news-details
مقالات

الرجل والذكر: *

ملفينا توفيق ابو مراد / لبنان .
*
•  بين الهوية البيولوجية والجوهر الإسامي
 أولاً: في الخَلْق والفيض الإلهي (المنظور الديني والبيولوجي)
تبدأ الحكاية من فجر الخليقة؛ حيث جاء التمييز الأول لبيان طبيعة التكوين البشري وجنسه، ففي الكتاب المقدس نجد الآية التأسيسية: 
فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ» (تكوين 1: 27).

 وفي القرآن الكريم، ورد مصطلح *"الذَّكَر"* ليدل على هذه الدلالة البيولوجية والتكوينية في سياق الخلق والمواريث، وتفصيل الأحكام كقوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]. كما جاء في سياق المقارنة التكوينية والاجتماعية في سورة آل عمران: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ [آل عمران:36].
 إذن، فالذكورة هي محض "تكوين بيولوجي" يولد به المرء، و"الرجل" في لغة العلم هو الذكر البالغ من بني آدم؛ ولكن هل كل ذكرٍ بالغٍ يصبح رجلاً؟

 وهم الذكورة 
 للاسف، هناك من ينسى أبعاد كلمة "رجل" ومعانيها العميقة، ويتغنى فقط بكونه "ذكراً"، متخذاً من هذه الهوية البيولوجية درعاً يبرر به تصرفاته المنافية للإنسانية.
 فمن يظلم أمه، أو أخته، أو زوجته، أو ابنته، يهرب وراء حجته الواهية: "أنا ذكر، لا يعيبني شيء، ويحق لي أن أفعل ما أريد!"
•  إنهم يحولون الذكورة إلى سلطة استبدادية فارغة من أي جوهر أخلاقي، متناسين أن الرجولة تُكتسب بالأفعال ولا تُمنح بالولادة.
 ثالثاً: ملامح الرجل.. مقياس الوفاء والجوهر السامي
الرجولة شهادة يمنحها المجتمع والأخلاق للذكر، حين يرتقي بأفعاله وصفاته. الرجل الحقيقي هو الذي
  يفرض احترامه: يتحلى بالخُلق الحسن، وأفعاله راقية، يحترم نفسه ويحترم غيره، وبذلك يفرض هيبته واحترامه على الآخرين بصفاته لا بسطوته.
 مأمنٌ وثقة: هو الأمان لنفسه ولغيره، يكون موضع ثقة مطلقة من أهل بيته، ولهم، ولكل من يتعامل معه أو يعرفه.
 صادق ومنصف: وفيٌّ، وقور، سلس في تعامله، لا يَظلم أحداً، بل تجده دائماً ينصر المظلوم ويسانده إذا تمكن من ذلك.
 حكيم صبور: ميزته الحكمة والصبر على المحن، يسعى دائماً نحو الأفضل بالعمل الدؤوب والجهد، ويُعتمد عليه في الملمات لأنه يتخذ القرار الحكيم، ولا يهاب قول الحقيقة مهما كانت قاسية؛ لذلك هو محبوب من أهل بيته ومجتمعه.
  جوهر لا مظهر: الرجل هو مقياس الوفاء والجوهر السامي، فالرجولة لا تُقاس بالملابس القيمة، أو السيارة الفاخرة، أو القصر المنيف، بل بنقاء سريرته ونبل مواقفه.
 مسؤول وشجاع: مسؤول عن كل خطوة يقدم عليها. وجلَّ من لا يخطئ؛  إذا أخطأ، يملك الشجاعة الأدبية ليتحمل مسؤولية خطئه كاملة، ولا يرمي أخطاءه على غيره للتنصل أو التهرب.
• 2026/5/28

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا