news-details
مقالات

ومنهم من عاهد الله 

ومنهم من عاهد الله 


بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كنا في هذا الشهر ممن يخاطبون، فيقول الله تعالى "الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" فهل ننتكس بعد ذلك ونرتكس ويكون حالنا كمن قال الله تعالى في شأنهم عن المنافقين "ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين  فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون" فلا ينبغي لنا أن ننزل عن مرتبة المنفقين المسارعين في البذل والإنفاق حتى نصل بعد ذلك، وفى نهاية الشهر إلى الوصف الذميم الذي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما رواه احمد "أن المؤمن يطبع على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة" وقد ذم النبي عليه الصلاة والسلام البخل والشح فينبغى لنا أن نبرأ من هذا الداء العضال وقد تبرأنا منه طيلة الشهر فلا ينبغي لنا أن نعود.





كما قال تعالى "الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا" وفي نهاية شهر رمضان المبارك نقول كيف بنا وقد كان لنا عظيم الصلة بكتاب الله عز وجل وكنا مقبلين على تلاوته نرطب به ألسنتنا، ونمتع به أسماعنا، ونحيي به قلوبنا، ونتذكر به أوامر ربنا، ويحق فينا بإذنه قوله تعالى "إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور" وكنا ممن يصدق فيهم وصفه سبحانه وتعالى "وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا" فكيف بنا بعد ذلك نرتد للقرآن هاجرين وعن آياته منقطعين وعن أوامره غافلين وقد يصدق في بعض منا قوله تعالى " وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم" وقبل هذه الآية ما يدل على كيفية إستبدال الناس بالقرآن بغيره، من الغناء ومن اللهو والعبث ومزامير الشيطان. 





فقال تعالى" ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله" هكذا هى مفارقة عجيبة ليس بينها في الزمن إلا يوم واحد أو ليلة واحد يكون فيها الناس على الخير مقبلين وبعد ذلك مباشرة يكونون عنه نافرين، يكونون في طاعة الله عز وجل ورحمته ورضوانه ثم ينسلخون ويفرون إلى معصيته وسخطه وعقابه واستحقاق نيرانه، إنها وصية يذكرنا بها رمضان قبل رحيلة  "ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين" واحذر أن تكون مثل بلعم بن باعوراء، فكان لنبى الله موسى عليه السلام صاحب من المقربين إليه، يسمى بلعم بن باعوراء، وهو عالم من علماء بني إسرائيل، وكان مجاب الدعوة لا يسأل الله شئيا إلا أعطاه إياه، بلغ من ثقة موسى فيه أنه قال له يا بلعم، اذهب إلى أهل مدين، فبلغهم رسالات الله، فلما ذهب بلعم ووقف بينهم خطيبا ومرشدا، قال له أهل مدين كم يعطيك موسى من الأجر على تبليغ هذا الكلام؟ 





فقال بلعم إنما أبلغه ابتغاء مرضاة الله، لا أتقاضى على ذلك أجرا، فساوموه وجعلوا له مقدارا من الذهب والفضة، وعندئذ فكر الرجل قليلا، وبعد ذلك عاد إليهم، وترك نبى الله موسى، وانقلب على عقبيه، وانتظره نبى الله موسى ليعود إليه، ولكنه لم يعد إلى موسى، فقد أكلته الدنيا، وباع آخرته بدنياه، وعندئذ قص الله تعالى قصته على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحذرنا من أن نكون مثله، فبعد أن ذاق حلاوة الإيمان، وآتاه الله آياته، انقلب على عقبيه، واشترى الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة، وانسلخ من آيات الله، كما تنسلخ الحية من جلدها، وعن علقمة قال قلت لعائشة رضى الله عنها "هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختص شيئا من الأيام؟ قالت لا، بل كان عمله ديمة" رواه البخاري ومسلم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا