عبورٌ إلى حضرة اليقين
بقلمي هدى عبده
أمشي إلى خوفي وفي كفي دمي
وأشد من وجع الطريق عزيمتي
وأقول: يا هذا الذي في داخلي
مهلًا... فقد آن اللقاء بظلمتي
كم كنت أهرب من صدى خطواته
وألوذ بالأعذار كي لا ألتقي
وأُزينُ الانسحاب بفلسفة الرضا
وأفر من صدقي إلى وهم اتقِ
لكنني لما وقفت ببابه
ورفعت صوتي في ارتجاف دهشتي
لم أر ذاك الوحش يسكن مهجتي
بل وجدت طفلي الضائع المختبئ في
عينين خوفي، كان يبكي صامتًا
يرجو احتواء الروح بعد قسوتي
فدنوت منه، ومسحت دمع حيرتي
وتعلمت الإصغاء للنبض الخفي
يا خوف، يا سر الطريق إلى المدى
ما كنت قيدًا... بل دليل بوصلتي
كم من هروبٍ كان يُؤجل نضجنا
ويزيد في أعماقنا من غربتي
حتى إذا واجهت ظلي صادقًا
انشق فجر النور من عتمتي
وعرفت أن الشوق نحو حقيقتي
يُولد من رحم الأسى ومحنتي
ما عاد خوفي سجن روحي إنما
صار الجسر الممتدّ نحو حريتي
فأسير نحوه خاشعًا ومتيقنًا
أن الحقيقة تُستقى من رعشتي
يا ربّ، إني في مخاوفي عارفٌ
أن الطريق إليك بدء حكايتي
فاجعل ارتجافي سُلمًا أتسلقُ الـأسرار، حتى أستريح بقربكَ
ما عدت أطلب أن أكون بلا أذى
بل أن أراكَ بكل حالٍ حالتي
فإذا وصلت، تلاشى كل ما
خفت… وصرت أنا… وأنت هُويتي.
د. هدى عبده ????
التعليقات الأخيرة