أحباب الله المتقربون إليه بالفرائض والنوافل
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أن أولياء الله هم أحبابه المتقربون إليه بالفرائض والنوافل وترك المحارم، الموحدون له الذين لا يشركون بالله شيئا، وإن لم تجري على أيديهم خوارق، فإن كانت الخوارق دليلا على ولاية الله فلتكن دليلا على ولاية الساحر والكاهن والمنجم والمتفرس، ورهبان اليهود والنصارى وعُباد الأصنام، فإنهم يجري لهم من الخوارق ألوف، ولكن هي من قبل الشياطين، فإنهم يتنزلون عليهم لمجانستهم لهم في الأفعال والأقوال، كما قال تعالى " هل أنبئكم علي من تنزل الشياطين تنزل علي كل أفاك أثيم" وكما قال تعالي " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين" وأما عن صور من مواساة أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال قدم علينا عبدالرحمن بن عوف وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا.
سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها، حتى إذا حلت تزوجتها، فقال عبدالرحمن بارك الله لك في أهلك" رواه البخاري، وفي رواية أخرى قال عبدالرحمن بن عوف لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟ قال سوق قينقاع، قال فغدا إليه عبدالرحمن، فأتى بأقط وسمن، قال ثم تابع الغدو، فما لبث أن جاء عبدالرحمن عليه أثر صفرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تزوجت" قال نعم، قال "ومن؟" قال امرأة من الأنصار، قال كم سُقت؟" قال زنة نواة من ذهب، أو نواة من ذهب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " أولم ولو بشاة" رواه البخارى، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، أصابني الجهد، أى الجوع، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله"
فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تدخريه شيئا، قالت والله ما عندي إلا قوت الصبية، قال فإذا أراد الصبية العشاء، فنوميهم وتعالى فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال "لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة" فأنزل الله عز وجل قوله تعالى فى سورة الحشر " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" رواه البخارى، وقال شعبة بن الحجاج لما توفي الزبير بن العوام، لقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير، فقال كم ترك أخي من الدين؟ قال ألف ألف، قال على خمسمائة ألف" وقال الحسن بن حكيم، حدثتني أمي فقالت كانت لأبي برزة جفنة من ثريد غدوة، وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين، وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، كنا نسمي جعفر بن أبي طالب أبا المساكين.
قال وكان يذهب بنا إلى بيته، فإذا لم يجد لنا شيئا أخرج إلينا عكة، وهي إناء من جلد يجعل فيه السمن غالبا والعسل، أثرها عسل، قال فشققناها، وجعلنا نلعقها" واعلموا عباد الله أن المرأة الصالحة واحدة من أربع من السعادة، وكذلك المرأة السوء واحدة من أربع من الشقاء، كما جاء في الحديث الصحيح وفيه قوله صلي الله عليه وسلم " فمن السعادة المرأة الصالحة تراها فتعجبك، وتغيب عنا فتأمنها على نفسها ومالك، ومن السقاء، المرأة التي تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك " رواه ابن حبان، وفي المقابل لابد من التبصر في حال الخاطب الذي يتقدم للمرأة المسلمة، والموافقة عليه حسب الشروط التالية " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"
ولابد في كل ما سبق من حسن السؤال وتدقيق البحث وجمع المعلومات والتوثق من المصادر والأخبار حتى لا يفسد البيت أو ينهدم، والرجل الصالح مع المرأة الصالحة يبنيان بيتا صالحا " لأن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا"
التعليقات الأخيرة