news-details
مقالات

اسباب ضعف الشخصية عند الطغاة .. بوصلة المواقف ... بقلم /جليل هاشم البكاء " جريده الأضواء المصريه "

اسباب ضعف الشخصية عند الطغاة .. بوصلة المواقف ...

بقلم /جليل هاشم البكاء 

يُخيَّل للكثيرين أن الطاغية يمتلك شخصية قوية بسبب ما يظهره من سيطرة وقوة ونفوذ، غير أن هذا التصور في حقيقته وهمٌ يخفي وراءه ضعفًا عميقًا واضطرابًا داخليًا. فالشخصية القوية لا تُقاس بقدرة الإنسان على إخضاع الآخرين، بل بقدرته على ضبط نفسه، وتحمله للمسؤولية، وثباته على المبادئ دون خوف أو تردد.

أحد أبرز أسباب ضعف شخصية الطغاة هو الخوف الدائم. فالطاغية يعيش في قلق مستمر من فقدان سلطته، ويخشى من الناس الذين يحيطون به، بل حتى من أقرب المقربين إليه. هذا الخوف يجعله يتوقع الخيانة في كل لحظة، فيتحول إلى إنسان مرتاب لا يثق بأحد. ومن هذا القلق المتجذر ينبع سلوكه العنيف، حيث يحاول أن يُخفي ضعفه عبر القمع والإرهاب.

كما أن الشعور بالنقص يعد سببًا رئيسيًا في تكوين شخصية الطاغية. فهو غالبًا ما يسعى لتعويض هذا النقص من خلال التسلط وإظهار القوة المفرطة. بدلاً من مواجهة ذاته وإصلاحها، يلجأ إلى فرض سيطرته على الآخرين ليقنع نفسه قبل غيره بأنه قوي. لكن هذه القوة المصطنعة لا تصمد أمام الأزمات، لأنها غير مبنية على أساس نفسي سليم.

ومن الأسباب أيضًا غياب القيم الروحية والأخلاقية. فحين ينفصل الإنسان عن الضمير وعن الإيمان الحقيقي، يصبح أكثر عرضة للانحراف نحو الظلم. الطاغية لا يخشى إلا على نفسه ومصالحه، لذلك يستخدم كل الوسائل للحفاظ عليها، حتى لو كانت على حساب كرامة الآخرين وحقوقهم. ونجد التناسب الطردي، كلما زاد خوف وقلق الطاغية، ازداد عنده العنف والإرهاب.

في المقابل، تتجلى قوة الشخصية الحقيقية في الإنسان الذي تحرر من الخوف إلا من الله، فصار ثابتًا في مواقفه، عادلًا في تعامله، لا يحتاج إلى القسوة ليثبت ذاته. هذا الإنسان لا تسيطر عليه الشهوات ولا الأهواء، ولا يملك الشيطان عليه سلطانًا، لأنه يستمد قوته من إيمانه وقيمه. وكلما ازداد الوعي والإيمان، تجلى في ثبات وقوة الشخصية.

إن الفرق بين الطاغية وصاحب الشخصية القوية هو أن الأول تحكمه مخاوفه، بينما الثاني يتحكم في نفسه. الأول يفرض هيبته بالقوة، والثاني يكتسب احترامه بالأخلاق. ومن هنا يتضح أن الطغيان ليس دليل قوة، بل علامة ضعف داخلي يحاول صاحبه إخفاءه خلف ستار من العنف والسلطة.

 

بقلم جليل هاشم البكاء

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا