news-details
مقالات

حال الصحابة الكرام مع الصلاة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان حال الصحابة الكرام مع الصلاة غاية في الأهمية حتى في أحلك الظروف بل وحتى وهم يفارقون الحياة في سكرات الموت، كيف لا وقد كانت هذه الفريضة الهم الأول لمعلم البشرية  صلى الله عليه وسلم وهو يعالج نفسه في سكرات الموت فيقول " الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم " وفي هذه الكلمة نعرض أربعة أحوال من أحوال السلف الصالح مع الصلاة لنقارن أحوالهم بأحوالنا ليتوب المسيء من إساءته ويتنبه المقصر إلى تقصيره ويزداد المحسن إحسانا وتكميلا لصلاته، فالحال الأول هو محافظتهم على صلاة الجماعة وتعلق قلوبهم بها، وان الصلاة قرة عيون المؤمنين كما صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال " وجعلت قرة عيني في الصلاة " ولذا كان يقول صلي الله عليه وسلم " أرحنا بها يا بلال " ولكن لسان حال بعضنا اليوم أرحنا منها يا إمام، وقل لبلال العزم من قلب صادق أرحنا بها إن كنت حقا مصليا.



وتوضأ بماء التوبة اليوم مـخلصا به ترق أبواب الجنان الثمانيا، فاللهم آتي نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، واعلموا أنه يجب على الإنسان أن يأمر بالصلاة كل من يقدر على أمره، فيأمر زوجته بالصلاة ويحضها بالرغبة أو بالرهبة فإن أصرت على ترك الصلاة طلقها في أصح قول العلماء، ويأمر أبناءه وأسرته ومن يقدر عليه وإن لم يفعل ذلك عزر، حيث قال الله تعالى " وأمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها " وينبغي أن يشنع بمن ترك الصلاة وينفر عنه، ولا يعد ذلك نميمة لأنه تحذير للناس من تركها، ولقد سطر سلفنا الصالح صورا مشرقة في المحافظة على صلاة الجماعة، ففي صحيح الإمام مسلم ينقل لنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.



صورة حية لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحالهم مع صلاة الجماعة فيقول " ولقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق ولقد رأيت الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف " فأين النائمون عن صلاة الفجر والعصر الذين أنعم الله عليهم وأصحّ لهم أجسامهم ؟ وما عذرهم أمام الله تعالى ؟ وهذا سعيد بن المسيب يقول ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة، ولما اشتكى سعيد عينه يوما قالوا له لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفة، فقال فكيف أصنع بشهود العشاء والصبح، وكان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج فقيل له قد رخص لك، قال إني أسمع " حي على الصلاة " فإن إستطعتم أن تأتوها فأتوها ولو حبوا" وسمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود لنفسه فقال خذوا بيدي فقيل إنك عليل، قال أسمع داعي الله فلا أجيبه. 



فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات، وكان سعيد بن عبدالعزيز إذا فاتته صلاة الجماعة بكى، نعم بكى لا لأنه قد فاتته مباراة رياضية، ولا لأغنية أو تمثيلية ولكن يبكي لفوات المثوبة والروحانية، وقيل أنه سئل عبدالرحمن بن مهدي عن الرجل يبني بأهله أيترك الجماعة أياما؟ قال لا، ولا صلاة واحدة، هكذا أفتى ابن مهدي رحمه الله، ثم يأتي الإمتحان، فيزوج ابن مهدي إحدى بناته فيخرج صبيحة العرس ويمشي إلى بابهما فيقول للجارية، قولي لهما يخرجان إلى الصلاة، فخرج النساء والجواري فقلن سبحان الله أي شيء هذا ؟ فقال لا أبرح حتى يخرج إلى الصلاة، فخرج بعدما صلى فبعث به إلى مسجد خارج من الدرب.ه

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا