، حيث قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها " وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن موسى كان رجلا حييّا ستيرا، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص، وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده، فوضع ثيابه على الحجر. 




ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ بثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه، ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله تعالي" يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها " فاللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، ويسر أمورنا وبلغ فيما يرضيك آمالنا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح أحوال المسلمين وأرغد عيشهم وارفع بلاءهم وأصلح قادتهم واجمعهم على الكتاب والسنة يا رب العالمين، اللهم انصر إخواننا في فلسطين على اليهود الغاصبين، اللهم كن لإخواننا في غزة معينا ونصيرا ومؤيدا وظهيرا، اللهم أنزل عذابك ورجزك وسخطك على من حاصرهم وآذاهم، يا قوي يا عزيز يا رب العالمين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا