news-details
اشعار وخواطر

حين تتنفس الذاكرة رمادها

حين تتنفس الذاكرة رمادها


بقلم/نشأت البسيوني 

هناك لحظات يا صديقي
حين تجلس مع نفسك في صمت يشبه العاصفة
تتسلل الذكريات من بين طيات الزمن
كأنها أطياف دخان من رماد ما زال مشتعلا
تتنفسه أرواحنا رغما عنها
فنختنق بما كنا نحبه
ونحيا بما كان يميتنا من قبل
الذاكرة يا صديقي ليست صندوقا جميلا نحفظ فيه الصور
بل مقبرة أنيقة ندفن فيها ما تبقى منا
نعود إليها كلما ضاقت بنا الحياة
فننبش وجوها رحلت
وأحاديثا انطفأت
وأمان تبعثرت كأوراق الخريف على ممرات العمر
كم مرة حاولت أن تطفئ ذكرى فاشتعلت أكثر
كم مرة ظننت أنك نسيت
ثم أتاك الليل ليذكرك بكل التفاصيل الصغيرة
بصوت بضحكة بلمحة عابرة لا تنسى
كم مرة قاومت الشوق بعقل بارد
لكن قلبك خذلك بخفقة واحدة لا تفسير لها
حين تتنفس الذاكرة رمادها
تدرك أننا لا ننسى فعلا
نحن فقط نتعلم كيف نعيش مع الوجع بأدب
نخبئ الحنين في جيب القلب
ونقنع أنفسنا أننا بخير
بينما ما زلنا نحيا على أنقاض البارحة
الذكريات ليست كلها حزينة
لكنها تحمل وجوها لم تعد معنا
وأماكن لم نعد نراها
وأوقاتا لم نعد نعيشها
وهذا ما يجعلها موجعة حتى في جمالها
يا صديقي
النسيان ليس نعمة كما يقولون
بل هو عقوبة لا ينالها أحد
فالقلب لا ينسى ما عاشه بصدق
ولا يمحو ما ترك أثرا فيه
نحن فقط نتعايش مع الرماد
نرتب فوضانا
ونبتسم كي لا ينهار ما تبقى فينا من صبر
لكن ورغم كل هذا الرماد
ثمة جمرة صغيرة من الأمل
تشتعل كلما لمسناها بذكرى جميلة
كلما تذكرنا أن الحياة لا تنتهي بخسارة
ولا يتوقف الحب بالرحيل
بل يترك فينا أثرا يجعلنا أعمق
أنقى وأصدق في شعورنا بالحياة
حين تتنفس الذاكرة رمادها
لا تحاول أن تطفئ الألم
بل افهمه احتضنه
واعلم أن الرماد دليل على أن النار كانت هنا يوما
وأنك أحببت واشتقت وتألمت
وهذا وحده كاف لتقول لقد عشت بحق

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا