الحصول على التقوى في شهر رمضان
الحصول على التقوى في شهر رمضان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أن هذه الأيام التي مضت وهذا الشهر الكريم الذي رحل عنا، إنه فعلا ضيف عزيز وكان يحتاج إلى إستعداد فإنه كان موسم كبير يحتاج إلى ملء الأوقات بذكر رب البريات عز وجل، وإن أول ما نذكره ونحن نودع هذا الشهر كيف يكون مغفرة؟ لأن الله تعالى وعد بالمغفرة لمن يدخل فيه فيصومه إحتسابا وإيمانا، إيمانا بفرضيته، وإحتسابا بالأجر فيه، فيحسن الظن بالله بعدما يعمل العمل الصالح، وأن الله لن يضيعه، وأنه سيقبله منه، فهذا الشهر الكريم الذى فيه الثواب والأجر، الذى فيه الطمع بمغفرة الله سبحانه وعندما يكون الله عز وجل أقرب إلى عباده ينبغي على العباد أن يقتربوا أكثر من الله، فإننا نريد فعلا أن نكون من المتقين، وإعلموا أن الحصول على التقوى في هذا الشهر هو أصلا السبب في فرضيته، وهذا هو الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والإستعداد ليوم الرحيل هو التقوى وهو العمل بطاعة من الله.
ترجو ثواب الله، وتترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عذاب الله، هذه هي التقوى، أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية بفعل ما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر، فهذه هي التقوى، فقد قال عمر بن عبد العزيز لصاحبه يكتب له وكان السلف كثيرا ما يكتبون يوصون، ونحن اليوم أيضا نستطيع أن نتواصى بها في الحق والصبر، فقال له "أوصيك بتقوى الله التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين" وفعلا، إنها عاصم فى الفتنة، وحجاب عن المعصية، وستار بين العبد وبين الرذائل في الأقوال والأفعال، وما أكثرها في هذا الزمن، زمن القاذورات والفواحش، وهذه المواخير الفضائية المفتوحة على الناس بالشر ليل نهار، لقد غرق الناس بالعفن، لقد غرقوا بالملوثات، تلوث الجو، ولا نقصد تلوث البيئة ببقايا النفط وعوادم السيارات.
فإن هذا تلوث هين بالنسبة للتلوث الآخر، لقد تلوث الجو بالموجات التي تنقل هذه القاذورات، شبُهات وشهوات، هذا ما يعم به الجو اليوم أدمغة المسلمين وعقولهم، إنه ينقل إليهم هذا السم الناقع المبثوث في الهواء، إنك لا تراه، لكن الأجهزة تلتقطه وتبثه إلى الأدمغة، كثيرون اليوم يقولون اشتبهت علينا أمور، وتشككنا في آيات، اضطربت عندنا أحاديث، لماذا؟ فقد أصبحنا نسمع الكثير والكثير فقالوا قد سمعنا قس في قناة فضائية يقول كذا، وسمعنا شخص في قناة فضائية يقول كذا، وما عدنا ندرى ما الحق، كيف نفهم هذا؟ ما هو التوفيق بين هذا وهذا؟ ما هو الحق فى هذه المسألة؟ اضطربنا، تزلزلنا، فإن تلويث الأدمغة، وتلويث العقول، وإفساد القلوب اليوم يحتاج إلى مغسلة، وإن شهر رمضان مغسلة، ألم تر أن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم قال في دعاء الجنازة "واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"
فإن هناك دنس كثير اليوم، وهناك ذنوب وخطايا كثيرة، فنحن ودعنا شهر مبارك ونسأل الله أن يجعله كفارة للسيئات، وزيادة في الحسنات، ورفعة في الدرجات، ومعنى مغسلة، إنه مغسلة تجلو القلب، تذهب الصدأ، تزيل القسوة، فليتق أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر، فيقول أبو الدرداء قالوا "مه ما هذا؟ قال "يخلو بمعاصي الله فيلقي الله له البغض فى قلوب المؤمنين" ألا فلنتق الله جميعا ولنبادر بالتوبة، وليقدم كل منا ما بوسعه أمام هذا الخطر العظيم الذي يهدد بيوتنا وأسرنا، ويقول الله سبحانه وتعالى "فمن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا" إنما هو المتضرر هو أنت أيها العبد المؤمن فكيف ترضى بعد الغنيمة فى مواسم الخير أن تعود خاوى الوفاق وان تتحمل الديون من جديد، فإن هذا التاجر الذى يصنع هذا الصنيع لا شك انه أحمق، وأنه يجني على نفسه جناية عظمى وأنه يكون عند الناس غير مرضي عنه ولا مقبول عمله.
ثم انظروا ما ساق الله لنا فى هذا الشهر الكريم، انظروا ما كنا عليه بحمد الله عز وجل، مما ينطبق بإذنه سبحانه وتعالى، وصف وشهادة الحق في قوله " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين" فإن هذه الشهادة كنا ننالها بحمد الله ونحن نأتي إلى المساجد، ونحن نتسابق إليها مع آذان المؤذن وقبل دخول الوقت ونحن نمكث فيها نظل فيها أوقاتا طويلة ويعتكف المعتكفون ويتهجد المتهجدون ويتطوع المتطوعون، فكيف بنا بعد ذلك نتخلى عن هذا الخير وقد يصدق في بعضنا قول الله تعالى " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا" فما بالنا وقد أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام بالمثوبة والأجر في هذا العمل العظيم والركن الركين، والأساس المتين في هذا الدين، ثم بعد ذلك نفرط هذا التفريط .
التعليقات الأخيرة