كرم وجود رسول الله محمد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
كان من جود رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عندما قال ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، قال أنس رضي الله عنه إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها" رواه مسلم، وعن جبير رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا من غزوة حنين طفق الأعراب يسألونه، حتى اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "أعطوني ردائي فوالله لو كان لي عدد هذه العضاه أي الشجر، نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا" رواه البخاري، ويقول الدكتور شبرك النمساوي عن النبي صلي الله عليه وسلم " إن البشرية لتفتخر بإنتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنه رغم أميته،
إستطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوروبيين أسعد ما نكون إذا توصلنا إلى قمته" وهكذا فإن الإسلام هو دين عالمي فلا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، ولا على أحمر إلا بالتقوى، هذه العالمية لم يسبقه إليها أي من الأديان، أو حتى النظريات، أو الدعوات، وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع "أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد منكم الغائب" فالتقوى عند الله هي أساس المفاضلة، وليس اللون ولا الجنس ولا العرق، ولا الطبقة الاجتماعية، فالإسلام دين عالمي، ونبيه أرسل للناس كافة فقال تعالى في سورة سبأ " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون" وإنطلاقا من هذا المبدأ، وهذا التكليف بعالمية الإسلام إنطلق المسلمون الأوائل حاملين مشاعل الهدى ليضيئوا الدنيا بسناها.
وأيضا من همّهم إستنقاذ إخوانهم في البشرية من الظلمات، ومنحهم النور المبين سبيلا فذلك الهم استقوه من قدوتهم ونبيهم صلى الله عليه سلم، الذي كان يحمل هم البشر جميعا، ويريد لهم النجاة، الذي عاد غلاما يهوديا مرة في مرضه الأخير، فدعاه إلى الإسلام، فأسلم ذلك الغلام، فخرج صلى الله عليه وسلم مستبشرا قائلا "الحمد لله الذي أنقذه من النار" فهو الذي كان من فضله صلى الله عليه وسلم هو ما روي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة" متفق عليه، وفي أفراد مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أنا أول الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة "
وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مُشفع" فكان صلى الله عليه وسلم يتخير من الدعاء أجمعه وذلك كما جاء عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك " رواه أبو داود، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال "كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" متفق عليه، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت "كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه" رواه مسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " رواه البخاري، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال.
"كنا نعدّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم" رواه أبو داود، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس" رواه مسلم.
التعليقات الأخيرة