سلبيات تارك الصلاة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
قال العلامة بن عثيمين رحمه الله عن حكم تارك الصلاة، إذا تبين كفر تارك الصلاة فإنه يترتب عليه أنه لا يصح أن يزوج، فإن عقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل ولا تحل له الزوجة، وأما إذا ترك الصلاة بعد أن عقد له فإنه نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة، وكما أن الرجل الذي لا يصلي إذا زوج لا تؤكل ذبيحته وذلك لأنه كافر ولو ذبح يهودي أو نصراني فذبيحته حلال، لنا أن نأكل منها فتكون ذبيحته والعياذ بالله أخبث من ذبيحة اليهود والنصارى، وكذلك لا يحل له دخول مكة المكرمة، فيا أيها المسلمون إن كثيرا من المصلين لا يعرفون فائدة الصلاة حقيقة، ولا يقدرونها حق قدرها، ولذلك ثقلت الصلاة عليهم، ولم تكن قرة لأعينهم، ولا راحة لأنفسهم ولا نورا لقلوبهم، ترى كثيرا منهم ينقرون الصلاة نقر الغراب لا يطمئنون فيها، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلا، وهؤلاء لا صلاة لهم، ولو صلوا ألف مرة.
لأن الطمأنينة في الصلاة ركن من أركانها، ولذلك قال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم للرجل الذي كان لا يطمئن في صلاته " ارجع فصلي فإنك لم تصلي " فصلى عدة مرات، وكل مرة يقول له النبي صلى الله عليه وسلم " ارجع فصلي فإنك لم تصلي" حتى علمه النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بالطمأنينة، وتجد كثيرا من الناس إن لم يكن أكثر الناس يصلي بجسمه لا بقلبه جسمه في المصلى، وقلبه في كل وادي، فليس في قلبه خشوع لأنه يجول، ويفكر في كل شيء، حتى في الأمور التي لا مصلحة له منها، وهذا ينقص الصلاة نقصا كبيرا، وهو الذي يجعلها قليلة الفائدة للقلب بحيث يخرج هذا المصلي من صلاته، وهي لم تزده إيمانا ولا نورا، وقد فشا هذا الأمر أعني الهواجيس في الصلاة، ولكن الذي يعين على إزالته هو أن يفتقر العبد إلى ربه، ويسأله دائما أن يعينه على إحسان العمل.
وأن يستحضر عند دخوله في الصلاة أنه سيقف بين يدي ربه وخالقه الذي يعلم سره ونجواه، ويعلم ما توسوس به نفسه، وأن يعتقد بأنه إذا أقبل على ربه بقلبه أقبل الله عليه، وإن أعرض أعرض الله عنه، وأن يؤمن بأن روح الصلاة ولبها هو الخشوع فيها وحضور القلب، وأن الصلاة بلا خشوع القلب كالجسم بلا روح وكالقشور بلا لب ومن الأمور التي تستوجب حضور القلب أن يستحضر معنى ما يقول، وما يفعل في صلاته وأنه إذا كبر، ورفع يديه فهو تعظيم لله تعالي وإذا وضع اليمنى على اليسرى، فهو ذل بين يديه، وإذا ركع، فهو تعظيم لله، وإذا سجد، فهو تطامن أمام علو الله عز وجل، فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا لله قانتين، فحافظوا على الصلوات بأداء أركانها وشروطها وواجباتها، ثم كملوها بفعل مستحباتها، فإن الصلاة عمود الدين، ولا دين لمن لا صلاة له.
فيا أيها المسلمون إن من لم يحافظ على أركان الإسلام وأهمها الصلاة فإنه في خطر، واعلموا أن يد الله على الجماعة، وأن من شذ شذ في النار، وأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن أحسن الحديث كتاب الله، واسألوا الله أن يؤلف قلوب المسلمين، وأن يوحد كلمتهم، وأن ينصرهم على أعدائهم، ففي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في السنة الثالثة والعشرين من الهجرة، يخرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من بيته ليصلي بالناس صلاة الفجر، فيدخل المسجد وتقام الصلاة يتقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويسوي الصفوف ويكبر فما هو إلا أن كبر حتى تقدم إليه المجرم أبو لؤلؤة المجوسي فيطعنه عدة طعنات بسكين ذات حدين، أما الصحابة الذين خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذهلوا وسقط في أيديهم أمام هذا المنظر المؤلم، وأما من كان في خلف الصفوف في آخر المسجد فلم يدروا ما الخبر، فما إن فقدوا صوت عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
رفعوا أصواتهم سبحان الله، سبحان الله ولكن لا مجيب، ويتناول عمر بن الخطاب رضي الله عنه يد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فيقدمه فيصلي بالناس، ويحمل الفاروق إلى بيته فيغشى عليه حتى يسفر الصبح، وإجتمع الصحابة عند رأسه فأرادوا أن يفزعوه بشيء ليفيق من غشيته، فنظروا فتذكروا أن قلب عمر معلق بالصلاة، فقال بعضهم إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة، فصاحوا عند رأسه الصلاة يا أمير المؤمنين، الصلاة، فإنتبه من غشيته وقال الصلاة والله، ثم قال لإبن عباس أصلى الناس، قال نعم، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى وإن جرحه لينزف دما.
التعليقات الأخيرة