news-details
مقالات

تنظيم النسل مصلحة للأسرة

تنظيم النسل مصلحة للأسرة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء في بعض الآثار أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما كان خليفة جاءه أحد الصحابة يشكو إليه زوجته، فقد آذته في نفسه وفي غير ذلك، فوقف في الباب يريد أن يشتكي زوجته إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فإذا عمر وزوجته في كلام كثير، تشتم عمر وتسبه وهو ساكت، وهو الخليفة وقوته معروفة، فقال الرجل إذا كان هذا عمر في داره فكيف أنا، لا أبد أن أنصرف وأصبر، فانصرف، فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال يا هذا ارجع ماذا تريد؟ قال يا عمر جئت إليك أشكو حال زوجتي عليك، فسمعت من الباب ما بينك وبين زوجتك، فقلت إذا كان هذا عمر بن الخطاب الخليفة القوي الشديد في الحق كيف يسكت على هذه المرأة فقال عمر رضي الله عنه إن لي عندها مصالح، فأنا أصبر على هذا الذي ترى منها، فهي تطبخ طعامي، وتغسل ثوبي، وتطحن دقيقي، وتربي أولادي وغير ذلك. 



فلهذا أنا سأصبر عليها وليقع ما يقع، وإنه الفراق في يوم من الأيام، فقال الرجل وأنا كذلك يا عمر، ثم انصرف هذا الرجل، ولم يقل شيئا انصرف من الباب بعد ما سمع ما قاله ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وكما يجب أن يعلم جميع الأزواج والزوجات أن تنظيم النسل مصلحة للأسرة بجميعها أطرافها فلا تمنع الشريعة الإسلامية من التنظيم المؤقت للنسل ما دام سيتم برضا وموافقة الزوجين، لكن لا يجوز فرض هذا التنظيم بقانون ملزم، لأنه سيتحول حينها إلى تحديد للنسل، والتحديد محرم شرعا، بل يجب ترك هذا الأمر لحاجة وظروف الزوجين، وإن الهدف من تنظيم النسل، هو الخشية على حياة الأم أو صحتها من الحمل أو الوضع خاصة في ظل الولادة القيصرية، إذا عُرف بتجربة أو إخبار طبيب ثقة لأن الإسلام نهى عن ذلك، وكذلك الخشية في وقوع حرج دنيوي قد يفضي به إلى حرج في دينه فيقبل الحرام، ويرتكب المحظور من أجل الأولاد. 



فقال الله تعالى فى سورة البقرة " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وأيضا الخشية على الرضيع من حمل جديد ووليد جديد، إن من الضرورات المعتبرة شرعا، هو الحرص على تربية الأولاد تربية صحيحة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهم أمانة يجب تأديتها كما يحب الله عز وجل، فالمرء يُسأل عن رعيته يوم الدين، لذا كان إهمال هذه النعمة سببا لمعاقبته في الأخرة، وإن خلاصة القول بجواز تنظيم النسل أمر لا تأباه نصوص السنة الشريفة، قياسا على جواز العزل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ويباح استعمال الوسائل الحديثة لمنع الحمل مؤقتا، أو تأخيره مدة، فتنظيم النسل لا يكون اعتراضا ولا تدخلا في قدر الله تعالى كما يدعي البعض، ولا تعارض بين التكاثر وتنظيم النسل فالتكاثر هو الزواج والأنجاب والتنظيم يكون تنظيما للإنجاب، ولا تعارض بين تنظيم النسل وقضية الأرزاق. 



فقضية الرزق محسوبة ومعلومة، وإعلموا يا عباد الله أن أهم شيء بين الزوجين وغيرهما أن يصبر الإنسان على صاحبه مهما إستطاع، فالصبر يؤدي إلى كل خير وفضيلة، وبدون الصبر لا يعيش الإنسان مع صاحبه سواء زوجته أو غيرها، حياة سعيدة لأن الصبر كما يقال مفتاح الفرج، فإذا رأى منها سوءا شك، فالله أمر في الآية القرآنية بوعظها ثم هجرها ثم ضربها فإن إستقامت ترك ضربها، فأعظم شيء هو هجرها، وتعليمها والتوضيح لها أن فعلها هذا لا يرضاه الله سبحانه وتعالى، وأن من الواجب عليها أن تطيع زوجها في كل شيء إلا في معصية الله، فلا تصوم النافلة بدون إذنه فإنه لا ينبغي لها هذا إلا بإذنه، بخلاف رمضان، فإنه لا بد أن تصومه لأنه ركن من أركان الإسلام، أما صيام النافلة فلا بد من إذنه، وهجرها المشروع كما يقول العلماء إذا نام أعطاها ظهره، ثم لا يكلمها ولا يحدثها، ويبتعد عنها أياما وليالي إذا أمكن. 




لعلها ترجع إلى الله سبحانه وتعالى ثم إلى زوجها، ويبين لها ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله " ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا ترفع لهم حسنة العبد الآبق حتى يعود ويضع يده في يد مواليه، والمرأة الغاضب عليها زوجها، حتى يرضى عنها زوجها، والسكران حتى يفيق من سكره" فهؤلاء الثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا ترفع لهم حسنة إلى السماء العبد الآبق، حتى يعود إلى أوليائه ويضع يده في أيديهم، والمرأة حتى يرضى عنها زوجها، والسكران حتى يفيق من سكره، كذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا باتت امرأة وزوجها عليها غضبان باتت تلعنها الملائكة حتى تصبح " كذلك لو دعاها وهي على التنور يجب عليها أن تلبيه، فتقول السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها "لو تعلم المرأة ما لزوجها عليها من حق لمسحت تراب قدميه" ويقول النبي صلى الله عليه وسلم " لو كنت آمرا أحدا يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" لعظم حقه عليها، فحقه عليها عظيم، وشأنه خطير.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا