news-details
مقالات

قراءة في أبعاد حرب الإذعان تحليل

 

لتصريحات اللواء سمير فرج حول صراع الإرادات في المنطقة
كتبت /منى منصور السيد
تتجلى قيمة تصريحات اللواء الدكتور سمير فرج في قدرتها على تفكيك مشهد جيوسياسي شديد التعقيد، حيث رسم صورة دقيقة لما يمكن وصفه بـ "حرب الإذعان". هذه الاستراتيجية التي تنتهجها الولايات المتحدة لا تهدف إلى تدمير الخصم عسكرياً بقدر ما تسعى لكسر إرادته السياسية، وذلك عبر ممارسة ضغوط قصوى تتمثل في التهديد بضرب البنية التحتية للطاقة، وخاصة محطات الكهرباء المرتبطة بتبريد المنشآت النووية مثل "بوشهر"، مما يضع النظام الإيراني أمام خيار شلل الحياة العامة أو القبول بالشروط الدولية.
وفي خضم هذا التصعيد، تبرز أهمية الحراك الدبلوماسي في باكستان بمشاركة قوى إقليمية وازنة مثل مصر والسعودية وتركيا، لمحاولة التوفيق بين "النقاط الـ 15" الأمريكية التي تركز على نزع السلاح النووي مقابل حوافز اقتصادية وفك الأرصدة المجمدة، وبين "النقاط الـ 5" الإيرانية التي تتسم بالمغالاة والمطالبة بفرض رسوم مرور في مضيق هرمز، وهو ما يمثل محاولة لإعادة صياغة قواعد التجارة البحرية العالمية لصالح طهران.
كما لفت التحليل الانتباه إلى "الرابح الخفي" في هذه الأزمة، وهي روسيا التي استفادت من قفزة أسعار الغاز بنسبة 50%، مما مكنها من الالتفاف على العقوبات الغربية المرتبطة بحرب أوكرانيا، موضحاً كيف تتشابك صراعات الشرق الأوسط مع توازنات القوى العظمى عالمياً. وبالتوازي مع ذلك، يظل تحريك كارت "الحوثيين" واستهداف إيلات رسالة ميدانية واضحة عن قدرة إيران على إدارة "وحدة الساحات" والضغط في نقاط متعددة لتعزيز موقفها التفاوضي.
وفي نهاية المطاف، وضع اللواء فرج الإصبع على الجرح الإنساني الغائر، محذراً من أن الانشغال بملفات الطاقة والمضايق وصراع الإرادات الكبرى قد أدى لنسيان المأساة المستمرة في غزة ونزوح مليون لبناني من الجنوب، مما يعكس البعد الأخلاقي في تحليله العسكري؛ حيث تظل الشعوب هي الثمن الحقيقي المدفوع في هذه المواجهات الاستراتيجية التي تسعى فيها الأطراف للخروج بصورة المنتصر بأقل الخسائر الممكنة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا