أخبار عاجلة
news-details
مقالات

أقصر الطرق إلى النار

أقصر الطرق إلى النار

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين الحمد لله الكريم الوهاب، الحمد لله الرحيم التواب، الحمد لله الهادي إلى الصواب مزيل الشدائد وكاشف المصاب، الحمد لله فارج الهم، وكاشف الغم مجيب دعوة المضطر فما سأله سائل فخاب يسمع جهر القول وخفي الخطاب أخذ بنواصي جميع الدواب فسبحانه من إله عظيم لا يماثل ولا يضاهى ولا يرام له جناب هو ربنا لا إله إلا هو عليه توكلنا وإليه المرجع والمتاب، وسبحان من انفرد بالقهر والإستيلاء، واستأثر بإستحقاق البقاء، وأذل أصناف الخلق بما كتب عليهم من الفناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شيك له وأشهد ان محمد عبده ورسوله ثم أما بعد إن الكذب هو رأس الخطايا وبدايتها، وهو من أقصر الطرق إلى النار، كما عرفنا النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم بذلك، والكذب هو إخبار بالشيء. 




على خلاف ما هو عليه، وهو مذموم عند كل العقلاء، ولو لم يكن من مضاره إلا أنه يجعل صاحبه في ريبة لا يكاد يصدق شيئا لكفى، كما قال بعض الفلاسفة من عرف من نفسه الكذب لم يصدّق الصادق فيما يقول، ثم إن من عرف بالكذب فإنه لا يكاد يصدّق في شيء أبدا، وإن صدق، بل إن سمع الناس بكذبة ربما خرجت من غيره فإنهم ينسبونها إليه، فقال الشاعر حسب الكذوب من البلية بعض ما يحكى عليه، فمتى سمعت بكذبة من غيره نسبت إليه، واعلموا يرحمكم الله إن الكاذب إنسان ضعيف الإرادة ضعيف الحُجّة ضعيف الخلق ضعيف الصلة بالله تعالى لا يقوى على المواجهة ولا يقوى على أن يتحمل نتيجة أفعاله فيجد في الكذب ضالته ظنا منه أن فيه الخلاص ولكنه كمن يشرب من الماء المالح لا يرتوي منه أبدا أو كمن يلف الحبل حول رقبته فيشنق به نفسه من حيث لا يدري. 



حيث قال الله تعالى " إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون " وجاء في شرح الإمام النووي رحمه الله أن الكذب هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو، عمدا كان أو سهوا، سواء كان الإخبار عن ماض أو مستقبل، ومن مرادفات الكذب هو الزور والتخرص والإفك والباطل، والفند والإنتحال والبهتان وغيرهم، وأما عن دواعي الكذب، فقال الإمام الماوردي رحمه الله وأما دواعي الكذب فمنها إجتلاب النفع وإستدفاع الضر، فيرى أن الكذب أسلم وأغنم، فيرخص لنفسه فيه إغترارا بالخدع، وإستشفافا للطمعن وربما كان الكذب أبعد لما يؤمّل، وأقرب لما يخاف لأن القبيح لا يكون حسنا، والشر لا يصير خيرا وليس يجنى من الشوك العنب ولا من الكرم الحنظل، ومن ينظر للسنة النبوية المطهرة في هذا الجانب يجد أن الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم.




قد أحاط موضوع الكذب من كل جوانبه وفي العلاقات كلها وسد الثغرات المؤدية إلى هذه الآفة سدا منيعا حفاظا على المجتمع المسلم الذي كانت أولى ملامحه الصدق والأمانة، وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر إذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر " رواه ابن حزم في المحلى، ثم اعلموا بارك الله فيكم أن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، واعلموا أن الله تعالى أمركم بالصلاة والسلام على النبي المصطفي وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال. 




" من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا" فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الطاهرين، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا