news-details
مقالات

الإهتمام لا يكلف الكثير بقلم / محمـــد الدكـــروري

الإهتمام لا يكلف الكثير
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الإهتمام لا يكلف الكثير، فقط يحتاج إلى قلب يحب بصدق بدون أي مصالح أو إلتزامات شخصية، وكذلك فإن عدم الإهتمام معناه نسيان الشخص وتجاهله وعدم السؤال عنه أو معرفة أخباره، إذ يعد أمرا مزعجا عندما يأتي الإهمال والنسيان والتجاهل من الذين نحبهم، فإذا لم يتواجد الإهتمام لم يتواجد الحب من الأساس، والحب هو الإهتمام في كل تفاصيل حياتنا الصغيرة والكبيرة منها، وقيل أن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه لما سمع قول عبدالله بن أبيّ بن سلول لأصحابه وكان بمعزل عن جيش المسلمين، ولم يأبهوا لذلك الغلام، فقال عبدالله بن سلول المنافق لأصحابه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأبلغ زيد عمه، وأبلغ العم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلمة خطيرة جدا، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن أبي، فجاء، وحلف، وجحد، قال زيد فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصار اللوم على زيد، كيف تنقل مثل هذا الكلام الخطير. 

 


أنت غلام لا تعلم ماذا يترتب على مثل هذا الكلام؟ فقال زيد فوقع عليّ من الهم ما لم يقع على أحد، فبينما أنا أسير قد خفقت برأسي من الهم، وهذا غلام انكسر قلبه وخاطره من جراء رد قوله، ولوم الناس له وهو صادق، إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أني لي بها الخُلد في الدنيا، وهو سبب نزول قول الله تعالى في سورة المنافقون " يقولون لئن رجعنا إلي المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " رواه الترمذي، وإن جبر النفوس من الدعاء الملازم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أحب مكة التي ولد فيها ونشأ وقد أخرج منها ظلما، فاحتاج في هذا الموقف الصعب وهذا الفراق الأليم إلى شيء من المواساة والصبر، فأنزل الله تعالى له قرآن مؤكد بقسم أن الذي فرض عليك القرآن وأرسلك رسولا وأمرك بتبليغ شرعه سيردك إلى موطنك مكة عزيزا منتصرا وهذا ما حصل، وفي سورة الضحى يقول تعالى " ولسوف يعطيك ربك فترضى" 

 


فانظر لروعة العطاء المستمر في هذه الآية حتى يصل بالمسلم لحالة الرضا، فهذه الآية رسالة إلى كل مهموم ومغموم، وتسلية لصاحب الحاجة، وفرج لكل من وقع ببلاء وفتنة، أن الله يجبر كل قلب لجأ إليه بصدق، لأجل ذلك كان من السنة تعزية أهل الميت وتسليتهم ومواساتهم وتخفيف الألم الذي أصابهم عند فقد ميتهم، فإنه صلي الله عليه وسلم جبر بخواطرنا نحن الذين نحبه ونشتاق إليه، ونتمنى لو كنا إلى جانبه، نذود عنه وننافح عن دعوته فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال " السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ووددت أنا قد رأينا إخواننا، قالوا أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال بل أنتم أصحابي، وإخواننا لم يأتوا بعد، فقالوا كيف تعرف من لم يأتي بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل دُهم بُهم، ألا يعرف خيله؟ فقالوا بلى يا رسول الله، 

 


قال فإنهم يأتون غرّا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض " رواه مسلم، وعن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال " لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا جابر، ما لي أراك منكسرا؟ قلت يا رسول الله، استشهد أبي قتل يوم أحد، وترك عيالا ودينا، قال أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قلت بلى يا رسول الله، قال ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجابه، وأحيا أباك، فكلمه كفاحا، فقال يا عبدي، تمنّ عليّ أعطك، قال يا رب، تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب تبارك وتعالى إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال وأنزلت هذه الآية " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا " وقد يكون تجاهل الآخرين لك نوعا من أنواع لفت إنتباهك إليهم فالبعض يظنون، أن التجاهل وعدم الإهتمام من طرق التعبير عن الحب وجذب النظر، والإنسان الذي يتمتع بالقدرة على الإهتمام بنفسه بشكل جيد، يمكنه بكل سهولة أن يقدم الإهتمام لجميع من حوله من أهل وأصدقاء وأحباب. 

 


فيدخل الفرح والسعادة إلى قلوبهم، ولكنه مؤسف أن يكتشف الإنسان أن كل الإهتمام الذي تلقاه ذات يوم من شخص ما، كان مزيفا وهذا ما يُشكّل صدمة لا يمكن تجاوزها إلا بمرور وقت طويل قد يمتد لسنوات، يا أيها الشباب اتقوا الله وراقبوه واخشوه وتوبوا إليه فأنتم محاسبون على أعمالكم مؤاخذون بأقوالكم "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون" وإحفظوا وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم لكم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا