news-details
مقالات

حين تتأنق السياسة بثوب الوعي

حين تتأنق السياسة بثوب الوعي


بقلم/ نشأت البسيوني

السياسة ليست ميدانا للصراع كما يتصورها البعض وليست مائدة يتسابق عليها الطامعون بل هي فن القيادة الواعية وميزان دقيق بين الحلم والواقع بين العدل والمصلحة بين ما نريد وما نستطيع
هي ضمير الوطن حين ينطق وصوت العقل حين يعلو على العاطفة وسفينة لا تبحر إلا على مياه الصدق والإخلاص السياسة الحقيقية يا صديقي لا تقاس بعدد الخطب ولا بطنين الشعارات بل بما تنجزه من خير في صمت وبما تحدثه من توازن في زمن الفوضى هي كالنور لا يحتاج أن يصرخ كي يرى وكالعطر لا يفرض وجوده بل يعلن عن نفسه بنقاء أثره السياسي الحق ليس من يتقن فن الجدال بل من يتقن فن الإصغاء ليس من يعد بالكثير بل من يفي بالقليل الصادق إنه من يدرك أن الوطن أكبر من الأسماء وأن المسؤولية أمانة لا ترفا وأن الحكم لا يستقيم إلا حين يتكئ على الأخلاق قبل القوانين فالسياسة إن فقدت بعدها الأخلاقي تحولت إلى غابة يعلو فيها صوت الأقوى لا صوت الأحق لكن حين تتزين بالحكمة والضمير تصبح وسيلة لنهضة الأمم لا لسقوطها في جوهر السياسة النقية يكمن الإيمان بأن الوطن لا يدار بالغضب بل بالحوار لا يبنى بالكراهية بل بالمحبة وأن الاختلاف ليس عيبا بل نعمة تثري العقول وتفتح الأفق السياسي الواعي لا يرى في خصمه عدوا بل شريكا في صناعة المستقبل فكل رأي يحمل وجها من الحقيقة وكل فكرة تحمل بذرة إصلاح إن سقيت بالنية الطيبة السياسة الراقية يا صديقي تعلمنا أن نحكم بقلوب تحب الناس وعقول تحترم القوانين وأياد لا تلوح بالاتهام بل تمتد بالعون تعلمنا أن نحاور قبل أن نحكم وأن نصغي قبل أن نجادل وأن نتذكر دائما أن المناصب فانية لكن الأثر خالد وفي زمن تغري فيه الأضواء وتعلو فيه الأصوات تبقى السياسة الحقيقية صمتا نبيلا ينصت إلى وجع الناس تسكن في عيون أم تبحث عن الأمان وفي حلم شاب ينتظر الفرصة وفي قلب عامل يريد أن يعيش بكرامة السياسة ليست كلمات منمقة بل فعل صادق يعيد الثقة بين الحاكم والمحكوم

يا سادة
إن السياسة لا تفسد الناس بل تظهر معادنهم
من دخلها بقلب نقي خرج منها بوسام الاحترام
ومن دخلها لهدف شخصي خرج منها بثقل الخيبة 

وفي الختام
لن تزدهر أوطاننا ما لم نفهم أن السياسة مسؤولية مقدسة وأن من يمسك زمامها يجب أن يكون على قدر الحلم وعلى قدر الوطن
فلنجعل السياسة أداة بناء لا هدم لغة تواصل لا قطيعة وحلما مشتركا يضيء الطريق للأجيال القادمة
فبهذا فقط
تتأنق السياسة بثوب الوعي وتصبح خدمة الوطن أسمى أشكال العشق

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا