news-details
مقالات

أفكار بصوت مرتفع

أفكار بصوت مرتفع

  
زينب كاظم


حين يُحرَّف النص لهدم الذاكرة
حديث تسوية القبور بين اللغة… ومظلومية أهل البيت عليهم السلام ،ليعلم الجميع أنه ليست كل معركة فقهية بريئة،ولا كل استدلال ديني نابعًا من حرص على السنة.احيانًا يُستدعى النص لا لفهمه،بل لاستخدامه أداةً للهدم لا للبيان.
من أكثر النصوص التي أسيء توظيفها في الخطاب الوهابي،
حديث النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ولا قبرًا مشرفًا إلا سوَّيته)الذي جُرِّد من لغته، وسُحب من سياقه،ثم أُلصق به معنى الهدم والإزالة،وهو معنى لا تحتمله العربية، ولا يشهد له التاريخ، ولا تقبله مقاصد الشريعة.
 فحين تتكلم اللغة ويسكت التأويل القسريكلمة( سوّى) في العربية لا تعني الهدم بحال.المعاجم الكبرى تجمع على أن التسوية هي
التعديل اوالتقويم أوإزالة الارتفاع الزائد ،ردّ الشيء إلى الاعتدال
ولو كان المقصود إزالة القبر من أصله،لاستُعملت ألفاظ صريحة مثل: هدم، طمس، أزال،لكن الحديث نفسه فرّق بوضوح
التمثال  طمسته والقبر  سوّيتهوهذا التفريق مقصود،لأن اللغة لا تُكرّر المعنى بألفاظ مختلفة عبثًا،أما وصف القبر بـ (مشرف)،
فهو وصف للزيادة لا للأصل،أي للقبر الذي تجاوز الحدّ المعتدل في الارتفاع،لا لمطلق القبر ولا لوجود شاهد أو بناء.
ثانيًا: السنة العملية تكشف زيف الفهم لو كان المقصود تسوية القبور بالأرضلما بقي قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معروفًا
ولما توارث المسلمون معرفة المدافن جيلاً بعد جيل لكن ما حصل تاريخيًا هو العكس تمامًا القبور كانت معروفة، مميزة، محفوظة،
ما يؤكد أن التسوية ليست الإزالة،بل ضبط الشكل لا محو الأثر.
و قبور أهل البيت… ليست محلًّا محايدًا وهنا نصل إلى جوهر القضية،قبور أهل البيت عليهم السلام ليست مجرد أماكن دفن،
بل شواهد حيّة على تاريخ من الظلم الممنهج،وهي علامات استفهام حجرية نُصبت في وجه السلطة،تسألمن قُتل؟ولماذا قُتل؟
ومن المستفيد من النسيان؟حين نقف عند ضريح الامام الحسين أو الأمام الكاظم، أوالامام  الرضا، أو السيدة  زينب عليهم السلام جميعا،فنحن لا نقف أمام حجارة،بل أمام شهادة على القتل وبطولة في وجه الطغيان إيثار قدّم الحق على الحياة تضحية ما زالت تُحرج الظالمين لهذا تُستهدف هذه القبور تحديدًا،لا لأنها مخالفة شرعية، بل لأنها تُبقي الجريمة حيّة في الذاكرة.
والسؤال الذي يطرح نفسه  لماذا يريدون هدم الأضرحة؟
لأن الأضرحة لا تصمت لا تُزوَّر ولا تخضع للرواية الرسمية
هي تقول ما لا يريد البعض سماعه ،ان الإسلام لم يكن دائمًا في صف السلطة، وأن الدم الذي سُفك باسم الدين ما زال له شاهد وقبر وزائر.
والمختصر  هنا أن حديث (ولا قبرًا مشرفًا إلا سوّيته)
لا يدل لغويًا على الهدم ولا أصوليًا على الإزالة ولا تاريخيًا على ما تفعله الوهابية أما قبور أهل البيت عليهم السلام،فبقاؤها ليس مخالفة،بل ضرورة أخلاقية ورسالية، لأن الأمم التي تهدم شواهد مظلوميتهاتحكم على نفسها بتكرار الظلم.الأضرحة ليست عبادة،
بل ذاكرة.ومن يخاف الذاكرة ،يعرف جيدًا لماذا يخافها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا