تعليم الأزواج العلوم الفقهية والإسلامية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن المرأة إذا علمت وفهمت الحق الذي عليها لزوجها، ربما ترجع عن غيها، وتتوب إلى الله سبحانه وتعالى، فيعيشان سعيدين في هذه الدنيا، فالمرأة تعيش مع أهلها عشرين سنة إلى اثنتين وعشرين سنة وهكذا، ثم تعيش مع زوجها ستين عاما وأكثر من ذلك، وهما سعداء في هذه الحياة، يجتمعان لوحدهما، شابان في عنفوان الشباب، يجتمعان ثم يأتيان بالبنين والبنات، ثم الأولاد يكبرون والبنات يتزوجن ويصبح الأولاد والبنات في سكن آخر غير سكنهما، وهما أصبحا في سن الشيخوخة، هي عجوز وهو كذلك، بعد أن عاشا ستين عاما أو سبعين عاما، إذا ذهبت إلى بيت أهلها تتضايق ولا تطمئن إلى أهلها ولا إلى أمها وأبيها، عينها في زوجها، ولهذا لما ضرب الصحابي الجليل أبو بكر الصديق ابنته السيدة عائشة رضي الله عنهما جاءت تحتمي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تخاصمه خبأت وجهها خلف الرسول صلى الله عليه وسلم.
ليمنعها من أبيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولقد كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزون حفظ عشر آيات حتى يتعلموا ما فيهن من العلم ويعملوا بما فيها، فيتعلمون القرآن والتقوى معا، وتزداد قلوبهم إيمانا مع إيمانهم، وتتعمق في نفوسهم المعاني التربوية العظيمة التى قد لا يحويها كتاب ولكن يحويها قلب امرئ مسلم، وينبغي علي كل شاب أراد أن يقبل علي الزواج حتي يقوم بتكوين أسرة، وأن يتعلم العلوم الفقهية والإسلامية التي تخص الأزواج حتي يستطيع أن يتعامل مع شريكة حياته التي ستكون له زوجه وأم لأولاده، ويعلم جيدا أن تربية الأبناء وتنشئتهم ليست مسؤلية فردية من الأب أو الأم، ولكنها مسؤلية مشتركه بينهم، ويحسب بعض الآباء أن مسؤولية تربية الطفل تقع على الأم فقط، ولا يطلب منه سوى تأمين الحاجات المادية لأطفاله وزوجته، فتجده يقضى معظم وقته خارج المنزل في العمل، أو مع الأصدقاء.
حتى إذا عاد إلى منزله جلس وحده فى غرفته، محذرا زوجته من أن تسمح للأطفال بتعكير صفو تأملاته وأحلامه وهو نائم، وإن الرؤية الإسلامية لا تقدم مسؤولية أى من الرجل أو المرأة في الأسرة على الآخر، فمشاركة الأب والأم فى التنشئة الاجتماعية والسياسية للطفل هي مشاركة واجبة ولازمة، إذ لا يغنى أحدهما عن الآخر، وهما يشكلان معا، بالإضافة للأبناء، هيكل السلطة فى الأسرة من خلال مسؤوليات كل طرف، ولا يكتمل الهيكل أو البناء إذا تخلى أحد الأطراف عن واجباته، فالرعاية مسؤولية الوالدين معا، وكلاهما مسؤول عن رعيته، وإن من أهم وسائل إصلاح النشء هو التربية بالقدوة، وهى تربية صامتة، ولكن أثرها أعظم من كل توجيه، فالطفل منذ ضعفه مفطور على محاكاة مَن هو أكبر منه، فأنت أنت صورة حية لأولادك، فانظر ماذا ترسم في شخصيتهم من خلال قولك، وسمتك، وفعلك، فإن القدوة ليست كلمات تقال.
بل هي سلوك وأفعال، وإنه لشرخ فى جدار التربية، أن تنهى طفلك عن الخطأ وتأتى مثله، وعار عليك عظيم أن تنهى صفيك عن النظر للحرام، ثم يراك مرسلا طرفك للحسناوات والجميلات، وإنه مَن هجر المسجد والجماعات لا ينتظر من ولده، أن يكون من أهل الصلاة، ومَن هيأ لنفسه وبنيه جو المعاصى والمحرمات، لا ينتظر من أولاده أن يكونوا من أهل التقى والعبادات، ولا تكن القيم والمثل التي تسقى للأبناء في الصباح تحرقها الأفعال فى المساء، فإن القدوة الحقة أن يرى فيك ولدك أثر توجيهك وقولك، يرى الابن خوف الله ورجاءه، وتعظيم حرماته والوقوف عند حدوده ماثلا فى حال وحياة أبيه، وإن الدراسات التي تناولت دور الأب في تربية الأبناء كثيرة، وأغلبها أكد أن مشاركة الأب في التنشئة بشكل فعال، مهمة جدا لاستقرار نفسية الطفل، بل إن الخلل فى العلاقة بين الطفل وأبيه كما أثبتت بعض الدراسات.
قد يؤدي إلى نمو شخصية سلبية لا تشعر بجدوى المشاركة في الحياة الاجتماعية، وقد وُجدت دراسات عدة حول أثر قيام الأم بمفردها بعملية التنشئة داخل الأسرة.
التعليقات الأخيرة