نهي الإسلام عن الضرب للإقرار بالذنب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الضرب للإقرار بالذنب، وونهى عن التعذيب للإعتراف بالجناية، وقال في ذلك مبعوث العناية ورسول الهداية صلى الله عليه وسلم " لا ضرب فوق عشر ضربات إلا في حدود الله" وقد يقول البعض كيف تقول هذا والدين أمر الرجال بضرب النساء؟ فنقول له يا هذا هل علمت الكيفية التي أمر الحبيب صلى الله عليه وسلم أن تضرب بها النساء؟ لقد أمر بوعظهن أولا، فإن لم يكن الإنسان يستطيع وعظها أحضر لها من يستطيع وعظها، ومن تتقبل كلامه كأبيها أو أخيها أو ناصحا أو مُعلما، أو مُفهما، فإن لم تتقبل النصيحة أمره أن يهجرها في مضجعها، فينام معها ويُدير لها ظهره، ولا يترك الغرفة لأن هذا يجعلها لا تحسّ بالذنب ولا وقع ندم، وإنما ينام معها ويدير لها ظهره، فإن لم تحس بوقع هذا الذنب يضربها ضربا قال فيه الأئمة الأعلام رضي الله عنهم يُحضر منديله، ويربطه عقدة، ويضربها به.
فكأن المقصود ليس الضرب لأنه ماذا يصنع المنديل عندما تضرب به؟ ولكن المقصود أن تحسّ بأنه غير راض عنها، وغير راض عن أفعالها، وعن سلوكها، واشترط الشرع الشريف أن يكون هذا الضرب غير مؤذي لها، ولا كاسر لعضو من أعضائها، وإلا خرج إلى حد التجريم وكان جريمة، وديننا يقيم لهذه الجريمة حكمها، ولقد كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الكامل في إنسانيته، كامل في شريعته إذ جعلها تلائم بني الإنسان، كامل كذلك في إنسانيته مع نفسه ومع مشاعره، كامل في إنسانيته حتى مع أعدائه الذين حاربوه وآذوه صلوات ربي وسلامه عليه، وحسبنا هنا أن نذكر بعضا من مواقفه صلى الله عليه وسلم التي تفوح منها الأبعاد الإنسانية، والقيم الأخلاقية حتى نرى الفرق الشاسع لوجود هذه الأبعاد ونرى المخاطر التي ستنال الجميع عند تجاهلها وغيابها عن واقع الحياة، من هذه الأبعاد، وهو مراعاة مشاعر الأخرين.
وجبر خاطرهم، ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، حيث كان صلى الله عليه وسلم بحسه الإنساني الراقي يفرح لفرح غيره، ويتألم لآلام الأخرين، لا يعيش بمعزل عن المجتمع الذي يعيش فيه، فانظر إليه صلى الله عليه وسلم يوم مات ابن عمه جعفر بن ابي طالب، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم هنا أروع الأمثلة في البعد النفسي لمن عنده مصاب، فإنك هنا تجد النبي صلى الله عليه وسلم وقد شارك أصحاب المصيبة مصيبتهم فأمر بإعداد الطعام لهم وفى نفس الوقت تراه صلى الله عليه وسلم وقد رسم على وجه الحزن، فيالها من مشاركة إنسانية ووجدانية من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولهذا فإن الإنسان لحظة حزنه يحتاج دائما إلى من يقف بجواره يضمد جراحه وينسيه أحزانه، ويقدر مشاعره، وانظر إليه صلوات ربي وسلامه عليه حتى لحظة الحرب مع الأعداء، لم يغفل أبدا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الأبعاد الإنسانية والأخلاقية.
ألا ليت العالم كله في الشرق والغرب يتعلم من أخلاقه صلى الله عليه وسلم حتى في لحظات الحروب لم ينسي أبدا صلى الله عليه وسلم الجانب الإنساني، فهذا هو خلق عظيم من الأخلاقيات الإسلامية وهو من أعظم أسباب المحبة والألفة بين المسلمين إنه خلق جبر الخواطر، فالعديد منا معرض يوميا للإصابة بالكرب والهم، فيحتاج إلى من يجبر كسره وخاطره، ويرفع آلام الكرب من صدره فجبر الخواطر يهون على الشخص المصاب ما أهمه، ويرفع همته، ويقيل عثرته، ويأخذ باليد حتى يقف مرة أخرى على قدميه، فإن جبر الخواطر وتطييب النفوس خلق كريم، وصفة من صفات المؤمنين الأتقياء، وهو عبادة جليلة وسهلة وميسورة، أمر بها الدين، وتخلق بها سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وإن من أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى الجبار، وإن جبر الخواطر ومراعاة المشاعر، لا سيما من الأمور التي يأمر بها الدين الإسلامي.
فهي عبادة تقرب الإنسان من ربه، وتحديدا هذا الشخص الذي يحمل القلب الرحيم يكون محبوب بين الخلق لأنه رؤوف بهم ويحب لهم الخير، ولا يحمل بداخله غل لأصحابه أو لإنسان، ويتجاوز عن أخطائهم ويلتمس لهم الأعذار.
التعليقات الأخيرة