دعائم الإسلام وأساسه لامشقة فيها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، ويدل إهتمام المسلم بوقته وإدارته الحكيمة له على فهمه الصحيح وإدراكه الكامل لمقاصد الشريعة الإسلامية، فقد كان الوقت من أولويات الإهتمام الإسلامي بالحياة، وأن يهتم في حياته بالأهم فالمهم وصولا إلى الأقل أهمية، وقد كان طلب العلم من أهم أشكال إستثمار الوقت التي حث عليها الإسلام، فطالب العلم في جهاد حتى يعود، وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتي يرجع " كما أن الإسلام قد جعل إستثمار الوقت في تعليم الناس الخير من أحب الأعمال إلى الله والتي يحصل بها العبد على رضى الله عز وجل، وقد قال الحسن في عواقب إضاعة الوقت وإهداره في غير ذات منفعة " يعرض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره، فكل ساعة لم يحدث فيها خيرا، تقطعت نفسه عليها حسرات"
وإن من محاسن الدين الإسلامي أنه دين يسر لاحرج فيه ولا مشقة فأحكامه ميسورة لا تخرج عن الطاقة المعتادة فهذه الأركان الخمسة التي هي دعائم الإسلام وأساسه لامشقة فيها فضلا عما سواها فالشهادتان نطق باللسان مع اعتقاد القلب والصلوات الخمس التى هي عمود الاسلام والتى هي صلة بين العبد وربه يرفع الله بها الدرجات ويحط بها السيئات كما أنها سبب لصلاح حال العبد في عاجل أمره وآجله لا كلفة فيها ولا مشقة يطيقها الصبي والمرأة والشيخ الكبير، وهذه الزكاة المفروضة نصيب قليل من مال كثير يضاعفها الله أضعافا كثيرة ويحفظ بها المال ويبارك فيه ويطهر صاحبها من ذنوبه وسيئاته ويدفع بها عنه السوء الحسي والمعنوي، وهذا الصيام شهر واحد في العام من طلوع الفجر إلى المغرب ثم يتمتع المسلم بما أباح الله له من مأكل ومشرب وشهوة.
جعله الله وقاية من النار وسببا للتقوى وتطهيرا للقلب وتزكية للروح وعافية للبدن، وهذا الحج إلى البيت الحرام لايجب في العمر إلا مرة واحده للمستطيع وإذا أحسن الحاج أداءه رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه وإذا كان الحج مبرورا فليس له جزاء إلا الجنة وفيه من المصالح الدينية والدنيوية مالا يعلمه الا الله، فهذه أصول العبادات الظاهرة والباطنة والبدنية والمالية والفعلية والتركية وكلها يسر والحمد الله لا أغلال فيها ولا آصار ولا تلحق المكلف مشقة خارجة عن المعتاد ولكن قد تثقل على بعض النفوس لما خالطها من النفاق أو الهوى أو الجهل كما قال الله تعالى عن الصلاة "وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" ولقد كان للفقهاء والأئمة تفصيل في أثر القرابة على العقوبة المقررة للسرقة، وذلك يختلف باختلاف كون السارق أصلا للمسروق منه بأن يكون أبا أو جدا مثلا.
أو فرعا منه كأن يكون ولده، أو يكون بين السارق والمسروق منه رحم أو زوجية، وإن قرابة الأصول والفروع تكون مؤثرة في عدم القطع، مع حصول الإثم، وكذلك الزوجية مؤثرة أيضا، وأما غير هذه القرابة فلا تؤثر في إقامة العقوبة المقررة في السرقة، فإن السرقة هي أخذ أموال وممتلكات الغير، بطريقة خفية دون علمه، أو عن طريق خيانة الأمانة كأن يكون يعمل السارق في محل أو شركة ويقوم بسرقة ممتلكاتها، دون وجه حق، ويُشترط ألا يكون السارق مالكا للمال، وإن السرقة من أشد الامور التي حرمها الإسلام وجعل لها حدا بقطع يد السارق، نتيجة أثر السرقة على فتح أبواب الفساد وانهيار المجتمعات، وهذا يدل على مدى بشاعة هذا الفعل وحرمته، فالسرقة واحدة من الكبائر التي تختص بأمور العباد، بالتالي لا غفران ولا توبة عنها إلا إن سامح المعتدى عليه في حقه وعفا عن السارق.
غير ذلك يحاسب عليها العبد يوم القيامة ويقتص الله تعالى منه لصالح من ظلمهم وسلب حقوقهم، ومن شروط السرقة هو أن يكون المال مأخوذ خفية ودون علم صاحبه ومعرفته بمن نهب ماله، أما من أخذ المال عنوة بالقوة أو اغتصب ملكا للغير أو غشه وترتب على هذا الغش أخذه لمال الغير دون وجه حق، لا يطبق عليهم حد السرقة لانتفاء شرط الخفاء، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم "ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع"
التعليقات الأخيرة