news-details
مقالات

*النص 11: تيبازة (تيباسا - Tipasa)* *

 


ملفينا توفيق ابو مراد /لبنان
*  
_الفينيقيون في أفريقيا_

أصل التسمية وتطورها:
يعود اسم "تيبازة" إلى الجذر الفينيقي _TBS’_، وكان يُلفظ تقريباً "تيباسا" أي الممر أو المعبر. مع تعاقب الحضارات تقلّب الاسم:  *Tipasa* عند الرومان، و*Tipaza* بالفرنسية، واستقر حديثاً على *تيبازة* بالعربية. التغيير ليس  تحريفا ، انما هو انعكاس طبيعي لمرور المدينة بالفينيقية والبونيقية واللاتينية والفرنسية.

تأسست "تيبازة" كمحطة تجارية فينيقية بالقرن الخامس ق.م، ثم خضعت لسلطة القرطاجيين قبل أن تندمج في الممالك الأمازيغية نوميديا وموريطانيا. موقعها على الطريق البحري بين إيكوزيم (الجزائر العاصمة) وإيول (شرشال) خلاها نقطة ربط استراتيجية للسفن.

تيبازة مدينة ساحلية جزائرية يمتد تاريخها لأكثر من 26 قرناً، تقع على بعد حوالي 70 كلم غرب العاصمة. تعاقبت عليها حضارات عديدة، وشهدت نهضة كبرى في العهد الموريتاني والروماني، قبل أن تصنف عام 1982 ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو.
 لعبت المدينة دوراً بارزاً في التبادل التجاري والاقتصادي بفضل موقعها ومينائها المميز. 
ساهمت الحضارة القرطاجية في توسيع هذه المحطة الصغيرة لتصبح مدينة بونيقية مزدهرة.

1. دور المدينة في العصر الفينيقي
نقطة عبور تجارية: 
استخدمها الفينيقيون ثم القرطاجيون كنقطة عبور ومرسى بحري آمن، ومحطة لتبادل السلع مع القبائل الأمازيغية المحلية.
الاندماج السياسي:  
خضعت المدينة للنفوذ القرطاجي قبل أن تصبح جزءاً من المملكة النوميدية، ومن ثم تحولت في العصر الروماني إلى مستعمرة إمبراطورية كبرى.

2. طبيعة التبادل التجاري في تيبازة ،
المقايضة: 
اعتمد الفينيقيون في تيبازة على علاقاتهم السلمية مع السكان المحليين من الأمازيغ، عبر نظام "المساومة الصامتة" القائم على الثقة.

الصادرات والواردات:  
- الصادرات الفينيقية: القماش المصبوغ خاصة اللون الأرجواني، الفخار، الأواني الزجاجية، والمصنوعات المعدنية. 
 الواردات المحلية: المواد الخام، المنتجات الزراعية، والجلود من القبائل النوميدية المجاورة.

الاندماج الاقتصادي: 
تحولت المحطة تدريجياً إلى مستعمرة قرطاجية بونيقية نشطة مع ازدهار حركة التبادل وتوافد التجار على السواحل، قبل أن يضمها الرومان لاحقاً في القرن الأول الميلادي.

3. المرحلة النوميدية
أصبحت المدينة جزءاً من الدولة النوميدية في عهد الملك ماسينيسا، ثم شكلت لاحقاً النواة المركزية لمملكة موريتانيا.

4. طبيعة الآثار في العصر الفينيقي والبونيقي
بسبب تعاقب الحضارات على تيبازة، تميّز الوجود الفينيقي-البونيقي بالآثار التالية:
الميناء التجاري: النواة الأولى للمدينة، استُخدم لتبادل البضائع مع القبائل الأمازيغية.  
المقبرة البونيقية:عثر علماء الآثار على مقابر تعود للفترة الفينيقية/القرطاجية ساعدت في فهم الطقوس الجنائزية والاستيطان القديم. 
الأواني والفخار: قطع فخارية وأواني ذات طابع فينيقي وبونيقي تؤكد النشاط التجاري المكثف.

5. العهد الروماني والتراث العالمي
عندما سيطر الرومان على المنطقة حوّلوها إلى مستعمرة عسكرية ومنحوها اسم "كولونيا إيليا تيباسيس" في عهد الإمبراطور كلوديوس. 

تشتهر المدينة اليوم بامتزاج آثارها الرومانية والفينيقية مع طبيعتها الساحرة على شاطئ المتوسط. حتى الآن، لا تزال المواقع الأثرية في تيبازة شاهدة على هذا التاريخ العريق.
٢٠٢٦/٦/٩

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا