عابدين أبوكم
الكاتب المصري م محمود عبد الفضيل
لم تكن رحلتها سهلة بعد غياب من زوجها الذي سافر للعراق منذ سنوات طويلة و انقطعت أخباره أثناء حرب الخليج
طال الانتظار و لم تجد بد من العمل حتي تربي ابنائها الصغار ولكنها لم تسلم من مضايقات البعض و تعليقات الجيران علي خروجها للعمل في ظل مجتمع ريفي بسيط
قررت ترك القريه و السفر إلي القاهرة هربا من كلام الناس
لعلها تجد في البعد فرصة أفضل لها و للأبناء
بعيد عن طمع الكثير من الرجال من ابناء القريه فيها خاصه انها من أسرة فقيره و بدون رجل و تتحمل مسؤولية اطفال صغار
و بالفعل نزحت إلي القاهرة و من حسن الطالع وجدت حجرة صغيره علي سطح أحدي العماره القديمه الموجوده في المنطقه الشعبيه عن طريق سمسار عقارات رأف بحالتها و عرفها علي صاحبه العمارة تلك العجوز التي تعيش بمفردها بعد أن سافر اولادها الي الخارج للبحث عن حياة أفضل
في البداية بدأت في نظافة البيوت و غسل السيارات و قضاء طلبات أهل العمارة و بعد فترة من الزمن لما عرف من امانتها و إتقانها للعمل أصبحت مشهوره علي مستوي الحي يطلبها السكان من أهل المنطقة للعمل
خلال سنوات كبر الأبناء و اصبح كل منهم بجوار دراسته يحترف مهنه . سعيد يمتهن الحلاقة و يدرس في كليه التجارة
و خالد يعمل في ورشه سيارات و يدرس الحقوق
و نبيل مازال في الثانويه العامه و يعمل في قهوة شهيرة في المنطقة.
و في أحدي أيام الشتاء القاسيه شديدة البرودة اشتد المرض علي تلك السيدة و لزمت الفراش عده ايام
و قرر الأبناء سؤال الام السؤال الذي لم يجرؤ أي منهم في سؤاله لها علي مدار سنوات عديده ماضية
اجتمع الثلاثة حول سرير الام و سألها الأبن الأكبر عن والده
اين هو ؟
نظرت إليه نظرة حيرة و لم تجد الاجابه الشافيه
فالأب تركهم منذ سنوات طويله و انقطعت أخباره
ربما توفي أو عاش حياة جديده في العراق
و لكنها أخبرتهم أن الأهم الحقيقي ليس الاسم الموجود في بطاقاتهم
و لكن الأب الحقيقي لهم هو عابدين
نظر الأبناء للام في دهشه من الجواب
خاصة و هي تردد عابدين أبوكم
عابدين أبوكم
وطلبت أن يفتح لها نافذه الغرفه التي تطل علي قصر عابدين
لتنظر الي السماء و تفيض روحها الي بارئها
التعليقات الأخيرة