news-details
مقالات

العيد مساحة للحب كتب الدكتور خضر علي ملحم

العيد ليس يوما يمر بين الأيام بل نافذة واسعة تفتحها الروح كي تتنفس الحب من جديد كأنه وعد سماوي بأن القلوب مهما أثقلها التعب لا بد أن تجد لحظة دفء تعيد إليها الطمأنينة ففي العيد تصبح الكلمات أكثر نقاء وتغدو الابتسامات رسائل صادقة لا تحتاج إلى تفسير وتمتلئ البيوت بملامح الحنين وتعود الأرواح لتتلاقى كما لو أنها لم تفترق يوما
العيد مساحة للحب لأن الإنسان فيه يشعر أن الحياة ما زالت قادرة على أن تمنحه شعورا صافيا يشبه الضوء حين يلامس نافذة قديمة لأن العيد لا يقاس بعدد الزينات ولا بصخب الطرقات بل بتلك المشاعر الهادئة التي تنمو في القلب حين يرى من يحب بخير وحين يسمع صوتا اشتاق إليه وحين تمتد الأيدي بالمصافحة كأنها تعتذر عن كل غياب مضى
في العيد يصبح القلب أكثر ليناً وتميل النفوس إلى الصفح كأن الرحمة تنزل على الأرواح دفعة واحدة فيتسع الصدر للمودة وتذوب المسافات وتعود العلاقات أكثر دفئا وتفاصيل الحياة أكثر جمالا حتى الأحاديث العابرة تأخذ طعما مختلفا وكأن المحبة في هذا اليوم تزين كل شيء حولنا وتجعل العالم أقل قسوة وأكثر قربا من أحلامنا
ما أجمل العيد حين يكون الحب حاضرا في العيون وفي النبرة وفي الدعوات الصادقة وحين يشعر الإنسان أن وجوده يعني شيئا جميلا لمن حوله وأنه ليس مجرد عابر في حياة الآخرين بل أثر دافئ وذكرى لا تنسى فالعيد الحقيقي هو أن نمنح من نحب شعورا بالأمان وأن نكون لهم وطنا صغيرا يهربون إليه من تعب الأيام
ولهذا يبقى العيد مساحة واسعة للحب لأنه يعلمنا أن أجمل ما يمكن أن نهديه لبعضنا ليس الأشياء بل المشاعر النقية والكلمات التي تلامس القلب والاهتمام الذي يجعل الأرواح أكثر إشراقا فكل عيد يحمل في داخله فرصة جديدة لنحب أكثر ولنقترب أكثر ولنخبر من يسكنون القلب أنهم أجمل ما منحته لنا الحياة

 

العيد مساحة للحب

كتب الدكتور خضر علي ملحم

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا